27 يناير 1984

السيدة / فلورانس أ. بوريس

حضرة صاحب السمو الأمير عبد الله بن محمد آل سعود

مكتب حضرة صاحب السمو

الرياض – المملكة العربية السعودية

حضرة صاحب السمو

هوارد ساندرز هو أبي. وآمل أن النسخ المرفقة للصور الخاصة بأسرتي سوف تجلب ذكريات طيبة لأيام خلت. وقد اعتقدت أن سموكم سوف تستمتعون برؤية الصورة الوحيدة التي بحوزتي لأبي، وأمي معًاً، وهما يظهران في الصورة بالزي العربي السعودي الجميل، الذي أهديتهما إياه.

إن الصورة الأصلية، التي تجمع سموكم وأبي في الصحراء، موضوعة في إطار، وهي تحتل مكانًا يمكنني من رؤيتها كل يوم. وهي تمثل بالنسبة لي زمنًا كان أبي سعيدًاً فيه جدًا، وكذا مشاعر الحب التي كان يكنها لصديقه. وأبعث لسموكم أيضًا صورة لي؛ حيث أننا لم نُسر بمقابلة بعضنا أبدًا.

لقد توفي أبي بتاريخ 12 أغسطس 1982، أي قبل أسبوع من عيد مولده التاسع والستين، متأثرًا بمرض السرطان. وكان قد رزق بولد بعد أن غادرنا المملكة العربية السعودية، وهو أخي توم، الذى بلغ ما أغدقه عليه من حب، الحد الذي جعله يرث السيف الذي أهديته سموك إلى أبي.

ولكني أعتقد أنني كنت الطفلة التي حظيت بالميراث الأكبر، فقد منحنى أبواي طفولة ثرية ومتنوعة. ولدي ذكريات قوية عن الحياة في الظهران والمملكة العربية السعودية، وكذا رحلاتنا في الشرق الأوسط، وأوروبا. وتحضرني ذكريات الخيام المقامة أمام منزلنا مباشرة، على الجانب المقابل من الشارع، وفي الصحراء، عندما حضر صاحب الجلالة، الملك عبد العزيز لزيارة مدينتنا. لقد مرت سنوات عديدة، ولكن ذكريات جمال الصحراء، والأمسيات التي قضيناها على الخليج ما زالت حية.

قال لى والدي يومًاً ما: أنه ليس من الذوق الحسن، الاستفسار عن أسرة الشخص بشكل مباشر، وأستميح سموكم عذرًا إن قلت شيئًا عفويًاً يسوؤكم نتيجة جهلي. ولكنني آمل بحق أن  تكون أسرتكم الكريمة بخير. وكنت أريد أن أحكي لكم بإيجاز عن أسرتي.

إنني متزوجة منذ 19 سنة، ولديَّ ابنة تدعى تيفاني، عمرها 15 سنة. يعمل زوجي مديرًاً لمجمع سكني، وقد حصل مؤخرًا  على رخصة مقاول تسمح له ببيع مواد الأسقف، والعزل، وتركيبها في المنازل.

أنا أيضًا إمرأة عاملة، فأنا أعمل في شركة نقل بري منذ 14 عام، في مجال تسوية مطالب المشحونات المفقودة، والمصابة بتلفيات؛ وهي وظيفة طيبة، وأنا أحظى بالاحترام نتيجة ما لدي من معرفة، وجودة العمل الذي أنتجه. إننا نشكل ما أعتبره عائلة أمريكية عادية، وقد فعلت ما رأيت أنه أفضل شيء لتحسين حياة أسرتي. وعندما أرجع ببصري إلى الخلف، فإن شيئًا واحدًاً هو الذي يقلقني، ألا وهو، أننى كنت سأفضل البقاء بالمنزل كل الوقت؛ لكي أكون أفضل أم وزوجة بقدر الإمكان. فأطفالنا هم مستقبلنا، وأعتقد أن أهم شيء هو تكريس طاقاتنا لتربيتهم؛ بحيث يصبحون أشخاصًا ذوي شخصية قوية، ولهم قيمة عالية في مجتمعنا.

أحمد الله على أن ابنتي تعرفه وتخشاه، وأنها طيبة المعشر، ورحيمة القلب. وقد أكرمنا الله وباركنا من جوانب عديدة. وأنا لا آخذ أبدًا الرخاء الذي في بلادنا كأمر مسلم به؛ كما أنني لا أنظر إلى افتقاد الكثيرين في هذا العالم لحرية الحياة، أو التعبير عن أنفسهم كشيء مفروغ منه، ولا أنظر قط أيضًا إلى معاناة الكثيرين للجوع كأمر وارد.

إنني معجبة جدًا بالمملكة العربية السعودية، ليس لأن حياة الفرد في بلادكم مبنية على أساس من الإيمان بالله فحسب، وإنما لما لديكم من قوانين، ونظام حكم أيضًا. وأنني أدعو لكم في أوقات عصيبة، وآمل أن يتحقق تفاهم أفضل بين بلدكم وبلدي.

لقد تركزت حياتنا العائلية خلال العام الماضي على شراء حصان عربي، والاعتناء به. عمره ست سنوات، وهو فرس مخصي يربى للمشاركة في المعارض، إنه هادئ الطباع، ومهذب، وجيد التدريب. وتحظى الخيول العربية بسمعة طيبة هنا، وأراها أنا أجمل الخيول وأذكاها.

سوف يصبح هذا الحصان ملكنا بالكامل بعد شهرين، ونحن نخطط لتكريس وقتنا لركوبه، وعرضه. تركبه ابنتي بالطريقة الغربية. وأود أنا أن أستعرضه بالزي السعودي، وأن أركبه أيضًا بسرج حريمي تجلس عليه الفارسة بالجنب. ويريد زوجي أن يستعرضه في معارض استعراض الخيل؛ بالمرور دون فارس (حيث يتم الحكم على الخيول بمدى جمالها كخيول عربية). وقد حصل الحصان بالفعل على بطولات في معارض استعراض الخيل بالمرور دون فارس قبل أن تقتنيه أسرتي.

السبب فى كتابتي هذا الخطاب إلى سموكم، هو إفادتكم بأنني أرغب في ركوب الحصان بالزي السعودي، بأكبر قدر ممكن من الأصالة، وليس لدي مصدر ألجأ إليه سوى سموكم؛ فالنساء اللاتي يركبن الخيل بالزي العربي هنا في أمريكا، يرتدين كلهن ملابس منمقة، وشكلهن جميل، ولكنهن لا يرتدين أي شيء أرى أنه يشبه الزي السعودي الصحيح.

إنني حتى لا أعلم، إن كانت النساء يركبن الخيل في المملكة السعودية. وسوف أغدو ممتنة جدًا لسموكم على أي شيء تودون مشاركته معي بخصوص النساء، والخيل في المملكة السعودية، وكيف تركب النساء الخيل هناك. إن غالبية راكبي الخيل في كاليفورنيا من النساء وبناتهن، وإن كان بعض الرجال والصبيان يركبون الخيل أيضًا.

لقد فكرت في الحصول على مساعدة صديقة لي في عمل لحاف السرج، المصنوع من القطيفة لحصاني، وأن أستفسر من سموكم؛ إن كان يمكنكم مساعدتي في الحصول على رداء مثل الذي ترتديه أمي في الصورة.

سيكون لي عظيم الشرف، أن أركب حصاني بالزي السعودي الأصلي، إذ ربما سأضرب بذلك مثلًا لأخريات لا يعرفن الزي العربي السليم. وإذا رغبتم سموكم، فإنه سيكون من دواعي سروري البالغ أن أكتب لكم مجددًا، وأن أبلغكم بالمزيد عن أسلوبنا في ركوب الخيل، وأرسل إليكم صورًا.

لقد علمت أن الخيول السوداء ليست مفضلة في المملكة العربية السعودية لسبب ما، وأنه يتم التصرف فيها بالبيع، لمربي الخيل الآخرين كلما أمكن ذلك. وليس من طبيعتي عدم الأمانة، حتى ولو بعدم ذكر الحقيقة، بالتالي فإن عليَّ إبلاغ سموكم بأن حصاننا حصان عربي أسود مسجل؛ وهو يعتبر هنا أكثر قيمة لندرة لونه، ولكننا لا نولي ذلك أهمية إضافية. نحن نحبه جدًا، ونقضي أوقات فراغنا في الاستمتاع به. وقد أصبح جزءً أساسيًاً من حياتنا بالفعل حاليًا.

سوف أكون في غاية الامتنان لأي مساعدة يمكن لسموكم تقديمها لي. وأشكركم من صميم قلبي.

 

صديقتكم الأمريكية

(توقيع)

فلورانس أ. بوريس

نسخه من الرسالة