في الوقت الذي نجحت فيه الدولة السعودية الأولى في توحيد نجد، وضم الأحساء، شهد نفوذها امتدادًا متزامنًا إلى منطقتي عسير، والمخلاف السليماني، ووصل نفوذها بادئ الأمر نتيجة الدور الذي قام به عدد من طلاب العلم، الذين وفدوا إلى الدرعية للتزود بالعلم الشرعي، والتعرف على مبادئ الدعوة السلفية، ومن هؤلاء: أحمد بن حسين الفلقي (ت 1217هــ/1802م)، وعرار بن شار(ت 1220ه/1805م ـ) اللَّذان قدما من المخلاف السليماني، ومحمد بن عامر المتحمي أبو نقطة (ت 1217هــ/ 1802م ـ)، وأخوه عبدالوهاب(ت 1224هــ/ 1809م)، اللّذان قدما من عسير. وقام هؤلاء بدور مهم في التعريف بالدعوة السلفية، وبيان حقيقتها، ودعوة الناس إليها، وإلى الدخول تحت لواء الدولة السعودية الأولى؛ ففي عام 1215هــ/1800م، عاد الشيخ أحمد الفلقي إلى دياره في المخلاف  السليماني، حاملًا معه كتابًا من الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود(1179-1218هــ/1765-1803م)، إلى أمراء المنطقة، وسكانها، يوضح لهم فيه مبادئ الدعوة السلفية وأهدافها، ويدعوهم إلى السمع، والطاعة. وقام عرار بن شار بدور كبير في دعوة قبائل بني شعبة في المخلاف السليماني. ولكن لم يكن الطريق أمامهما سهلًا، فقد ظهر من زعماء المنطقة من عارض امتداد نفوذ الدرعية،  وفي الوقت الذي كان فيه الفلقي يواجه معارضة من بعض الزعامات المحلية، نجح محمد بن عامر المتحمي أبو نقطة في نيل ثقة الإمام عبد العزيز بن محمد في الدرعية، وحين همّ محمد بن عامر بالعودة إلى دياره في عسير في عام 1215هــ/1800م، ولما توسمه فيه الإمام عبدالعزيز من صفات القيادة، فقد أسند إليه مهمة نشر نفوذ الدولة السعودية الأولى في منطقة عسير، ومناصرة الشيخ الفلقي، والتصدي لشريف أبي عريش، الذي كان معاديًا للدرعية، وأرسل الإمام مع محمد بن عامر قوة عسكرية بقيادة ربيع بن زيد الدوسري؛ بهدف دعم موقفه، فاستقرت هذه القوة العسكرية في حجلا من قرى بلاد عسير؛ حيث قدمت وفود المنطقة تعلن ولاءها للدولة السعودية.

حين توفي محمد بن عامر أبو نقطة عام 1217هــ/1802م، أسند الإمام عبد العزيز الإمارة إلى أخيه عبدالوهاب بن عامر، الذي استكمل تثبيت النفوذ السعودي في المنطقة، واتجه مباشرة إلى مواجهة الشريف حمود أبي مسمار (ت 1233هــ/ 1818م) أمير أبي عريش، ونتج عن هذه الحملة أن أعلن الشريف حمود طاعته للدولة السعودية الأولى.

ومن جهة أخرى، كانت بيشة ميدانًا من ميادين النزاع بين الدولة السعودية الأولى، والأشراف، ففي عام 1212هــ/1797م بايع أهالي بيشة الدولة السعودية الأولى، بعد أن وصلت إليهم حملة بقيادة ربيع بن زيد، وهذا ما أثار غضب الشريف غالب بن مساعد (1201-1227هــ/1787-1811م)،  الذي أرسل حملة عسكرية ضدهم، حاصرت المدينة حتى عادت لسيادته، ولم يلبث الإمام عبد العزيز أن أرسل جيشًا إلى بيشة عام 1213هــ/1798م، وحاصروها حتى أعلنت طاعتها للإمام عبد العزيز بن محمد، الذي عين سالم بن محمد بن شكبان (ت 1220هــ/1805م ) أميرًا عليها.

كان انضمام عسير إلى الدولة السعودية الأولى ذو فائدة كبيرة؛ فقد أصبحت سندًا قويًا مؤيدًا للدرعية، وكان الدعم الذي قدمته عسير لحملات الدولة السعودية الأولى على الحجاز فاعلًا ومؤثرًا، كما صمدت منطقة عسير، وقبائلها، أمام الحملات العثمانية المصرية التي أستهدفت الدولة السعودية الأولى منذ عام 1226هــ/1811م.

المصادر:

  • ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1، تحقيق: محمد بن ناصر الشثري، الرياض، دار الحبيب، 1420هــ/1999م.
  • البهكلي، عبد الرحمن بن أحمد، نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود مع تكملة الحسن بن أحمد عاكش، تحقيق محمد بن أحمد العقيلي، الرياض، دارة الملك عبد العزيز، 1402هــ/1982م.
  • النعمي، هاشم، تاريخ عسير بين الماضي والحاضر، الرياض، الأمانة العامة للاحتفال بذكرى المئوية، 1419هــ/1999م.