%d8%b7%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%b4%d8%b9%d9%8a%d8%a8

طامي بن شعيب (ت 1230هـ/ 1815م)، شجاعة فذة سجلها التاريخ

هو طامي بن شعيب المتحمي، من قبيلة ربيعة رفيدة، في عسير، برز دوره منذ عام 1224هـ/1809م؛ حيث كان مرافقًا لابن عمه عبد الوهاب المتحمي “أبو نقطة” أمير عسير؛ خلال حملة عسكرية قادها الأخير بأوامر من الدرعية، ضد  الشريف حمود أبو مسمار، استهدفت عاصمته مدينة أبو عريش؛ ولكن هذه الحملة واجهت مقاومة عنيفة من جيش الشريف حمود؛ مما نتج عنه مقتل عبدالوهاب في معركة “بيش”. واختير  طامي ضمن هيئة استشارية مع غيره من القادة، ومنهم: محمد بن مقرن، وغصاب العتيبي؛ بهدف رسم تحركات الجيش والمضي بالحملة، وقد أظهر طامي براعة عسكرية في التخطيط، فبدلًا من الاتجاه صوب أبو عريش، اتجه الجيش إلى صبيا، ونجح في دخولها صُلحًا، ومن ثمّ العودة دون اشتباك حاسم مع الشريف حمود.

ثم أتت الأوامر من الدرعية، بتعيين طامي بن شعيب أميرًا على عسير، ومنذ توليه في عام 1224هـ/1809م، أبدى نشاطًا كبيرًا لتوطيد الحكم السعودي في عسير، والمخلاف السليماني. وقاد بأمر من الإمام سعود بن عبد العزيز (1218-1229هـ/1803-1814م)، حملة مشتركة مع عثمان المضايفي في عام 1225هـ/ 1810م؛ لتأديب الشريف حمود أبو مسمار؛ الذي انشق عن الدولة، وقاد طامي عمليات عسكرية ناجحة، مكنته من الاستيلاء على اللحية، ثم الحديدة؛ وهي أقصى نقطة وصل إليها النفوذ السعودي جنوبًا. وانتهت تلك الحملة بعقد صلح بين الطرفين في عام 1226هـ/1811م، نص على أن تكون المناطق الواقعة من صبيا وشمالًا، تابعة للإمام سعود، ينوب عنه فيها أمير عسير طامي بن شعيب، بينما تكون المناطق الواقعة من ضمد وجنوبًا بما فيها ميناء جازان حتى حدود زبيد، تابعة للشريف حمود.

ومع بداية الحملات العثمانية-المصرية التي قادها محمد علي ضد الدولة السعودية الأولى عام1226هـ/ 1811م؛ كان لطامي بن شعيب مواقف بطولية، وكان لصيته دورٌ في أن يحْذر  محمد علي منه، ويحسب له حسابًا، وتفصيل ذلك أنه في الدور الثاني من أدوار الحرب التي تولى فيها محمد علي القيادة بنفسه، تركزت خطته على تسيير جيوشه إلى ثلاث جبهات، كانت جبهة الجنوب إحداها، وبدأها بالتوجه إلى ميناء القنفذة عام 1229هـ/1814م؛  بهدف الاستيلاء عليها، فحاصرت القوات العثمانية-المصرية الحامية العسيرية التي كانت ترابط في الميناء، وأخرجتها، وفي تلك الأثناء كان طامي متوجهًا بجيشه إلى  الحجاز، فلما بلغته أنباء استيلاء قوات محمد علي على القنفذة، اتجه إليهم، واستولى على آبار المياه التي كان الميناء يعتمد عليها، فاضطرت قوات محمد علي إلى الانسحاب، بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة، وغنم جيش طامي مدافعهم، وخيلهم، وخيامهم.

وفي العام نفسه، سجل طامي بن شعيب شجاعةً وثباتًا في مواجهة القوات العثمانية-المصرية؛ فحين أرسل محمد علي قواته لمحاصرة القوات السعودية، المتحصنة في بلاد زهران، أمر الإمام عبد الله بن سعود (1229-1233هـ/1814-1818م)، طامي، بالسير بجيشه لفك الحصار الذي فرضه الجيش  العثماني-المصري على بخروش بن علاس، وانضم إلى طامي مقاتلون من قبائل المنطقة، وحدث بين الفريقين قتالٌ شديد، انتهى كما ذكر المؤرخ النجدي عثمان بن بشر بهزيمة “الترك هزيمةً شنيعة”. وعمل طامي بعدها على الضغط على القوات العثمانية-المصرية المتمركزة قرب زهران؛ من خلال غارات متكررة، وكان لهذه الغارات أثرها في قطع الطريق على القوات العثمانية-المصرية، المتمركزة في منطقة كلاخ شرق الطائف، كما استدعت  أعمال طامي من محمد علي استبقاء ألف وخمسمئة جندي من المشاة في جدة، ومكة، خوفًا من أن ينجح طامي في الاستيلاء عليهما.

ومنذ نهاية عام 1229هـ/1814م، بدأ السعوديون بحشد قواتهم في تربة شرقي الطائف، وتقدم محمد علي نفسه إلى جهة الطائف، وخاض الطرفان في بداية عام 1230هـ /1815م معركة “بسل”، التي تُعد من أكبر المعارك الحربية التي خاضتها الدولة السعودية الأولى ضد الحملة العثمانية-المصرية، وكانت بقيادة فيصل ابن سعود، وبمساندة قوية من طامي بن شعيب، ورجال عسير، وغيرهم من قيادات الجنوب، وشهدت المعركة قتالًا ضاريًا، انتهى بانتصار محمد علي، وتكبد السعوديون خسائر جسيمة. وفي أعقاب المعركة، تفرقت الجموع التي قدمت من جهات عدة، وتوجه فيصل بن سعود، ويرافقه طامي بن شعيب وغيرهم من القواد إلى تربة؛ لظنهم أن القوات ستجتمع فيها بعد الهزيمة، فوجدوها قد تفرقت، ثم خرجوا منها عند علمهم بتقدم محمد علي إليها، فخرج فيصل بن سعود إلى الدرعية، وتوجه طامي، وبقية القواد إلى مناطقهم، وكان محمد علي قد ركز بعد احتلاله لتربة على التقدم جنوبًا، فاستولى على رنية، ثم بيشة؛ وتقدم إلى بلاد عسير لتتبع طامي، الذي احتمى في البداية ببلدته “طبب” في عسير، ثم غادرها، وتحصن بحصن له في “مسلية”، في وادي “بيش”، وفي تلك الأثناء، وصلت إلى المنطقة جيوش محمد علي، وأرسلت في طلب طامي والبحث عنه، فقُبض عليه في نهاية المطاف، فأخذه محمد علي معه مكبلًا بالحديد إلى مصر، حيث أركب جملًا وطيف به، ثم أُرسل إلى إستانبول، وشهر به أيضًا، ثم أُعدم هناك عام (1230هـ/1815م). 

 

المصادر:

  • ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1، تحقيق: محمد بن ناصر الشثري، الرياض، دار الحبيب، 1420هـ/1999م.
  • البهكلي، عبد الرحمن بن أحمد، نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود مع تكملة الحسن ابن أحمد عاكش، تحقيق محمد بن أحمد العقيلي، الرياض، دارة الملك عبد العزيز، 1402هـ/1982م.
  • الحربي، دلال، غالية البقمية حياتها ودورها في مقاومة حملة محمد علي باشا على تربة، الرياض، دارة الملك عبدالعزيز، 1434هـ/2013م.
  • الزركلي، خير الدين،الأعلام، ج3، ، ط 7، بيروت، دار العلم للملايين، 1986م.
  • عبدالرحيم، عبدالرحمن، الدولة السعودية الأولى، ط5، القاهرة، دار الكتاب الجامعي، 1407هـ/1987م.
  • المختار، صلاح الدين المختار، تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، مج1، بيروت، دار مكتبة الحياة، د. ت.
  • النعمي، هاشم، تاريخ عسير بين الماضي والحاضر، الرياض، الأمانة العامة للاحتفال بذكرى المئوية، 1419هـ/1999م.