العنوان الطباعة في المملكة العربية السعودية (1300 – 1419هــ)
المؤلف عباس بن صالح طاشكندي
مكان النشر الرياض
دار النشر مكتبة الملك فهد الوطنية
تاريخ النشر 1419هـ

يقع الكتاب في خمسة فصول ومؤلفه هو الأستاذ الدكتور عباس بن صالح طاشكندي أستاذ المكتبات والمعلومات وعميد شؤون المكتبات في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وقد تحدث في الفصل الأول الذي حمل عنوان “مرحلة الإرهاصات” عن دور مكة التعليمي والثقافي قبل القرن الرابع عشر الهجري من خلال ذكر بعض أسماء أعلامها، استناداً إلى مؤلفات ترجمت لهم، وكذلك بينت جزءاً من معالم النهضة العلمية التي سادت في مكة عبر نشاط الحرم المكي التدريسي والمناظرات.

وأبرز المؤلف في هذا الإطار عناية المكيين باقتناء الكتب، وعنايتهم على وجه الخصوص في القرن الثالث عشر الهجري بالاستفادة من الوسائل الطباعية في مصر والهند. ومن المؤلفات التي طبعت في القاهرة خلال هذه المدة الزمنية “تحصيل نيل المرام لبيان منظومة العوام” لأحمد بن محمد أبي الفوز المرزوقي الحسيني، و “إسعاد الرفيق وبغية الصديق بسجل سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق” ، و “رسالة في التحذير من عقوق الوالدين” لمحمد بن سالم بن سعيد بابصيل.

ويوضح المؤلف أن الظروف الثقافية التي سادت مجتمع الحرمين الشريفين كانت من أهم العوامل التي ساعدت على دخول الطباعة مكة المكرمة على يد الوالي العثماني نوري باشا عام 1300هـــ/1882م ، حيث استقبل علماء الحرمين – على عكس ولايات الدولة العثمانية الأخرى – هذا الاستحداث بكل ترحيب، وهذا عائد بطبيعة الحال إلى تجذر الحركة العلمية في الحجاز منذ زمن مبكر، وهو ما أوضحه المؤلف تفصيلاً واستشهاداً في بقية الفصل.

الطباعة قبل العهد السعودي

وخصص الفصل الثاني عن الطباعة قبل العهد السعودي فأشار إلى أن المطابع في الحجاز في تلك الفترة كانت على نوعين، مطابع حكومية وتمثلها المطبعة الميرية، ومطابع أهلية أسست على يد الطامحين من أبناء المنطقة من بينها مطبعة شمس الحقيقة ومطبعة الترقي الماجدية، ومطبعة الإصلاح، والمطبعة الشرقية، والمطبعة العلمية.

وعند حديثه عن المطبعة الميرية أشار إلى أنها مرت بثلاث مراحل هي: المرحلة العثمانية، والمرحلة الهاشمية، والمرحلة السعودية، وفيما يخص المرحلة الأولى أوضح أن بدايتها تعود إلى عام 1300هـــ/1882م، عندما أسس والي الحجاز عثمان نوري باشا مطبعة ولاية الحجاز الحكومية (حجاز ولايتي مطبعة سي) في مكة المكرمة، وهي التي أطلق عليها المطبعة الميرية، وكانت في بداياتها آلة صغيرة تدار بالقدم وصفت بأنها “مكنة بدال صغيرة”، وفي عام 1302هـــ/1884م زودت بمكنة متوسطة الحجم ذات عجلة واحدةمزودة بكمية من الحروف المختلفة لتواجه بها حاجات الطباعة لطباعة الكتب بلغات عدة، وبعد سنوات زودت الحكومة العثمانية المطبعة بآلة طباعة حجرية أطلق عليها المطبعة الأميرية.

ومن جانب آخر أبدى موظفو المطبعة اهتماماً ملحوظاً لتعلم كل ما يتصل بأمور الطباعة، فقد استطاعوا خلال مدة قصيرة تعلم “فن صف الحروف وتجليد الكتب”.

وفي كل الأحوال، فقد ساهمت هذه المطبعة في تنشيط الحركة الثقافية والعلمية في الحجاز وكان من أبرز ما طبع فيها:

– سالنامة الحجاز التي كانت تصدر باللغة التركية ابتداءً من عام 1301هـــ/1883م وانتهت بصدور العدد الخامس عام 1309هـــ/1891م.

– صحيفة حجاز الأسبوعية التي صدر العدد الأول منها في 8 شعبان1326هـــ/3 نوفمبر – تشرين الثاني 1908م، واستمر صدورها سبع سنوات متتالية كصحيفة أدبية علمية.

– صحيفة شمس الحقيقة التي صدرت في عام 1327هـــ/1919م بإصدارين: أحدهما باللغة العربية تحت مسمى “شمس الحقيقة” ، والآخر باللغة التركية تحت مسمى “شمس حقيقت”، غير أنها توقفت عن الصدور من المطبعة الميرية بعد بضعة أشهر عندما تمكنت من إنشاء مطبعة خاصة بها في إطار شركة تجارية خاصة.

– مجموعة من المؤلفات الأدبية والدينية والتراثية بلغات عدة، وبصدد هذا بذل المؤلف جهداً كبيراً في تتبع دقيق لمطبوعات المطبعة الميرية من الكتب خلال الفترة من 1300هـــ/1882م إلى 1339هـــ/1920م، فرصد في قائمة مستقلة 347 عنوناً، منها على سبيل المثال: “عمدة السالك وعدة المسالك” لشهاب الدين أحمد بن النقيب، و “الأربعين في أصول الدين” لأبي حامد الغزالي، و “تشويق الخلان” لمحمد معصوم السمارني.

ويعلق المؤلف على هذه القائمة قائلاً: “يلاحظ من القائمة أن نشاط المطبعة الميرية خلال فترة العثمانيين كان كبيراً مقارنة بضعف الإمكانات التجهيزية والبشرية آنذاك … وأعتقد أن نسبة بعض المطبوعات التي أصدرتها المطبعة خلال تلك الفترة ما زالت مجهولة حتى الآن”.

وقد حرص المؤلف على إبراز السمات العددية والموضوعية والفنية لمسيرة الطباعة فتحدث عن صفحة العنوان، وحروف الطباعة، ومراجعة النصوص، وتصحيحها، وترتيب الملازم.

ويختتم المؤلف حديثه عن المرحلة العثمانية بتأكيده أهمية الدور الذي أدته المطبعة الميرية في الحياة الثقافية للحجاز.

أما العهد الهاشمي فيمتد خلال الفترة من عام 1334هـــ/1916م إلى عام 1343هـــ/1924م حيث آلت المطبعة الميرية إلى الحكومة الهاشمية فجعلتها مطبعة رسمية، وخصصتها لطباعة الأوراق الحكومية وطباعة صحيفة “القبلة” التي كانت تصدر مرتين في الاسبوع، وتعنى بالأمور الدينية والسياسية والاجتماعية، وقد استمر أداء المطبعة الميرية في عهد الهاشميين بالآلات والأدوات والطاقات البشرية نفسها التي تهيأت في عهد العثمانيين من دون أية تحديث، وانعكس ذلك الوهن والضعف على أداء المطبعة الميرية في طباعة المؤلفات التراثية والثقافية.

ويوضح المؤلف أنه لم يعثر من خلال المرحلة الهاشمية إلا على عدد ضئيل من الأعمال، ويخلص من ذلك إلى أن المطبعة الميرية كانت في أسوأ حالاتها بعد أن توقفت عنها مصادر الدعم والرعاية.

أما مرحلتها الثالثة، فكانت عند قيام المملكة العربية السعودية حيث تغير مسماها إلى مطبعة “أم القرى”، وهو ما أوضحه المؤلف تفصيلاً في الفصل الثالث خلال حديثه عن الطباعة في عهد الملك عبدالعزيز.

وفيما يتعلق بمطبعة “شمس الحقيقة” أوضح المؤلف أن تاريخ إنشاء هذه المطبعة يكتنفه الغموض، ومن جانب آخر لا يعرف من مطبوعاتها ما يستحق الذكر، غير أن هناك صلة بيت إغلاقها والخلاف الذي كان قائماً بين الشريف حسين بن علي وجماعة الاتحاد والترقي.

ثم جاءت مطبعة الترقي الماجدية التي تعد أولى المطابع الأهلية، وقد أسست في مكة المكرمة عام 1327هـــــ/1909م على يد محمد ماجد كردي الذي عنى عناية فائقة بتطوير مطبعته عن طريق استيراد مطبعة أخرى غير تلك التي بدأ فيها المطبعة، والتي كان قد اشتراها من جريدة “شمس الحقيقة” ، ومما يدل على عناية الكردي بمطبعته تحديد أهدافها عن طريق إعلان نشرة المؤلف على شكل نقاط رئيسة منها:

– تشييد دعائم المطبعة بالحرم المكي على أساس خدمة العلم.

– الوقوف على مؤلفات علماء الحرمين الشريفين لإدخالها في عالم المطبوعات.

– طبع الكتب العلمية على اختلاف اللغات.

ويؤكد المؤلف أن المطبعة الماجدية أسهمت في تلبية حاجات المجتمع الثقافية على الرغم من وجود مطبعة الولاية حيث: “أحدثت تأثيراً إيجابياً في نمو حركة التأليف، وخصوصاً عند المكيين”.

واستمرت المطبعة تؤدي دورها حتى العقد السابع من القرن الرابع عشر الهجري إذ لم يتمكن مالكوها من مواجهة منافسة المطابع التي أخذت تنتشر في مكة وغيره، وقد تمكنت هذه المطبعة من نشر مئة وثمانية وسبعين كتاباً في السنوات من 1327هـــ إلى 1370هـــ (1909-1950م).

أما مطبعة الإصلاح فتأسست في عام 1327هـــ/1909م بتمويل أهلي من بعض الشركاء من أهالي جدة بغرض تأسيس جريدة “الإصلاح” (توقفت بعد ستة أشهر من إصدارها) ويؤكد المؤلف أن هذه المطبعة قامت بدور كبير ونشرت – على قصر مدة استمراريتها- أعمالاً كثيرة، ويوضح المؤلف نقطة في غاية الأهمية تعد فصلاً بين جهود المطابع في مدن الحجاز، وهي أنه: “لما كانت المطابع الأهلية في جدة –آنذاك- لا تطبع إلا كميات ضئيلة من الأعمال بسبب عدم الإقبال عليها من قبل عامة الناس فضلاً عن سوء التوزيع … على أن من الجدير أن نشير إلى اختلاف بين مجتمعي مكة المكرمة وجدة، فيقدر ما تميز المجتمع المكي بالحياة العلمية المتفاعلة بين جمهرة العلماء المكيين والوافدين إليها ممن تجمعهم ساحات الحرم المكي الشريف، فإن مجتمع جدة قد أتسم منذ القدم بالتجارة والعمالة لنشاطات الحج والعمرة… مما يفسر ضالة حركة طباعة المؤلفات في مجتمع جدة”.

وفي معرض حديثه عن مطابع جدة يشير المؤلف إلى المطبعة الشرقية بوصفها المطبعة الخامسة التي أسست في الحجاز، وقد عرفت أيضاً باسم مطبعة “رمزي”، تخصصت في طباعة الأعمال التجارية البسيطة وبعض المؤلفات، وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوافرة عن هذه المطبعة خصوصاً فيما يتصل بتاريخ إنشائها فإن نماذج أعمالها تستوقف نظر أي باحث وفقاً لرأي المؤلف، فقد تميزت المطبعة بخصائص إخراجية طباعية انفردات بها، وببيانات تسجل على الغلاف تشمل حقوق المؤلف، وسعر الكتاب، وتاريخ الطباعة، وغيرها مما يعد حالياً من ضروريات الإخراج المطبعي، وعدت مطبعة “رمزي” رائدة في هذا المجال.

وفي المدينة المنورة، ظهرت كل من المطبعة العلمية التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1329هـــ/1911م على يد كامل الخجا، وقامت بتلبية حاجات التجار من المطبوعات التجارية إضافة لإلى نشر بعض أعمال التأليف، وكذلك مطبعة الحجاز التي تضاربت الآراء حول تاريخها، ولا يعرف من مطبوعاتها غير صحيفة “الحجاز” التي صدرت في عام 1334هـــ/1915م، وتوقفت بعد صدور العدد 105 في عام 1335هـــ/1916م.

 

الطباعة في عهد الملك عبدالعزيز

هذا عنوان الفصل الثالث، وفيه أورد المؤلف معلومات صافية ودقيقة عن اهتمام الملك عبدالعزيز بنشر الكتاب هاجسه في ذلك إحياء الوفاء للدعوة السلفية وتشجيع العلم باحثاً عن كل وسيلة تمكنه من ذلك، ولتحقيق اتجاهاته، في الفترة الممتدة من (1343-1372هـــ)/1924-1952م) واتخذ الملك عبدالعزيز طريقيت:

الأول: الاستعانة بالإمكانات الطباعية خارج البلاد وداخلها في طباعة كتب التراث والدعوة السلفية.

“عني الملك عبدالعزيز بكتب التراث الديني الإسلامي، وعلى الأخص مايرتبط بمصادر وكتب الدعوة السلفية منذ وقت مبكر من حكمه، فعمد إلى طبع مجموعة من الكتب على نفقته في الهند حين كانت صلة نجد بالهند أقوى من صلتها بغيرها من البلاد، لوجود اتجاهات سلفية عند بعض علماء الهند ، وبعد ضم الحجاز، ولضعف إمكانات الطباعة في الهند توجه الملك عبدالعزيز إلى مصر من خلال إمكانات مطبعة “المنار” ، و “المطبعة السلفية”، وقد أسهمت جريدة “أم القرى” في توضيح جهود الملك عبدالعزيز في هذا المجال منها ما نشرته في العدد 214 الصادر في 21 شعبان 1347هـــ (1928م)” وهنالك عمل آخر لجلالة الملك منعم لقضية التعليم هو طبع الكتب على نفقته الخاصة وتوزيعها مجاناً على الشعب، وقد بلغ عدد ما طبع حتى اليوم على نفقة جلالته مئة ألف نسخة مؤلف من مختلف الكتب. والمطابع لا تزال هنا وهناك تشتغل بطبع غيرها “.

ورصد المؤلف قوائم مختلفة عن المؤلفات المطبوعة على نفقة الملك عبد العزيز، و أوضح جهود الملك عبد العزيز في الإنفاق على طباعة الكتب الإسلامية ونشرها على نفقته الخاصة وتوزيعها في الداخل والخارج، وتشجيعه المؤلفين والناشرين عن طريق شراء كميات كبيرة من النسخ وتوزيعها مجاناً على طلاب العلم والدارسين، وكانت الكتب التي تشتري على نفقة الملك عبد العزيز ترسل إلى أنحاء المملكة للتوزيع.

 

الثاني: دعم حركة الطباعة في داخل البلاد:

حرص الملك عبد العزيز على ترسيخ البنية الثقافية للبلاد بعد توحيدها كحرصه على ترسيخ بنيتها الأساسية، إذ راي بثاقب بصيرته أن الطباعة وسيلة من أهم وسائل الدعوة وترسيخ دعائم الدولة، فمن خلالها يمكن أن تصدر الحكومة جريدتها الرسمية، وأن تباشر في طباعة الأعمال الأساسية التي تدعم مبادئ الحركة الإصلاحية فضلاً عن دورها في طباعة حاجات الدولة من المطبوعات الحكومية ومستلزمات الطباعة، وهي كذلك وسيلة لنشر المطبوعات الحكومية ومستلزمات الطباعة.

وكان أول ما فعله الملك عبد العزيز في هذا الأمر أن أستعان بالمطبعة ” الميريه ” وغيّر مسماها إلى مطبعة ” أم القرى “، واضافت الحكومة إليها عدداً من المطابع الصغيرة في محاولة لتفعيل دورها في طباعة جريدة ” أم القرى ” التي بدات تصدر مع بداية العهد السعودي، كجريدة رسمية أسبوعية تنشر الدولة فيها بلاغاتها ونظمها وتعليماتها وبياناتها.

وفي عام 1347هــ/1928م، أصدرت الدولة أول نظام للمطابع والمطبوعات في أربعة أبواب، أختص الباب الأول بالتعريفات، وجاء الباب الثاني منظماً للمطابعة وضوابط أدائها، أما الباب الثالث فخصص لتنظيم إصدار الدوريات من الصحف والمجلات والنشرات الدورية، ونظم الباب الأخير قضايا التوزيع والتسويق كافة وضوابط التعامل بها، وأورد المؤلف المواد المنظمة للمطابعة التي منها :” المادة الثامنة: على صاحب المطبعة أو مديرها أن يقدم قبل التوزيع من كل ما يطبعه من المطبوعات الآتية وهي :

  • الكتب بأنواعها بما في ذلك الكراريس.
  • الصحف والمنشورات بأنواعها.
  • المجلات والنشرات الدورية بأنواعها.

فالمطبوعات المذكورة في البند الأول تقدم منها نسختان إلى كل النيابه العامة وإدارتي المطبوعات والمعارف، والمطبوعات المذكورة في البندين الثاني والثالث تقدم منها نسختان إلى كل من النيابه العامة وإدارة المطبوعات، وعلى كل لا يجوز لصاحب المطبعة أن يباشر في طبع المطبوعات المذكورة في البند(1) ولا الأخرى إذا كان الفرق بين مدة صدورها أكثر من شهر إلا بإذن سابق من الحكومة.

وفي هذا المنحى ينتقل المؤلف للحديث عن المطابع التي انشئت في عهد الملك عبد العزيز، وهي كالتالي وفق التتابع الزمني:

  • مطبعة أم القرى:

وهي مطبعة حكومية، ومما يلاحظ أن المؤلف تحدث عنها في مواقع سابقة من كتابه، لطبيعة إنشاء هذه المطبعة التي أشير كثيراً إلى أنها هي المطبعة الميرية، غير أن الملك عبد العزيز لم يكتف بتغيير الأسم فقط، بل تناول الدعم الذي تمثل في أمور عديدة، منها تدريب بعض الموظفين السعوديين على أعمال فن الحفر، وعمل الطوابع، وفنون الطباعة بشكل عام عن طريق الابتعاث إلى بلاد عربية مجاورة، أو التعاقد مع خبراء حضروا من أجل هذا الشأن، كما لجأت الدولة إلى التشجيع عن طريق صرف المكافآت، واستيراد المعدات الحديثة وغيرها، وقد أثمرت هذه الجهود، إذ أنجزت المطبعة بخلاف الصحيفة الرسمية ” أم القرى “، والمطبوعات الحكومية، والنظم والتعليمات واللوائح الخاصة بالوزارات والمصالح الحكومية، عدداً من المؤلفات أوردها المؤلف في قائمة حوت 33 عنواناً.

ويؤكد المؤلف أن مديريي المطبعة كان لهم جهود كبيرة في تطوير أدائها وفي مقدمتهم يوسف ياسين، ومحمد سعيد عبد المقصود خوجة، وتحققت في هذه الفترة الأخيرة إنجازات عديدة هي بمقاييس تلك الفترة تعد قفزات باهرة للمطبعة، ولعل من أهم ما كان يسعى لإنجازه هو بناء دار المطبعة في جرول:” بلغ من فخامتها وسعتها أن ظنها الناس ثكنة عسكرية، و أراد أن يخطط أمامها مدينة للعمال وأراد … وأراد … ولكن القدر عاجله قبل إتمام مشروع البناية، وبعد أن قطع منه شوطاً واسعاً، وقبل البدء في مشروع المدينة التي أرادها أو فكر فيها “.

 

  • مطبعة طيبة الفيحاء بالمدينة المنورة:

أسست في عام 1346هــ/1927م على يد أحمد الفيض أبادي وعبد الحق النقشبندي، وكان مقرها في مدرسة العلوم الشرعية، وتولت هذه المطبعة طباعة احتياجات مدرسة العلوم الشرعية من الكتب الدراسية، وظلت هذه المطبعة في ميدان الطباعة في المدينة المنورة حتى عام 1355هــ/1936م.

  • المطبعة السلفية في مكة المكرمة:

قامت شراكة بين محمد صالح نصيف وعبد الفتاح قبلان أثمرت شراء مطبعة دار المنار في مصر التي شحنت في عام 1346هــ/1927م، وتولى عبد الفتاح قبلان إدارتها منذ عام 1347هــ/1928م، وكان من أهم أعمالها إصدار صحيفة ” صوت الحجاز ” التي صدر العدد الأول منها في 27 ذي القعدة 1350هــ – 4 أبريل/نيسان 1932م، واستمرت إلى 5 المحرم عام 1354هــ/1935م.

وإضافة إلى صوت الحجاز كان للمطبعة عدد كبير من المطبوعات التي أتخذت أتجاهاً سلفياً، وبعض الأعمال الأدبية والتاريخية. ويشير المؤلف في معرض حديثه عن المطبعة السلفية إلى أن المطبعة لم تقدم جديداً في إطار التجديد على التجارب الطباعية السابقة، ويدلل على ذلك بنماذج من حروف الطباعة العربية والإنجليزية فيها.

 

 

 

  • المطبعة العربية بمكة المكرمة:

أسست في مكة المكرمة في عام 1354هــ/1935م،  وهي أول مطبعة في شبه الجزيرة العربية أسست في إطار شركة عامة هي الشركة العربية للطبع والنشر، التي انتقل إليها امتياز إصدار جريدة ” صوت الحجاز ” في عام 1354هــ/1395م، وقامت المطبعة العربية بطباعة بعض الأعمال السلفية.

 

  • مطبعة المدينة المنورة:

تمكن عثمان حافظ من شراء مطبعة الفيحاء عام 1355هــ/ 1936م لتكون نواة لمطبعة المدينة المنورة، ودعمها بمطبعة أخرى اشتراها من مصر، ويلقي المؤلف الضوء على حجم المعاناة والتصميم اللذين مر بهما عثمان حافظ للحصول على هذه المطبعة وشحنها إلى المدينة المنورة براً وبحراً.

وبدأت المطبعة نشاطها في طباعة صحيفة ” المدينة ” في عام 1355هــ/1930م على يد عبد الرحيم صدقة عبد الفتاح، وبدأت نشاطها بالاعتماد على تجهيزات طباعية بسيطة تكونت من مطبعة يدوية اشتراها مؤسسها من المطبعة الشرقية، ومطبعتين صغيرتين تداران بالرجل أضيفت إليهما فيما بعد مطبعة تدار بالكهرباء، ويعدد قليل من العمال، وانحصرت أعمال المطبعة في تلبية حاجات التجار من الدفاتر والسجلات، وطبع التقاويم، وجميع المستلزمات التي تتطلبها التجارة.

وفي عام 1353هــ/1934م، خطت المطبعة خطوة كبيرة في أعمالها عندما أقدمت على طبع المؤلفات التراثية والفكرية، ثم تتابع نجاح هذه المطبعة حيث انتقلت في عام 1372هــ/1952م إلى موقع آخر أكبر، وأضيفت مطبعتان حديثتان إلى المطبعة القديمة، وتوسعت المطبعة في التجهيزات المساندة للمطبعة من الآلات والأدوات والعمال، وخلال هذه الفترة قامت المطبعة بتنفيذ تعاقدات طباعية كبيرة للقطاع الأهلي والحكومي.

وفي عام 1380هــ/1960م انتقلت إلى موقعها الذي ما زال قائماً إلى الوقت الراهن خارج المنطقة التجارية في وسط جدة على طريق المدينة المنورة.

  • مطبعة فضل الرحمن الوطنية:

أسست على يد محمد رضا حسين سلامة عام 1371هــ/ 1951م بمدينة جدة، بعد أن قام بتجهيزها بمطبعة صغيرة تدار باليد، وتمكن من طباعة الدفاتر التجارية وبطاقات الدعوة، والإعلانات، والتقاويم، ثم جهز المطبعة في عام 1375هــ/1955م بمطبعة كهربائية.

وقد آلت المطبعة بعد وفاة مؤسسها وصاحبها إلى أبناء أخيه، وما زالت إلى الوقت الراهن تؤدي دورها.

ويختم المؤلف حديثه عن المطابع الأهلية بتأكيد حقيفة تاريخية ألا وهي دعم الملك عبد العزيز للجهود الفردية التي أسهمت في تأسيس مطابع، ويعطي للدلالة على تأكيد ما يذهب إليه عدة أمثلة.

 

بواكير الطباعة وآثارها الثقافية في البلاد

أورد المؤلف الراحل التي مرت بها الطباعة، ذاكراً أن تاريخ الطباعة في البلاد مرت باربع مراحل، وهي:

  • مرحلة العهد التركي (1300-1334هــ/1882-1915م).
  • مرحلة عهد الأشراف (1334-1343هــ/1915-1924م).
  • مرحلة عهد الملك عبد العزيز (1343-1373هــ/1924-1953م).
  • مرحلة الطباعة الحديثة (1373هــ/1953م).

ويستعرض المؤلف ناتج كل مرحلة بشكل مستقل، ولعل من المناسب إلقاء بعض الضوء على هذا الناتج، فالمرحلة الأولى يعدها المؤلف مرحلة الريادة في إدخال المطابع للبلاد التي أفرزت عدداً من المطابع كان أبلغها أثراً من الناحية الثقافية والفكرية مطبعتا الولاية والماجدية في مكة المكرمة.

أما المرحلة الثانية، فقد عانت المطابع فيها من الضعف والركود، مما أنعكس بشكل ملموس على الإنتاج الثقافي بشكل عام، ويلاحظ أنه على الرغم من حالة التردي التي شهدتها حركة التأليف، فإن الصحافة توافر لها بعض الإمكانات التحريرية والإدارية، إذ صدر في هذه المرحلة أربع صحف ومجلة زراعية واحدة.

وتعد المرحلة الثالثة بداية عهد جديد للطباعة والمطابع؛ إذ دخلت عهداً من التطوير واستكمال بنيتها الأساسية؛ لأن الملك عبد العزيز أولى المطابع الحكومية جل عنايته، واستفادت من ذلك الدعم المطابع الأهلية التي أخذت تنشأ تدريجياً في مناطق مختلفة.

ويؤكد المؤلف أن تلك المطابع أخذت تأثيرات إيجابية في الحياة الثقافية والاجتماعية إذ أسهمت في اتجاهين مهمين هما: قيام البنية الأساسية للصحافة السعودية، ونشوء حركة التأليف الحديث.

  • قيام البنية الأساسية للصحافة السعودية:

يوضح المؤلف أنه خلال هذه المرحلة صدرت ثلاث صحف وثلاث مجلات ثقافية هي: صحف:” أم القرى ” و ” صوت الحجاز ” و ” المدينة المنورة “، ومجلات: ” مجلة الإصلاح “، و ” المنهل ” و ” النداء الإسلامي “، ويخلص المؤلف بعد حديثه عن كل مجلة وصحيفة على حده إلى توضيح حقيقة تاريخية مهمة تشكل ثمار الوحدة التي أسسها الملك عبد العزيز إذ يقول :” ولعل من أهم مايميز أداء تلك الصحف والمجلات أنها عكست وحدة مختلف مناطق البلاد التي وحدها الملك عبد العزيز – رحمه الله – تحت راية كيان سياسي واحد هو المملكة العربية السعودية. وقد تجلى ذلك في اتساع نطاق المشاركة بين أبناء البلاد الواحدة في تحرير مواد تلك الصحف والمجلات، فضمت كتاباً ينتمون إلى مختلف مناطق المملكة، مع أتساع في تمثيل المناطق كافة للقضايا الاجتماعية والثقافية المطروحة، مما يدل مدى الإنصهار الثقافي والإجتماعي بين جمهرة المثقفين من أبناء المملكة العربية السعودية عامة “.

  • نشوء حركة التأليف الحديث:

ساعدت هذه المرحلة على تنشيط حركة التأليف بإتجاهاته المختلفة، وفي هذا يلقي المؤلف الضوء على القائمة التي أصدرتها مجلة ” المنهل ” في عام 1379هــ/1959م للأعمال التي نشرت لمؤلفين سعوديين أو هيئات سعودية خلال الفترة من  1344هــ/1925م إلى 1379هــ/1959م، وحملت 202 عنوان.

ويسجل المؤلف ملاحظاته على هذه القائمة، مؤكداً من جانب آخر أهميتها في تحليل الإتجاهات الموضوعية لحركة التأليف خلال تلك الفترة، فعلى سبيل المثال، جاء الأدب في المركز الأول يليه على التوالي علوم الدين والتراجم والتاريخ والكتب الإعلامية وكتب المناسك.

الطباعة الحديثة

أما الفصل الخامس – وهو الأخير- فعالج فيه وضع الطباعة الحديثة في المملكة العربية السعودية (1372-1419هــ/1952-1998م)، فبين مظاهر النهضة الطباعية التي عمت مناطق المملكة منذ عام 1372هــ/1952م وجاء اختيار هذا التاريخ ليكون نقطة الانطلاق الجديدة، إذ شهد عام 1372هــ إنشاء مطابع مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر في جدة حيث كانت البداية.

وبصدد هذا يستعرض المؤلف مناطقة المملكة كلاً على حده.

  • المنطقة الغربية:

يتتبع المؤلف مدن المنطقة الغربية، ويبدأ من جدة التي انتقل إليها النشاط الطباعي بعد أن كانت مكة المكرمة مركزاً لها معظم القرن الماضي، فيتحدث عن مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر التي قام بإنشائها أحمد عبيد على هيئة شركة مساهمة محدودة حيث أحدثت تغييراً جذرياً في عمل الطباعة وإنتاجها فقد :” كرس السيد أحمد عبيد – رحمة الله – جهوده لتأمين آلات حديثة تم استيرادها من ألمانيا وبريطانيا، ودخلت البلاد أول مرة طريقة صف اللينوتيب بدلاً من الصف اليدوي للحروف الطباعية. كما أدخلت المطبعة لأول مرة معمل زنكوغراف، وأمنت خدمة الأخبار العالمية من خلال وكالة رويتر، كما تعاقدت المؤسسة مع بعض الفنيين في أعمال الطباعة من مصر وسوريا، إضافة إلى عدد من العمال المحليين، وغير المحليين مما مكنها من البدء في مباشرة مهامها في الطباعة “.

وفي عام 1374هــ/1954م، أسس محمد حسين الأصفهاني دار الأصفهاني للطباعة و الزنكوغراف، وفي مرحلة لاحقة من تطور هذه المطبعة أدخلت إليها آلتا أوفست، فحدثت نقلة نوعية في الإمكانات الطباعية الحديثة في المملكة العربية السعودية حيث:” أمكن من خلالها تعاقد حكومة المملكة لأول مرة مع المطابع الأهلية الخاصة لطباعة طوابع بريد الحكومة السعودية داخلياً “.

وقد أكد النجاح الذي تحقق لكل من مطابع مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر، ومطابع الأصفهاني للطباعة ضرورة قيام مطابع جديدة تستوعب الحاجات المتزايدة، والطلب المتنامي على الطباعة بأشكالها و أنماطها كافة، فاندفع بعضهم إلى إنشاء مطابع تزايدت مع توالي الأيام حتى بلغ مجموعها في عام 1418هــ/1977م (99) مطبعة.

وفي مكة جاء تاسيس مطابع دار الثقافة في عام 1377هــ/1957م على يد صالح محمد جمال، وعلى الرغم من محدودية إمكاناتها موازنة بمطابع جدة إلا أنها أسهمت في طباعة عدد كبير من الكتب، والمقررات الدراسية، وبعض المجلات حتى آل أمرها إلى مؤسسة مكة للطباعة والإعلام في بداية الثمانينات الهجرية.

وتتابع ظهور المطابع في مكة، وكان من اهمها مطبعة رابطة العالم الإسلامي، كما قام التجار بإنشاء عدد من المطابع الصغيرة بلغ عددها حتى عام 1419هــ/1998م (17) مطبعة.

وفي المدينة المنورة جاءت البداية مع مطابع الجامعة الإسلامية عام 1399هــ/1978م، ثم كان مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الذي افتتح في عام 1405هــ/1984م بوصفه أكبر مجمع متخصص لطباعة القرآن الكريم في العالم، وإضافة إلى ذلك يوجد في المدينة 14 مطبعة تعمل لتلبية حاجات مجتمع المدينة.

وامتدت حركة المطابع إلى الطائف حيث قام فيها منذ عام 1400هــ/1979م عدد من المطابع الأهلية.

  • المنطقة الوسطى:

بدأ العمل في مطابع الرياض ومؤسسها حمد الجاسر في عام 1374هــ/1954م حيث صدرت صحيفة اليمامة من المطبعة، وبقيت مطابع الرياض سنوات عدة المطبعة الوحيدة في الرياض حتى توالى إنشاء المطابع فيها، منها مطابع الجزيرة، والفرزدق، ومطابع شركة الطباعة العربية السعودية المحدودة، والمطابع الأهلية للأوفست، كما أنشئت المطابع الخاصة بالجامعات والوزارات الحكومية، وتأتي في مقدمتها مطابع جامعة الملك سعود، ومطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والحرس الوطني.

واتسعت حركة الطباعة في الرياض حتى أصبحت من أهم المدن السعودية في عدد المطابع، وحركة الطباعة، فخلال السنوات من 1395هــ/1975م إلى 1405هــ/1984م بلغ مجموع المطابع التجارية المرخصة 86 مطبعة.

ولم يقف هذا العدد عند الرياض، بل تجاوزه إلى مدن أخرى في الوسطى من مثل حائل، وبريدة وعنيزة في القصيم.

  • المنطقة الشرقية:

يشير المؤلف إلى أن دخول المطابع إلى المنطقة الشرقية جاء تالياً للمنطقة الغربية، عندما تأسست شركة الخط للطبع والنشر في عام 1374هــ/1954م، وفي عام 1374هــ/1955م ، أسس خالد محمد الفرج المطبعة السعودية، ثم أسس علي بن حمد المطوع، وعلى الرغم من توالي إنشاء مطابع أخرى إلا أن المنطقة لم تدخل في دائرة الطباعة الحديثة المتطورة إلا في عام 1393هــ/1973م حين : ” أسس هاشم حبيب رضا مطابع الوفاء في مدينة الدمام “.

وفي الوقت الراهن تشهد مدن المنطقة الشرقية الرئيسية، وهي الإحساء والدمام والخبر والظهران والجبيل حركة طباعية نشيطة، إذ بها 65 مطبعة تجارية حديثة.

  • المنطقة الجنوبية:

كانت جيزان هي بوابة عبور الطباعة إلى منطقة الجنوب، وذلك حين سعى محمد أحمد العقيلي إلى تأسيس مطبعة جيزان بعد أن استصدر تصريحأ بذلك في عام 1385هــ/1965م، ويشير المؤلف إلى الصعاب التي واجهت العقيلي في سبيل تشغيل مطبعته، وحتى بعد التشغيل لم تكن بمستوى الطموح الذي كان يأمله العقيلي نفسه فالمطبعة: ” لم تحقق للأستاذ العقيلي ما كان يتوقع من مردود مادي، إلا أن روحه العالية وقناعته بالدور التنويري الذي تؤديه المطابع في ثقافة الناس دفعه بإصرار للمضي قدماً في تطوير المطبعة “.

أما مدينة أبها، فلم تعرف الطباعة إلا في عام 1388هــ/1968م، عندما أنشأ إبراهيم اليحيى مطبعة الوديعة، وفي عام 1391هــ/1971م أنشأ عبد الله أحمد المنيعي مطبعة عسير، ومع بدء عملها كانت عجلة التطوير والتنمية تأخذ طريقها إلى المنطقة، مما استلزم تطوير المطبعة.

ولم تقف مسيرة الطباعة في منطقة عسير عند مدن أبها وخميس مشيط، بل امتد نشاطها حتى شمل بعض المدن الأخرى في المنطقة من مثل النماص وسبت العلايا وبيشة وبلجرشي والباحة.

خلاصة وتقويم:

ويتبين مما سبق أن الطباعة، وإن بدأت حكومية عندما أنشأت الدولة العثمانية مطبعة الولاية في مكة المكرمة- كانت وسيلة تنوير و إشعاع، وأن المثقفين في البلاد أدوا دوراً كبيراً في إرساء دعائمها وترسيخ دورها، وهو ما أشار إليه المؤلف في خاتمته.

لقد عرض المؤلف في هذه الدراسة للبدايات المبكرة، وما واجهها من صعاب، مروراً بالمراحل التي مرت بها البلاد وما أحدثته التغيرات السياسية من انعكاسات مؤثرة في حركة الثقافة التي أثرت – بلا شك – في الجانب الإجتماعي، وفي ذلك ما يجعل لهذا الكتاب لوناً خاصاً في طرح القضايا ومعالجتها، ومستنداً إلى ما وقف عليه المؤلف من معلومات وإحصاءات ومذكرات ومجموع هائل من مطبوعات الفترة الزمنية التي يغطيها هذا الكتاب.

وفي الحقيقة، فإن المؤلف عالج قضايا الكتاب بمنهجية واضحة، وبأسلوب رشيق، لكننا نراه في بعض الأحيان يكرر معلومات كان يمكن عدم تكرارها ويستخدم أكثر من مصطلح للمعنى الواحد، من مثل لفظ جريدة ( على سبيل المثال ص 223 ) وتارة لفظ صحيفة ( ص 271 على سبيل المثال )، وهو كذلك يستخدم مصطلح أتراك ( على سبيل المثال ص 213 وانظر ص 36 للموازنة ) في الفترة التي تحدث فيها عن العثمانيين.

إضافة إلى وجود بعض التداخل بين الفترات التي وزعت على الفصول، فعلى سبيل المثال، بقسم مراحل الطباعة في الفصل الرابع إلى أربع، ولكننا نجد أن المرحلة الثالثة تتداخل بشكل لافت مع المرحلة الرابعة وهي الطباعة الحديثة التي لا يتحدث عنها المؤلف بشكل مستقل، بل تتدرج ضمن المرحلة السابقة إلى عام 1379هــ/1959م، ثم يفرد لها المؤلف فصلاً مستقلاً هو الخامس، علاوة على أن معظم ما ورد في الفصل الرابع تكرار لما جاء في الفصول السابقة أو هو خلاصته.

ومهما يكن، فإن هذه الملاحظات لا تضعف من قيمة الكتاب، ولا تقلل من الجهد الذي بذل في تأليفه وإسهامه في إضافة جديد إلى المعرفة المعلوماتية والمكتبية والتاريخية، إنه كتاب جدير بالقراءة والتقدير.