ويسمى أيضًا المسجد الجامع، ومسجد القبة. وهو جزء من مركز إداري محصّن، يجمع في تصميمه بين الطراز الحربي والديني، ويقع في حي الكوت، في مدينة الهفوف، بمحافظة الأحساء.

سمّي هذا المركز بقصر إبراهيم؛ ورجّحت الروايات أن هذا المبنى بُني خلال الفترة الأولى من الوجود العثماني في الأحساء، وتزامنت تلك الفترة مع اضطرابات وتهديدات داخلية، وخارجية شهدتها المنطقة؛ فاستدعى ذلك تحصين المدينة، وتأمين الحماية للقوات العثمانية؛ فبنى أمير الأحساء العثماني إبراهيم باشا (١٠١٥-١٠١٨هــ/١٦٠٦-١٦٠٩م) هذا المركز؛ الذي نسب إليه كما اتفقت معظم الروايات.

واُتخذ هذا القصر مقرًا لحكم المنطقة؛ وذلك بسبب متانة تحصيناته، وموقعه في قلب الأحساء. ويتكون من عدة أقسام ومرافق، بنيت على مراحل زمنية متتالية، كما تعهده كل من سكنه بترميم أو إضافة؛ حتى أصبح على الشكل الذي هو عليه اليوم. أما أقسامه فهي: عنابر الجنود، ومقصورة القيادة، وجناح الضباط، والسجن، والمسجد، والكتّاب، ووحدة البرقية، وحمام البخار.

وبالنسبة للمسجد الظاهر في الصورة، فقد بُني خلال عهد الوالي العثماني علي بن أحمد بن لاوند البريكي، واستغرق بناؤه خمس سنوات (١٥٦٦-١٥٧١هــ/٩٧٤-٩٧٩هــ)، ويتكون من قاعة مربعة الشكل، ويغطي كامل قاعة المسجد قبة ضخمة نصف كروية؛ ولذلك يسمى أحيانًا بمسجد القبة، وينتهي رأس القبة بهلال نحاسي، ثم يكتنف رقبة القبة الدائرية أربع قباب؛ موزعة فوق الحنايا الركنية الحاملة للقبة. ويحيط بقاعة المسجد ثلاثة أروقة جانبية، مغطاة بسقف مكون من قباب شبه مسطحة، وقد حُمل سقف هذه الأروقة فوق بائكة؛ مكونة من أعمدة ضخمة تعلوها عقود مدببة الشكل. وللمسجد محراب رئيس، يتوسط جدار قبلة قاعة المسجد، ويزين بطن المحراب صفوف من المقرنصات الإسلامية الجميلة.

وللمسجد أيضًا منارة أسطوانية الشكل، ترتفع لتسعة عشر مترًا، ويُرتقَى إليها بسلم حجري، يلتف حول عمود مركزي ينتهي بشرفة المؤذن؛ المغطّاة بسياج خشبي، والمحمولة على صفوف من مقرنصات إسلامية جميلة.

المصدر:

سلسلة آثار المملكة العربية السعودية، آثار المنطقة الشرقية، وكالة وزارة المعارف للآثار والمتاحف، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م.