العنوان النساء في التراجم الإسلامية
المؤلف روث رودد
المترجم عبدالله بن إبراهيم العسكر
مكان النشر بيروت
دار النشر دار جداول
تاريخ النشر 2013

يُعد كتاب “النساء في التراجم الاسلامية” لروث رودد، والذي نقله إلى العربية الأستاذ الدكتور عبدالله بن إبراهيم العسكر(رحمه الله)، أنموذجًا مميزًا من نماذج جدية البحث العلمي في الإنسانيات، وجودة المنهج، ووضوحه في استعراض القضية المطروحة، على نحو مكثف تحسب فيه الكلمة؛ حتى لا تكون إطالة، أو خروج، أو إسهاب في أي معلومة لا علاقة لها بموضوع الدراسة.

وكما تقول المؤلفة، فقد أرادت من هذا الكتاب دراسة:”صورة النساء في المجتمع الإسلامي على مدار القرون من خلال عيون كُتاب مسلمين. وسأسعى إلى التغلب على مآزق العمل التاريخي العريض؛ بالتركيز على وحدة واحدة من التحليل (مدخل لترجمة الشخص)، في ضرب أدبي فريد (المعجم الخاص بالتراجم الشخصية)، الذي شاع في الثقافة الإسلامية منذ عصر تكوينها وحتى وقتنا الحاضر.”.

ومن الواضح أن الكاتبة تركيز على كتب التراجم، وتستخرج منها تراجم النساء؛ لتبرز صفات كل واحدة ممن تحدثت عنهن، وتبيِّن جوانب من حياتها ودورها في مجتمعها، كما وردت في ترجمتها الأصلية مع شيء من التحليل والتعليق.

وقد سارت في رصد حياة النساء ابتداءً بمن صحبن الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنتقل في الفصل الثاني إلى جيل أعقب الصحابيات، إلى التابعيات، ثم تُفرد فصلًا لراويات العلم؛ وهن اللاتي اشتغلن برواية الحديث الشريف، وكان لهن قبول، وأخذن عن الرجال، وأخذ الرجال عنهن أو كما تقول هي نفسها:” تلقت المتحدثات والعالمات من الأجيال اللاحقة علمهن بشكل أساسي من الرجال، ونقلنه إلى رجال كذلك”.

ثم تحدثت بعد ذلك عن النساء المتصوفات، وتناقش المعلومات التي وردت عنهن، ثم تنتهي لفصل أخير وهو السادس، لتستعرض أدوار النساء في المجموعات التاريخية والمعاصرة، إضافة إلى الجوامع المتخصصة في مجال التراجم، وانتهت إلى استنتاجات، تمثل ما خلصت إليه بعد دراسة معمقة خصت بها النساء في كتب التراجم، منذ ظهور هذا النوع من المؤلفات إلى العصر الحديث.

ومن المأمول أن يحظى هذا الكتاب بمراجعات علمية؛ تظهر ما أحتوى عليه من آراء، واستنتاجات، ودقة معلومات. ولاشك أن المترجم قدم إضافة علمية بترجمة هذا الكتاب الذي صاغه بأسلوب سلس وجميل، وجعل منه كتابًا عربيًا في روحه ومحتواه، رغم أنه نقله عن لغة أجنبية، وهو أمر يُحمد له (عليه رحمة الله).