هي شبه جزيرة، على السهل الجنوبي الغربي من شبه جزيرة العرب، سُميَّت بذلك، نسبة إلى عدن بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، والبعض يرى أنها سميت بذلك، لرجل عَدَنَ بها، أي أقام، أو أنها تحريف للكلمة السومرية “عدينو”، وتعني المرج الواسع أو السهل، أو أن تسميتها جاءت من أن الحبشة عبرت في سفنهم إليها، وخرجوا منها، فقالوا: عدونه، يريدون خرجنا. وتشتهر عدن باسم (عين اليمن)، كما تُعَد من أهم المراكز التجارية منذ العصور القديمة.

في العصر الحديث، حاول البرتغاليون السيطرة عليها، وكانت الأسرة الطاهرية(٨٥٨-٩٤٥هــ/١٤٥٤-١٥٣٨م)، هي المسيطرة على اليمن خلال القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، ومع إخفاق دولة بني طاهر في التصدي للسيطرة البرتغالية في المحيط الهندي، التي أمتدت إلى سواحل شبه جزيرة العرب، تمكن المماليك وبمساعدة الزيود، من السيطرة على أملاك بني طاهر في اليمن، وبعض مناطق أسفل اليمن ومنها عدن، وفي عام٩٤٣هــ/١٥٣٦م، تقلص حكم بني طاهر في عدن.  وفي عام ٩٤٤هــ/١٥٣٨م، توج البرتغاليون محاولاتهم بفرض معاهدة على عدن، التزمت فيها عدن بدفع جزية سنوية إلى البرتغاليين، ولكن هذه المعاهدة لم تدم طويلًا؛ إذ نجح العثمانيون في مد نفوذهم إلى عدن في ٧ ربيع الأول ٩٤٥هـ/ ١٣ اغسطس ١٥٣٨م.

ومع أستفحال الصراع بين العثمانيين، وأئمة الزيود في اليمن، أُجبر العثمانيون على الجلاء عن اليمن عام ١٠٤٥هــ/١٦٣٥م؛ لتصبح عدن تحت نفوذ الأئمة الزيود في عام ١٠٦٥هــ/١٦٥٤م.

ثم كان لقبائل يافع دورًا في السيطرة على عدن فترة من الزمن، استمرت حوالي اثنين وعشرين (٢٢) عامًا، عادت بعدها عدن مرة أخرى في عام ١١٣٩هــ/١٧٢٧م إلى حكم الأئمة الزيود، ثم دخلت في حوزة حكام لحج منذ رمضان ١١٤٥هــ/ فبراير ١٧٣٢م، وأصبحت عدن ميناءً لسلطنة لحج.

انتقلت عدن إلى دائرة الاهتمام الدولي، عندما احتدمت المنافسة التجارية بين مجموعة الدول الأوربية في غرب المحيط الهندي.

و عقب احتلال فرنسا لمصر في عام ١٢١٣هــ/١٧٩٨م، اتضحت نوايا فرنسا لغزو الهند؛ الأمر الذي عجّل بالبريطانيين إلى اعتماد سياسة استعمارية واضحة؛ للسيطرة على جنوب شبه الجزيرة العربية؛ لمنع الفرنسيين من الوصول إلى الهند. فاحتلت بريطانيا جزيرة ميون (بريم) عام ١٢١٤هــ/١٧٩٩م، غير أنها ما لبثت أن انسحبت منها إلى عدن؛ استعدادًا للرحيل إلى بومبي؛ لندرة المياة فيها، وعدم تمكن المدفعية البريطانية الموجودة بها من السيطرة على مضيق باب المندب. وقد حاول السلطان العبدلي، أحمد عبد الكريم سلطان لحج، استغلال الموقف؛ فعرض على قائد القوة البريطانية تقديم عدن هدية لبريطانيا، مقابل حمايته من غزو الدولة السعودية الأولى المرتقب، غير أن الحاكم العام للهند رفض هذا العرض؛ اعتقادًا منه بعدم صلاحية عدن لتكون مركزًا تجاريًا، أو قاعدة حربية، أو بحرية، على أن شركة الهند الشرقية لم تلبث أن انتهزت هذا الموقف لصالحها، خاصة مع تدهور تجارتها على سواحل البحر الأحمر؛ نتيجة تحول تجارة البن إلى مصر، ودخول السفن الأمريكية منافسًا في شراء البن بكميات كبيرة من المنتجين الأصليين، وسارعت الشركة بإرسال بعثة بقيادة السير هوم بوفام Sir Home Papham، لعقد معاهدات تجارية مع الإمام في صنعاء، وسلطان لحج، وقد أخفق بوفام في مهمته مع الأول، وحقق نجاحًا مع الآخر؛ تمثل في عقد معاهدة للصداقة، والتجارة، مع السلطان أحمد عبد الكريم العبدلي، في ٩ جمادى الأولى ١٢١٧هــ/ ٦ سبتمبر ١٨٠٢م، وتُعد هذه المعاهدة البداية الفعلية للتدخل البريطاني في شؤون سلطنة العبادل، وتقليص دور سلاطينها.

وخلال القرن الثالث عشر الهجري/ عشرينات القرن التاسع عشر الميلادي، عاد الاهتمام بتطوير الطريق البري بين السويس، والإسكندرية، ليكون بديلًا عن الطريق البحري الطويل حول رأس الرجاء الصالح؛ وبالتالي اتجه اهتمام بريطانيا في البحث عن محطات مناسبة، لتكون قاعدة لتموين سفنها المسافرة بين بومبي، والسويس بالفحم، وقد استطاع ميشيل باجنولد Muchael Bagnold، المقيم، والوكيل السياسي البريطاني في المخا – والذي زار عدن ١٢٤٣هــ/١٨٢٧م، ورأى أنها أصلح موقع لذلك – اقناع السلطان محسن فضل. (١٢٤٣-١٨٢٧/١٢٦٣-١٨٤٧م) بتقديم عدن، وقلعتها لبريطانيا بثمن بخس، غير أن حكومة بومبي رفضت هذا العرض.

وقد ظل اهتمام بريطانيا بعدن، خلال الثلاثينات من القرن التاسع عشر الميلادي، يتأرجح بين الصعود والهبوط، رغم عروض سلاطين العبادلة المتتالية. وبعد أن اتضحت أهمية عدن الاقتصادية، والاستراتيجية لبريطانيا بإجمال آراء الخبراء، ورجال البحرية، والقناصل، وكبار المسؤولين؛ عمدت إلى البحث عن فرصة تتيح لها الاستيلاء على عدن، وقد واتتها هذه الفرصة في ١١ شوال ١٢٥٢هــ/١٨ يناير ١٨٣٧م، عندما جنحت الباخرة الهندية داريا دولت Deria Dowlat بالقرب من عدن، وادعت بريطانيا أن القبائل العربية، وأبن سلطان لحج، نهبوا حمولتها، و أساءوا معاملة ركابها، فأوفدت ستافورد بيتسورث هينز Stafford. B. Haines، من كبار ضباط البحرية الهندية إلى عدن في ١ شوال ١٢٥٣هــ/ ٢٨ ديسمبر ١٨٣٧م؛ وذلك لمطالبة السلطان محسن فضل بالتعويض. وبعد أن تمكن هينز من استعادة بضائع السفينة داريا دولت،  بادر إلى مكاتبة السلطان محسن فضل بشأن شراء عدن، محاولًا اقناعه متبعًا أساليب الضغط السياسي؛ للحصول على موافقته، وللإسراع في عقد معاهدة مع الحكومة البريطانية، فأرسل إليه مشروع معاهدة، تاركًا فيها فراغات؛ لتدوين الملاحظات التي يرغب فيها، وكذلك لتحديد المبلغ الذي يرغب فيه مقابل التنازل عن عدن.

وتوالت المكاتبات بين هينز، والسلطان محسن فضل، بشأن نقل ملكية عدن إلى بريطانيا، وعلى أساس تلك المكاتبات، وخاصة كتاب السلطان محسن، المؤرخ في ٢٥ شوال ١٢٥٣هــ/٢٣ يناير ١٨٣٨م. اعتبرت الحكومة البريطانية فيما بعد، أنه كان لها الحق في الاستيلاء على عدن. وعلى الرغم من وضوح رفض السلطان محسن إتمام هذه الصفقة، إلا أنه ظل – في مكاتباته مع هينز – يماطل أملًا في أن يصبح صديقًا لبريطانيا؛ لتمده بالسلاح، لمواجهة الأخطار المحيطة به. وفي نهاية الأمر، وعندما ضاق السلطان ذرعًا بمحاولات هينز، وأسلوبه في الضغط عليه، أنهى تلك المفاوضات، رافضًا نقل ملكية عدن لبريطانيا.

وفي تلك الأثناء، روج هينز من جانبه – لشائعه مفادها: موافقة السلطان على بيع عدن لبريطانيا، ومن جهة أخرى أخبر حكومته حين غادر عدن في ١٢ ذو القعدة ١٢٥٣هــ/٦ فبراير ١٨٣٨م، بأن المفاوضات مع السلطان بشأن عدن وصلت إلى طريق مسدود، وأن الحل الوحيد هو استخدام القوة.

غير أن حكومة بومبي رأت أن استخدام القوة سيكون عند الضرورة القصوى، ومن ثم، أصدرت تعليماتها إلى هينز، باستخدام كافة الأساليب السلمية للحصول على تنازل السلطان عن عدن، على أن يكون التهديد باستخدام القوة هو نهاية المطاف. وفي 6شعبان ١٢٥٤هــ/٢٤ أكتوبر ١٨٣٨م، وصل هينز إلى عدن، واستمر في ضغطه على السلطان، بالترغيب تارةً، وبالترهيب تارةً أخرى، غير أن السلطان محسن، وابنه أحمد، رفضا بشدة المطلب البريطاني، وأمام تعنت هينز، أخذا في اتخاذ كافة الاستعدادات القتالية؛ لمواجهة أي صدام عسكري، وهو ماحدث فعلًا في 4 رمضان ١٢٥٤هــ/ ٢٠ نوفمبر ١٨٣٨م، عندما وقعت بعض المناوشات بين الأهالي، و رجال السفينة كوت Coat، فأعلن هينز الحصار البحري على عدن. وفي ٢ ذو القعدة ١٢٥٤هــ/ ١٦ يناير ١٨٣٩م، بعث هينز بإنذار نهائي إلى السلطان محسن بتسليم عدن، فرفض السلطان ذلك؛ مما أدى إلى نشوب معركة بين العبادل ومن شاركهم من القبائل من جهة، والقوات البريطانية من جهة أخرى، في 5 ذي القعدة ١٢٥٤هـ / ١٩ يناير ١٨٣٩م، واستمرت ساعتين، اسفرت عن احتلال القوات البريطانية لعدن، ورفع العلم البريطاني على قصر السلطان. وباحتلال بريطانيا، تم اقتطاع أهم جزء من سلطنة العبادل؛ الذين انحسر نفوذهم في لحج، وساحل محدود على البحر، وبقيت عدن تحت الإستعمار البريطاني منذ عام ١٢٥٤هــ/ ١٨٣٩م، حتى عام ١٣٨٦هــ/١٩٦٧م؛ حيث تم خروح الإنجليز من عدن، وكان قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، والتي اتخذت عدن عاصمة لها.

ثم قامت الحركة التصحيحية؛ باعتقال الرئيس قحطان الشعبي، وأدخلت العامل الأيديولوجي الماركسي في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وغيرت اسمها إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وبحلول عام ١٣٧٤هــ/١٩٧٤م، كان ميناء عدن مصدر الدخل القومي الأكبر لجمهورية اليمن الجنوبي.

في عام ١٤٠٦هــ/ ١٩٨٦م، تمزقت عدن بسبب تناحر فصيلان في الحزب الاشتراكي اليمني، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية. وقُصفت مدينة عدن خلال الحرب من البر والجو، فكانت تلك بداية حرب ١٩٨٦م الأهلية في جنوب اليمن، وشكلت تلك الحرب نهاية دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، واندماج اليمن الجنوبي مع اليمن الشمالي، وقيام الجمهورية اليمنية.

و في عام ١٤١٠هــ/١٩٩٠م، قامت الوحدة اليمنية، وبعد أربعة سنوات قامت حرب صيف ١٤١٤هــ/١٩٩٤م، واستعادت القوات الحكومية السيطرة على المدينة، وظلت عدن في حالة ركود سياسي لخمسة وعشرين عامًا، حتى لجوء الرئيس عبد ربه منصور هادي إليها، ومباشرة أعماله منها، ونقلت بعض السفارات العربية، والأجنبية، إلى عدن، التي أعلن الرئيس هادي أنها عاصمة مؤقتة لليمن في ١٦ جمادى الأولى ١٤٣٦هــ/٧ مارس٢٠١٥م، بدلًا من صنعاء التي وصفها بالمحتلة من الحوثيين.

المصدر:

  • الحربي، دلال بنت مخلد. علاقة سلطنة لحج ببريطانيا، الرياض: مكتبة العبيكان، ١٤٢٧هـ.
  • عدن. ويكبيديا الموسوعة الحرة.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AF%D9%86