4-5

استحدثت الأمم منذ القدم ما يساعدها على حفظ الأيام، والسنين، وتسجيل الوقائع، وضبط المعاملات، معتمدة في ذلك على طرق حسابية عديدة؛ من بينها الاعتماد على الشمس أو القمر، التي سخرها الله  لمساعدة الإنسان  في حساب الأيام، والشهور، والسنين، أو ما يعرف اصطلاحًا بالتقويم. قال الله تعالى: “هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ…” (سورة يونس، آية رقم 5).

واتخذ المسلمون من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة بداية لتاريخهم، تأكيدًا على دور الهجرة في تأسيس الأمة الإسلامية، وكان ذلك في عام 17هــ/638م، في عهد عمر بن الخطاب (13-23هــ/634-644م) رضي الله عنه، جُعلت بداية السنة الهجرية في شهر المحرم لأسباب عدة؛ فقيل: إن ذلك جريًا على عادة العرب من بدء السنة في شهر المحرم، وقيل: أن بيعة العقبة كانت في ذي الحجة، وهي مبدأ العزم على الهجرة؛ فكان أول هلال بعد هذا الحدث هو هلال شهر المحرم، ومنه بدأت السنة الهجرية القمرية؛ التي تعتمد على القمر في حساب الشهور؛ فرؤية الهلال هي التي تحدد دخول الشهر ونهايته، وتتكون من اثني عشر شهرًا قمريًا، وعدد أيامها 354 يومًا، وتحسب بها المناسبات الدينية من الصيام، والحج، والعيدين.

ومع الوقت تطور احتياج الدولة الإسلامية لضبط معاملاتها المالية، خاصة أن جزءً كبيرًا من واردات الدولة كان يعتمد على الزراعة، ومعلوم أن الزراعة ترتبط بالمواسم والفصول التي تحددها دورة الأرض حول الشمس؛ التي ينتج عنها الفصول الأربعة، ولما كانت هذه الفصول ترتبط بدورة الشمس، لا القمر، فقد استحدث المسلمون في عام 363هــ/974م في عهد الخليفة الطائع لله العباسي (363-381هــ/974-991م)، تاريخًا ماليًا شمسيًا، يهدف إلى الموازنة بين واردات الدولة، ومصروفاتها، تتكون السنة فيه من اثني عشر شهرًا شمسيًا، تساوي المدة التي تقطعها الأرض في سيرها حول الشمس على دائرة البروج الفلكية 360 درجة؛ أي اثنا عشر برجاً، وكل شهر شمسي يساوي سير الأرض على برج واحد مسافة 30 درجة، وعدد أيام السنة الشمسية 365 يومًا وربع.

وفي أوائل عهد الدولة العثمانية كانت مخصصات الموظفين المدنيين، والعسكريين، تصرف من واردات الولايات حسب التقويم الهجري القمري، وتكررت الحاجة إلى ضبط الواردات مع المصروفات وفق الأشهر الشمسية الثابتة؛ مما استدعى العودة إلى التقويم المالي الهجري الشمسي، بدءًا من عام 1205هــ/1790م، وسمي هذا التقويم المالي بالسنة الرومية، وكان يتكون من اثني عشر شهرًا، تبدأ من شهر مارس كما في التقويم الروماني القديم، ولضمان التوافق بين التقويمين الهجري القمري، والهجري الشمسي، كان التقويم يصحح كل ثلاث وثلاثين سنة، بحذف سنة مالية، ثم تنسب السنة الجديدة إلى السنة الهجرية القمرية التي يدخل فيها شهر مارس، وكان آخر حذف حدث عام 1256هــ/1840م، واستُخدم هذا التاريخ بهذه الطريقة حتى عام 1288هــ/1871م التي لم تحذف فيه السنة المالية الزائدة؛ فنتج عن ذلك افتراق السنة المالية الشمسية عن السنة الهجرية القمرية، وأصبحت تقويمًا مستقلًا.

أما التقويم الميلادي، فكان للرومان تاريخ خاص بهم يسمى التاريخ الروماني، وفي عهد الإمبراطور يوليوس قيصر أدخلوا على هذا التقويم تعديلات بمساعدة من فلكيي الإسكندرية، وتضمنت التعديلات أن يكون الاعتدال الربيعي في شهر مارس هو بداية العام الجديد، وعدة الشهور في هذا التقويم اثنا عشر شهرًا شمسيًا، وعدد أيام السنة  365.25 يوماً في السنة. وسمي التقويم بعدها بالتقويم اليولياني نسبة إلى يوليوس قيصر.

واستمر العمل بهذا التقويم حتى عام 370م، حيث اجتمع المجمع الروحاني المسيحي في إزنيق في بلاد الأناضول، وقرر أن يكون ميلاد المسيح عيسى عليه السلام هو بداية العام الجديد، وحددوا ميلاده في 26 ديسمبر، ولذلك اعتبروا أن شهر يناير هو البداية المناسبة للعام الجديد.

ونتيجة لعدم دقة حساب عدد أيام السنة في التقويم اليولياني، لاحظ البابا غريغور الثالث عشر في أواخر القرن السادس عشر أن الاعتدال الربيعي لم يتوافق مع تاريخ 21 من مارس وإنما حل في 11 مارس، وسبب ذلك أن التاريخ اليولياني اعتبر أن عدد أيام السنة هو 365.25 يوم، بينما الصحيح أن عدد ايامها هو 365.24 يوم، ورأى أن الصواب لتدارك ذلك هو بإجراء تصحيح للتقويم بطي عشرة أيام بين يوم الخميس 4 أكتوبر عام 1582م والجمعة الخامس منه، فأمر بأن يكون يوم الجمعة المذكور الخامس عشر من أكتوبر بدلًا من أن يكون الخامس منه، وسمي هذا التعديل بالغريغوري نسبة إليه، وقبلته الدول الأوربية بشكل تدريجي حتى أصبح اليوم هو التقويم الميلادي المدني المصطلح عليه.

القرون الهجرية وما يقابلها من القرون الميلادية

 

القرون الهجرية

فترة القرون الهجرية  

القرون الميلادية

من إلى
القرن الأول صفر 99 القرن السابع
القرن الثاني 100 199 القرن الثامن
القرن الثالث 200 299 القرن التاسع
القرن الرابع 300 399 القرن العاشر
القرن الخامس 400 499 القرن الحادي عشر
القرن السادس 500 599 القرن الثاني عشر
القرن السابع 600 699 القرن الثالث عشر
القرن الثامن 700 799 القرن الرابع عشر
القرن التاسع 800 899 القرن الخامس عشر
القرن العاشر 900 999 القرن السادس عشر
القرن الحادي عشر 1000 1099 القرن السابع عشر
القرن الثاني عشر 1100 1199 القرن الثامن عشر
القرن الثالث عشر 1200 1299 القرن التاسع عشر
القرن الرابع عشر 1300 1399 القرن العشرون
القرن الخامس عشر 1400 1499 القرن الواحد والعشرون


المصادر:

  • الدمشقي، حسن وقفي بك ال القاضي الخيمي، تقويم المنهاج القويم، القاهرة، المطبعة السلفية، 1345هــ/1927م.
  • صابان، سهيل، المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1421هــ -2000م.