ضم الرياض إلى الدولة السعودية الأولى (2)

كانت الهدنة التي عقدت بين الدرعية والرياض عام1167هـ/1754م، هدنة مؤقتة؛  فعاد القتال ليتجدد بين الطرفين، ولا تكاد سنة تخلو، دون أن تُشن فيها غارة على الرياض داخل أراضيها نفسها، وأحيانًا أخرى كان أمير الرياض دهام بن دواس، ينجح في نقل ميدان المعارك داخل أراضي الدرعية، أو المناطق التي دخلت في حكمها، وفي كل غارة يتحمل كل من الطرفين جزءًا من الخسائر. وشهد عام 1170هـ/1756م، هجومًا للدرعية ضد الرياض في وقعتي الرشا والباب القبلي، واستمر للعام الذي تلاه في وقعتي أم العصافير والبنيّة الثانية،  وفي عام 1171هـ/1757م، قررت الدرعية ـن تكون لها نقطة انطلاق عسكرية قرب الرياض، فبنى الأمير عبدالعزيز بن محمد حصنًا حربيًا غرب الرياض، في وادي حنيفة؛ بهدف تضييق الخناق عليها، عُرف باسم “قصر الغذوانة”؛ ولكن هذا الحصن لم يأت بنتيجة قريبة؛ حيث ظلت الرياض صامدة أمام الدرعية، واستمرت الحرب بين الطرفين حتى عام 1177هـ/1763م،  حين طلب دهام بن دواس الهدنة مجدّدًا.

واجهت الهدنة الثانية مصير الهدنة الأولى؛ فلم يلبث أمير الرياض أن نقضها عام 1179هـ/1765م فتجدد القتال، وكان من نتيجة المعارك التي دارت عام 1185هـ/1771م أن قتل دواس وسعدون ابنا دهام، وهو الأمر الذي أثر في عزم أمير الرياض، وكان عام 1187هـ / 1773م حاسمًا في المواجهة بين الدرعية وخصمها القوي؛ حيث شهد ذلك العام هجمات مكثفة ضد الرياض، وذكر ابن غنام أن عبدالعزيز بن محمد في هذا العام قد سار إلى الرياض “ونازل أهلها مدة، وكان يقاتلهم كل يوم” وكان من نتيجة هذه الهجمات المستمرة أن استولى جيش الدرعية على “بعض بروج البلدة، فهدموها، وهدموا مرقبها الشامخ”.

تفاجأ الجيش الذي استعد للهجوم على الرياض في الغارة التي تلتها باستسلام الرياض؛ نتيجة خروج أميرها منها معلنًا نهاية الصراع، ويعلق ابن بشر على هذا القرار المفاجئ الذي اتخذه دهام بقوله: “… فحث عبدالعزيز السير إليها [يعني الرياض] وقدمها بعد العصر، فإذا هي خالية من أهلها إلا قليلًا، وإذا  دهام قد ألقى الله في قلبه الرعب، فخرج منها في النهار بحرمه وعياله وأعوانه، وهذا شيء حدث عليه في يومه ذلك، ولم يكن اعتقده  ولا همّ به، ولا خاف من أهل بلده خيانة، بل كلهم صادقون معه، ولا حصل عليه تضييق يلجئه إلى ذلك، والحرب بينه وبين المسلمين سجال له وعليه”، أما لحظات خروجه فيذكر ابن بشر أنه لما خرج من قصره قال:” يا أهل الرياض، إن هناك لي مدة سنين أحارب ابن سعود والآن سئمت من الحرب، وتركتها له، فمن أراد أن يتبعني فليفعل…”. وبهذا دخلت الرياض تحت لواء الدولة السعودية الأولى، وكان الاستيلاء عليها مكسبًا عظيمًا للدرعية حيث تخلصت من أقوى خصم نجدي لها، وفتح هذا الحدث الطريق أمام الدولة السعودية لاستكمال توحيد بقية المناطق الواقعة جنوب نجد.

المصادر:

  • ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1، تحقيق: محمد بن ناصر الشثري، الرياض، دار الحبيب، 1420هـ/1999م.
  • أبو علية، عبد الفتاح، محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى، ط 2، الرياض، دار المريخ، 1411هـ/1991م.
  • عبدالرحيم، عبدالرحمن، الدولة السعودية الأولى، ط5، القاهرة، دار الكتاب الجامعي، 1407هـ/1987م.