عبدالله

عبد الله بن شقران (يرحمه الله)

بقلم/ راشد بن جعيثن

       في صباح يوم الخميس الموافق 16/8/1414هـ توقف نبض قلب سمو الأمير/ عبد الله بن محمد بن سعود الكبير على أثر سكتة قلبية لم يسبقها مرض… بل كان – يرحمه الله – في صحة جيدة.

إن الموت لحقٌ.. و(إنا إليه راجعون).

       عبد الله بن محمد رجلٌ بما تحمل هذه الكلمة من معنى صاحب قلبٍ كبيرٍ ينبض بالمواقف الإنسانية الخيرية المتعددة، له مع الصمت… شأن… صمت الحكمة والعقل يبوح بعينيه الحادتين وملاحمه الصافية ولذلك كلما قابلته أقف على حقيقة وقار الصمت ورزانة العقل ومعاني الكلام.

       عبد الله بن شقران.. هذا هو الاسم الذي عرفه به أهل الجزيرة العربية هذا الاسم وهذا هو الرجل الذي يفك الضائقات بماله وبجاهه وبعقله في كل المواقف التي تتطلب حسن حضور الرجال الحضور الفعلي الذي هو ديدنه وكم كان الشاعر صادقاً حينما قال:

الله يســـــلم ولــــــد شقــران عبد الله         خلانـي أمـــشي عــزيز ورافعٍ راسي

ما جات من غير هاك الرأس لا والله               ما ناب للطيب أنا جاحد ولا ناسي

هذا الشاعر صور موقفاً من المواقف الإنسانية في قصيدته التي يأتي إيرادها شاهداً حياً على المنهج الإنساني في حياته – يرحمه الله-

رجل بسماحة الفضلاء وصفاء النفوس يشرق محياه بابتسامة تتطلب منك أن تتهيأ للحديث عما تريد كله آذان صاغية وبصيرة ثاقبة وكفوف ندية منزلهُ العامر دائماً مأوى للفقراء والمحتاجين على مختلف مستوياتهم يفضل الله سبحانه وتعالى بها خلقه بعضهم على بعض.. عبد الله بن محمد المواطن المخلص لملكيه ولوطنه بيته منتدى لأهل الفكر والثقافة وما هو – يرحمه الله – إلا واحد من الشعراء الذين لهم باعٌ طويل في مجال القصيدة النبطية رغم أنه لا يرغب التظاهر بذلك ويقتصر دور قصيدته النبطية المنشورة على رسم حالة أو تصور لحالة ففي الموسم المنصرم كتب أروع قصيدة يُحاكي فيها سمو الأمير/ سعو بن محمد وكانت القصيدة لغة الوسط الشعري لما تحتويه من سمو في المعاني والأفكار وتجديد في أسلوب الطرح.. ولذلك حظيت بمعارضة أكثر من شاعر وعبر منبر اليمامة أتذكر أن القسم استقبل في أكثر من موقف قصائد لشعراء فك ضائقاتهم من أجل أن تنشر ولكنه – يرحمه الله – لم يسمح بذلك.. ومن بين تلك القصائد قصيدة لشاعر فك قيود دينه وقال:

فـك الديون الله يفــكه من النار           شيـــخ على شـــقران سدد ديوني

لكبــارنا مثل الـــولد وأبــو الصغار          عبد الله اللي منه نامت عـيوني

بالوقفة اللي يا عرب كارها كار           يــوم ان ربعــي كلهــم همـلوني

إلى آخر القصيدة التي تفيض إحساساً وتعبيراً صادقاً من شاعر يئن تحت وطأة الديون والديون قيود الرجال.

عبد الله بن محمد الابن البار رباه محمد بن سعود وأحسن تربيته وبالتالي أصبح مدرسة للرجال يتعلمون فيها الوفاء والدهاء والحكمة والكرم وأصالة الموقف – يرحمه الله – رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناته و(إنا لله وإنا إليه راجعون).

رثـــاء:

يــا والله اللي مات نفح الكــرامة          والعرف والمعروف والمجد والطيب

عبــد الله اللــي بالوفاء والشهامة        في عصرنا هذا حـــصان الأطاليـب

الله يبيــحه عــد وبـل الغمـــــامـة        وأعــداد ما تزهر فيــاض معــــاشيب

شيخ الــرجال اللــي رفيـــع مقـامه      نلقاه لي صكت علـينا الكـواليب