يُعد ميناء العقير ومنذ العصور القديمة من أهم موانئ الاحساء، وكان مقصدًا للسفن المحملة بالبضائع؛ التي تجوب الخليج العربي للتجارة، ومن ثم تنقل البضائع برًا على ظهور الجمال إلى داخل شبه الجزيرة العربية، وإلى العراق والشام.

واستمرت مكانته التجارية خلال العصر الإسلامي، وورد ذكره في عدد من المصادر الإسلامية؛ فعرّفه ياقوت الحموي(ت622هـ/1225م) قائلًا: ” العُقيْر تصغير عقر، وهو قرية على شاطئ البحر بحذاء هجر “، وفي العصر الحديث، أظهرت التنقيبات الأثرية دلائل عديدة تؤكد مكانته التجارية، فعُثر على نقود معدنية، وموازين، وأوانٍ متنوعة تعود إلى العصر الإسلامي.

واستخدمته الدولة العثمانية، وشيدت به مباني حكومية تخدم حركة الملاحة في الميناء مثل الجمارك، والجوازات، ونزلاً ( خان )، ومسجدًا وحصنًا، وألحقوا به فيما بعد محجرًا صحّيًا. واستمر العقير كميناء له أهميته العسكرية والتجارية للأحساء، حتى ضم الاحساء إلى حكم الملك عبد العزيز 1331هـ/1913م، وازدهر دوره التجاري مع استتباب الأمن، وتأمين طرق التجارة من أي مخاطر قد تواجهها، وارتبط دوره بعقد اتفاقيتين هامتين فيه؛ أولاهما التي عقدت بين الملك عبدالعزيز وبريطانيا عام 1334هـ/1915م، والثانية في عام 1342هـ/1922م مع العراق، وأصبح العقير البوابة الشرقية التي بدأ بها عدد من الزوار الأجانب رحلتهم في الجزيرة العربية، وحظي معظم زواره بالحفاوة والتقدير، وأشار جيرالد دي جوري عام 1354هـ/1935م، إلى أنه يُعد الميناء الرئيس في شرق الجزيرة العربية. واستوقفه المنظر الذي يتداخل فيه إنعكاس أشعة الشمس الذهبية على جدران المنازل البيضاء قرب البحر؛ فيما تنتشر تلال الرمال الذهبية من جهة الصحراء.  أما جيرالدين رندل التي زارته عام 1355هـ/1936م فقالت: ” تبدو العقير من خليج البحرين بقعة حضرية، تقع بين البحر ورمال الصحراء، وتتكون من قلعة، وبيت للجمارك، وبعض المنازل، ومرسى للسفن “.

ظل العقير هو الميناء الرئيس للأحساء، حتى إنشاء ميناء الدمام في عهد الملك عبدالعزيز. وفي السنوات الأخيرة نالت المدينة اهتمامًا من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي قامت بأعمال التنقيب في مدينة العقير، كما أشرفت على ترميم عدد من المواقع الأثرية هناك.

العقير1العقير2المصادر:

  • الجاسر، حمد، المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، المنطقة الشرقية، القسم الثالث، الرياض، دار اليمامة للبحث والترجمة، 1401هـ/ 1981م.
  • جريدة اليوم
  • رندل، جيرالدين، رحلة عبر المملكة العربية السعودية عام 1355ه/1936م، ترجمة جمال محمود حجر، مجلة الدارة، ع 1، س 29، 1424هـ.
  • موسوعة المملكة العربية السعودية، مج4، الرياض، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، 1428هـ.
  • الناجم، سعد، والفريدة، خالد، العقير وأدواره التاريخية والتجارية والسياحية، الأحساء، الغرفة التجارية، 2007م.

http://www.alyaum.com/article/3034010

Screen Shot 1438-04-27 at 9.13.37 PM de Gaury,  Gerald: Arabia Phoenix, London, George Harrap & Company LTD.