دخل الحجاز تحت سيادة الدولة السعودية الأولى عام 1220هــ/1805م، وكان هذا الحدث ذا أثر كبير على الدولة العثمانية التي تكبدت خسارة معنوية كبيرة نتيجة خروج الحرمين الشريفين من سيادتها. فقررت السعي لاسترداد الحرمين ومواجهة الدولة السعودية الأولى عسكريًا. فكلّفت واليها على مصر محمد علي باشا (1220-1264هــ/ 1805-1848م) بهذه المهمة.
استعد محمد علي استعدادات كبيرة لهذه المهمة، وجهز حملة بقيادة ابنه طوسون باشا، وغادرت الحملة القاهرة في طريقها إلى الحجاز، فوصلت إلى ميناء ينبع في ربيع الأول عام 1226هــ/ مارس1812م، وتمكنت من الاستيلاء على ميناءي ينبع والمويلح بسهولة، وبدأ طوسون اتصالاته مع قبائل المنطقة لاستمالتهم إلى جانبه؛ من خلال توزيع الهدايا والأموال على زعمائهم. وكانت المدينة المنورة هي الهدف التالي لجيش طوسون، وزحفت قواته وتمكنت من الاستيلاء على بلدتي السويقة وبدر بعد اشتباك بسيط مع الفرق السعودية التي كانت هناك.
وصلت الأنباء بقدوم الحملة العثمانية المصرية إلى الإمام سعود بن عبدالعزيز، فجهز جيشًا بقيادة عبدالله بن سعود، الذي وصل إلى المنطقة فانضم إليه سعود بن مضيان الظاهري أمير قبيلة حرب، وواصلت الحملة سيرها ونزلت عند وادي الصفراء جنوب غرب المدينة المنورة، وبدأت تستعد للتحرك ومواجهة الحملة العثمانية المصرية.
وضع عبدالله بن سعود خطته التي تقوم على استدراج جيش طوسون إلى داخل الوادي، بينما تتمركز قوات عبدالله بن سعود على المرتفعات المحيطة به، مع ترك فرقة إضافية من الجيش بقيادة سعود بن مضيان عند طرف الوادي، وشرع جيش عبدالله بن سعود في إقامة المتاريس والخنادق ومراكز المراقبة.
علم جيش طوسون بوصول عبدالله بن سعود ونزوله في وادي الصفراء، فزحف لملاقاته، وهنا أمر عبدالله بن سعود فرقة من جيشه بالتقدم ومهاجمة طليعة الجيش العثماني المصري، لاستكشاف حجم قوته، واستدراجه إلى أرض المعركة التي اختارها عبدالله بن سعود، وكان مصير هذه الفرقة هي الخسارة أمام جيش طوسون، ولكن كان لها أثر كبير في حسم المعركة القادمة؛ فقد أوهمت هذه النتيجة طوسون بأن جيش الدولة السعودية الأولى ضعيف وقليل الشأن فتحرك الجيش العثماني المصري بسرعة ليواجه جيش الدولة السعودية الأولى في وادي الصفراء، في 17 ذي القعدة 1226هــ/21 نوفمبر1812م، ونجحت خطة عبدالله بن سعود، وبدأ الصدام عنيفًا، وهاجم جيشه القوات العثمانية المصرية التي انحصرت في بطن الوادي، بين عبدالله بن سعود من جهة وابن مضيان من جهة أخرى، ودب الرعب في قلوبهم ، وسادت بينهم حالة من الذعر والفوضى، فلاذوا بالفرار، متجهين إلى البحر.
وكان من نتائج المعركة أن تكبد جيش طوسون خسائر كبيرة بشرية ومادية، وأصبح موقفه ضعيفًا نتيجة اهتزاز معنويات جيشه، وأثر ذلك على سمعة الحملة العثمانية المصرية في المنطقة، ولكن جيش الدولة السعودية الأولى لم يستغل هذه الفرصة ولم يتتبع هذا الجيش المنهزم، فأدى ذلك إلى إعطاء طوسون فرصة كبيرة لإعادة التوازن إلى قواته بطلب المدد العسكري من والده في مصر. وبالفعل وصلت إلى ينبع قوات إضافية بقيادة أحمد بونابرت الخازندار، في 1227هــ/1813م ليضعف موقف الدولة السعودية الأولى ويزداد موقف الحملة العثمانية المصرية.

المصادر:
ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1، تحقيق: محمد بن ناصر الشثري، الرياض، دار الحبيب، 1420هــ/1999م.
العثيمين، عبدالله الصالح، تاريخ المملكة العربية السعودية، ج1، ط15، الرياض، المؤلف، 1430هــ/2009م.
أبو علية، عبد الفتاح، محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى، ط2، الرياض، دار المريخ، 1411هــ/1991م.
عبدالرحيم، عبدالرحمن، الدولة السعودية الأولى، ط5، القاهرة، دار الكتاب الجامعي، 1407هــ/1987م.