بدأ الصدام بين الدولة السعودية الأولى، وحكام الأحساء من بني خالد، منذ عهد الإمام محمد بن سعود (١١٥٧-١١٧٩هــ/١٧٤٤-١٧٦٥م)؛ حيث عمل بنو خالد على دعم المعارضة النجدية لتوسع الدولة السعودية الأولى، وشنوا حملات متكررة ضد مناطق نفوذها، وخلال تلك السنوات، فضل أئمة الدولة السعودية الأولى التمسك بموقف الدفاع؛ انتظارًا لاستكمال توحيد نجد، وترسيخ نفوذ الدولة السعودية الأولى فيها. وبعد جهود متواصلة خلال أربعين عامًا، تمكنت الدولة السعودية الأولى من تثبيت مركزها في نجد، وأصبحت في وضع عسكري، ومادي، يمكنها من الرد على الهجمات التي تستهدفها من الأحساء.

وفي عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد (١١٧٩-١٢١٨هــ/١٧٦٥-١٨٠٣م)، وتحديدًا عام ١١٩٨هــ/١٧٨٤م، بدأ التحرك ضد بني خالد في الأحساء؛ حيث قاد الأمير سعود بن عبد العزيز هجومًا ناجحًا وصل إلى “قرية العيون”؛ ثم إلى “الجشة”، و”العقير” في عام١٢٠٢هــ/١٧٨٧م. وهزم بني خالد عام ١٢٠٣هــ/١٧٨٨م  في معركة “ويقة”؛ بينما شهد عام ١٢٠٤هــ/١٧٨٩م وقعة “غريميل”، وهو جبل صغير في الأحساء، حيث تقابل جيش الدولة السعودية الأولى الذي يقوده الأمير سعود بن عبدالعزيز، وجيش بني خالد، بقيادة عبد المحسن بن سرداح، ودويحس بن عريعر،  وانتهت المعركة بانتصار الأمير سعود، وعودته إلى الدرعية.

لم تستتب الأمور بشكل نهائي في الأحساء، وحدث أن تقابل جيش الدولة السعودية الأولى الذي كان  تحت قيادة سعود بن عبد العزيز، مع بني خالد تحت قيادة براك بن عبدالمحسن في معركة كبيرة، عُرفت باسم “الشيط” في عام ١٢٠٧هــ/١٧٩٢م. وكما يذكر ابن بشر، فقد سار سعود بجيشه متجهًا لملاقاة بني خالد عند ماء يقال له: اللصافة، وتتبع سعود جيش بني خالد حتى تقابل معه عند موضع يسمى “الشيط”، ودار قتال عنيف، هُزم فيه بنو خالد. وبعد هذه المعركة أرسل أهل الأحساء إلى سعود، وخرجوا إليه مبايعين. وأقام في الأحساء لمدة شهر، وبعد مغادرته بوقت وجيز، انقلب أهل الأحساء، فسار سعود على رأس حملة اتجهت إلى الأحساء، وتقابل مع بني خالد مجددًا قرب المبرز.  ثم أعلن أهل الأحساء ولاءهم، ودخولهم في طاعة الإمام عبدالعزيز بن سعود؛ ولكن الاضطراب عاد من جديد إلى الأحساء التي ثار عدد من أعيانها، فتكرر مسير  الأمير سعود إلى الأحساء في ذي القعدة  من عام ١٢١٠هـ/١٧٩٦م، فنزل منطقة “الرقيقة” قرب الهفوف، وتمكن من إعادة الأحساء إلى نفوذ الدولة السعودية الأولى.

شكَّل ضم الدولة السعودية الأولى للأحساء نصرًا كبيرًا، وأكسبها إطلالة على العالم الخارجي بوصولها إلى الخليج العربي، وتحسن اقتصادها، وازداد نفوذها، وقوتها العسكرية، وتهيأت لها فرص التوسع في مناطق أخرى من ساحل الخليج العربي؛  فأكدت نفوذها على قطر عام ١٢٠٨هـ/١٧٩٣م، وأرسلت في العام نفسه حملة إلى الكويت، ولكن لم تدخلها ضمن أملاكها، كما تقدمت قوات الدولة السعودية الأولى إلى واحة البريمي، بعد سلسلة من الهجمات قادها كل من مطلق المطيري، وإبراهيم بن عفيصان عام ١٢١٠هــ/ 1795م، وأصبحت البريمي قاعدة متقدمة لنشاط الدولة السعودية الأولى العسكري، ومركزًا لنشر الدعوة السلفية داخل عمان، والساحل المطل على الخليج. كما أعلنت قبائل بني ياس، وآل نعيم، وبني قتب، والظواهر، والشوامس، طاعتهم للدولة السعودية الأولى. وفي عام ١٢١٨هــ/١٨٠٣م رضي حاكم عمان سلطان بن أحمد بن سعيد بدفع زكاة سنوية إلى الدرعية؛ ولكن انشغال الدولة السعودية الأولى بالحملات العسكرية العثمانية ١٢٢٦-١٢٣٣هــ/١٨١١-١٨١٨م) ضدها، اضطر قوات الدولة السعودية الأولى إلى الانسحاب من معظم جهات عمان، والتركز في البريمي.

المصادر:

  • ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد، ج١، تحقيق: محمد بن ناصر الشثري، الرياض، دار الحبيب، ١٤٢٠هــ/١٩٩٩م.
  • السعدون، خالد، مختصر التاريخ السياسي للخليج العربي منذ أقدم حضاراته حتى سنة ١٩٧١م، الكويت، جداول، ٢٠١٢م.
  • العثيمين، عبدالله الصالح، تاريخ المملكة العربية السعودية، ج١، ط١٥، الرياض، المؤلف، ١٤٣٠هــ/٢٠٠٩م.
  • أبو علية، عبد الفتاح، محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى، ط٢، الرياض، دار المريخ، ١٤١١هــ/١٩٩١م.