اختراع الطباعة الحديثة 

شهدت مدينة مينز بألمانيا، منتصف القرن التاسع الهجري/ منتصف القرن الخامس عشر الميلادي حدثًا مهمًا؛ وهو اختراع آلة الطباعة الحديثة، التي جاءت تطويرًا لتقنيات سابقة؛ فقبل اختراع هذه الآلة، كانت صناعة الكتب تعتمد على طرق بدائية، تستخدم النسخ باليد، أو الطباعة بالألواح الخشبية؛ التي تحفر فيها الرسوم والحروف وتختم بها الصفحات؛ وهي طريقة استخدمها الصينيون، وكانت تتطلب تكلفةً وجهدًا ووقتًا.

وجاء تطوير آلة الطباعة على يد صائغ ألماني اسمه يوهان غوتنبرغ، وظف خبرته في التعامل مع المعادن؛ لصب حروف معدنية متحركة للطباعة، وصمم لها آلة خاصة بها. وأسهم تاجر ألماني هو يوهان فوست في تمويل هذا العمل، وظهرت المطبوعات الأولى لجوتنبرغ وهي تجمع بين الطباعة، وبين الرسوم اليدوية، والزخارف، التي اعتاد النساخ على تزيين المخطوطات بها، وتولى  بيتر شوفر وهو خطاط، ورسام، وناسخ، إعداد هذه الرسوم.

ومع نهاية القرن التاسع الهجري/ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، انتشرت المطابع في أوروبا، وأسهمت في نمو المجتمع الأوروبي وتطوره العلمي والتقني؛ حيث غيرت الطباعة طريقة تقديم، وفهم، ونقل، وتصنيف المعرفة، وتطورت تقنية الطباعة؛ لتواكب احتياجات العلوم والمعارف المختلفة. وأدى ذلك إلى تيسير اقتناء الكتب، وتخفيض تكلفتها المادية، وسرعة انتشارها؛ فباتت القراءة في متناول الجميع.

المصادر:

بروتون، جيري، عصر النهضة، ترجمة، إبراهيم محروس، القاهرة، هنداوي، 2014م.

عبيد، إسحق، عصر النهضة الأوروبية، القاهرة، دار الفكر العربي. د. ت.