هو أبو الغيث خير الدين بن محمود الزركلي، كاتب، وأديب، وشاعر. وُلد في بيروت عام 1310هــ/1893م، ونشأ في دمشق؛ حيث تلقى تعليمه الأساسي في مدارسها النظامية، ثم انتقل ليكمل تعليمه في الكلية الفرنسية في بيروت، كان شغوفًا بالأدب والتاريخ منذ صغره.

 عمل في بداية حياته بالتدريس، مراسلًا ومحررًا لبعض الصحف. ثم أصدر مع بعض أصدقائه بعض الصحف في دمشق منها: صحيفة الأصمعي، ولسان العرب، والمفيد. تزامنت فترة شبابه مع الاحتلال الأجنبي لبلاد الشام، فسخّر موهبته الأدبية وقلمه شعرًا ونثرًا مناضلًا ضد المستعمرين، فكان أن أثار سخطهم، واضطر على إثر ذلك لترك دمشق إلى عمّان، ثم القاهرة، ثم القدس، ليعود إلى القاهرة مرة أخرى.

وتفصيل ذلك أنه، غادر دمشق إثر الاحتلال الفرنسي الذي هدد حياة الزركلي؛ نتيجة مواقفه ضدهم، وغادر إلى الحجاز حيث التقى بالملك الحسين بن علي، الذي انتدبه عام 1339هــ/1921م لمساعدة ابنه عبدالله في حكومته في شرق الأردن، فعمل هناك مفتشًا عامًا للمعارف، ثم رئيسًا لديوان الحكومة (1339-1341هــ/1921-1923م)، واتجه بعدها إلى مصر، وأنشأ فيها المطبعة العربية، التي انشغل بها خلال الفترة (1341-1345هــ/1923-1927م)، وطبع فيها بعض كتبه. ثم انتقل إلى القدس عام 1350هــ/1931م؛ حيث رأس صحيفة الحياة، التي لم تلبث أن أغلقتها السلطات الإنجليزية، فغادر القدس إلى الحجاز في زيارة التقى فيها بالملك عبدالعزيز عام 1349هــ/1930م، ثم عاد إلى القاهرة.

 وفي تلك الفترة، كان الملك عبدالعزيز حريصًا على الاستفادة من ذوي الخبرة والعلم، الذين توسّم فيهم الإخلاص والجد في العمل، فقربهم، ومنحهم الثقة، وأسند إليهم مهمات مختلفة إدارية ودبلوماسية، فعين الزركلي عام 1353هـ/1934م مستشارًا للوكالة، ثم المفوضية السعودية في القاهرة خلال الفترة (1353-1371هــ/1934-1952م)، كما أسندت إليه مهام أخرى، فمثَّل المملكة في عدة مؤتمرات دولية، وعُين وزيرًا مفوضًا ومندوبًا دائمًا للمملكة في جامعة الدول العربية حتى عام 1377هــ/1957م. ثم سفيرًا للمملكة في المغرب خلال الفترة (1376-1383هــ/1957-1963م)، وتقاعد من العمل في وزارة الخارجية عام 1393هــ/1973م، واستقر في بيروت، وتوفي بالقاهرة عام 1396هــ/1976م .

إلى جانب هذه المهام الرسمية التي تقلدها، كان الزركلي شاعرًا، ترك ديوانًا شعريًا طُبع الجزء الأول منه في حياته والثاني بعد وفاته، وتدور معظم قصائده حول القضايا الوطنية التي تهم الأمة العربية. كما يجد القارئ له مقالات عديدة نشرت في بعض من المجلات العربية، مثل: المؤيد، والمقتطف، والنفائس. ومما يؤكد مكانته العلمية والأدبية، عضويته في عدد من الهيئات العلمية العربية، فكان الزركلي عضوًا في المجمع العلمي العربي في دمشق منذ عام 1349هــ/1930م، وفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1365هــ/1946م، والمجمع العلمي العراقي في بغداد 1379هــ/1960م.

وللزركلي عناية بتاريخ شبه الجزيرة العربية،  تمثلت في تحريره لكتاب “شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز” الذي تناول فيه سيرة الملك عبدالعزيز، ومراحل توحيد المملكة في عهده. وأشارت المعلومات إلى أن وزارة الخارجية، والشعبة السياسية في  الديوان الملكي، اشتركت في إعداد هذا الكتاب، الذي كان من المتوقع صدوره متزامنًا مع ذكرى مرور خمسين عامًا على استعادة الرياض (1369هــ/1950م)، باسم السجل الذهبي، ويتكون من موضوعات متعددة، ومستقلة، توثق تاريخ الملك عبدالعزيز؛ ولكن لم يقدر لهذا الكتاب أن يخرج إلى النور حينها؛ حيث ألغيت فكرة الاحتفال بالمناسبة، وظل الزركلي محتفظًا به، وكان له الفضل بعد ذلك بواحد وعشرين عامًا في تبويب الكتاب، وتنسيقه، والتعليق عليه، ومراجعته، والإضافة إليه؛ وبذلك خرج الكتاب إلى النور في أربعة أجزاء تحت عنوان: “شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز”.

ومن المؤلفات الشهيرة التي ارتبطت باسم الزركلي، كتاب الأعلام؛ وهو كتاب تراجم متنوع، ضم حوالي خمس عشرة ألف ترجمة، لشخصيات عربية وأجنبية كان لها دور في التاريخ الإنساني بشكل عام، والعربي بشكل خاص، وطبع عدة طبعات بدءًا من عام 1347هــ/1928م في القاهرة، وتوالت بعد ذلك طبعاته، وخلال الطبعات الثلاث الأولى للكتاب في حياة الزركلي، كان يضيف، ويصحح، ويستدرك مع كل طبعة، ثم تولت دار العلم للملايين طباعته منذ الطبعة الرابعة عام 1399هــ/1979م، فصدرت منه طبعات متتالية.

ومن مؤلفاته الأخرى: كتاب “ما رأيت وما سمعت” تكلم فيه عن رحلته إلى الحجاز عام 1338-1339هــ/1920-1921م، وكتاب “عامان في عامان” دون فيها مذكراته عن الفترة التي عمل فيها في عمّان.

عُرف عن الزركلي اهتمامه بالكتب والمخطوطات، فضمت مكتبتاه الخاصتان في بيروت والقاهرة مجموعة متميزة جمعها خلال حياته، وقبل وفاته أهدى مكتبته في القاهرة إلى مكتبة جامعة الملك سعود، كما أهدى بعض كتبه إلى مكتبة الحرم المكي الشريف.

المصادر:

  • الزركلي، خير الدين، الأعلام، ط15، بيروت، دار العلم للملايين، 1405هــ/1985م.
  • العلاونة، أحمد إبراهيم، خير الدين الزركلي دراسة وتوثيق، الرياض، دارة الملك عبدالعزيز، 1433هــ.