سيف الإمام تركي بن عبدالله (1240-1249هــ/1824- 1834م)، مؤسس الدولة السعودية الثانية، ويعتبر من أشهر السيوف التاريخية التي تحتفظ بها المملكة العربية السعودية اليوم، وتعود شهرة السيف الأجرب إلى ارتباطه بالإمام تركي بن عبدالله، الذي كان له دور كبير في استعادة حكم آل سعود، بعد تدمير الدرعية والقضاء على الدولة السعودية الأولى عام 1233هــ/1818م، وخاض في سبيل ذلك حروبًا متتالية ضد الحاميات العثمانية التي كانت ترابط في المنطقة، حتى نجح في إخراجها وتثبيت حكمه، وحين استقر له الأمر في عام 1240هــ/1824م، وجه رسالة إلى ابن أخته: مشاري بن عبدالرحمن (قتل عام 1250هــ/ 1834م)، الذي كان محتجزًا في مصر، وجاءت الرسالة في قصيدة شهيرة أخبره فيها بالاستقرار الذي أضحت عليه البلاد، وخلال القصيدة امتدح تركي بن عبدالله سيفه الأجرب، وعزا إليه بعد الله النّصر الذي تحقق، قائلاً:
يوم كلٍّ من عميله تبرّا حطّيت                     “الأجــــــــرب” لي عميل(ن) مباري
وفي رواية أخرى:
إذا كل خـويٍّ من خــــويّه تبرّا                      حملت أنا “الأجرب” خويّ(ن) مباري
أما سبب تسميته بهذا الاسم، فالأجرب كما ورد في معاجم اللغة صفة للسيف إذا كثف عليه الصدأ.
وبعد مقتل الإمام تركي عام 1249هــ/1834م، انتقل السيف إلى ابنه الإمام فيصل بن تركي (1250-1254هــ، 1259-1282هــ/1834-1838، 1843-1865م)، ثم إلى أبناء الإمام فيصل من بعده. ورجّحت المعلومات أن السيف قد آل إلى الإمام سعود بن فيصل (1288-1291هــ/1871-1875م)، الذي أهداه في عام 1286هــ/1869هـ إلى أمير البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (1286-1351هــ/1869-1932م) تذكارًا لمساعدته له في أيام خلافه مع أخيه الإمام عبدالله بن فيصل (1282-1288هــ ، 1293-1305هــ/1865-1871، 1876-1887م).
وهناك رواية أخرى تفيد: أن الأمير محمد بن سعود بن فيصل بن تركي الملقب بغزالان (ت 1305هــ/1887م) هو من أهدى السيف إلى أمير البحرين.
وفي عام 1358هــ/1939م قدم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة (1351-1361هــ/1932-1942م)، لزيارة الملك عبدالعزيز في المنطقة الشرقية، خلال حفل افتتاح آبار البترول، وكان يحمل السيف الأجرب، وقال للملك عبدالعزيز “هذا السيف الأجرب أمانة عندنا لكم، وسنرد الأمانات إلى أهلها”، فقال الملك عبدالعزيز: “هذا السيف لنا ولكم ونحن وأنتم أسرة واحدة، وسيبقى عندكم لنعتز به جميعًا”.

استقر السيف عند شيوخ البحرين حتى عام 1431هــ/2010م، وفي أثناء زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (1426-1436هــ/2005-2015م) لمملكة البحرين، قدم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة السيف الأجرب هدية إلى الملك عبدالله، رمزًا للعلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين ، وقال الملك حمد بهذه المناسبة: “يسعدنا ويشرفنا أن نقدم لكم السيف الملقب بالأجرب، سيف جدكم الإمام تركي بن عبدالله آل سعود، الذي كان لنا شرف الاحتفاظ به ما يقارب الـ 140 عامًا، منذ أرسله الإمام سعود بن فيصل آل سعود، إلى أخيه الجد الكبير الشيخ عيسى بن علي آل خليفة”.
وفي 1436هــ/2015م أهدى أبناء الملك عبدالله السيف الأجرب إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ليبقى رمزًا تاريخيًا وشاهدًا على مرحلة مهمة من مراحل تاريخنا الوطني.

المصادر:
العجلاني، منير، الإمام تركي بن عبدالله، بطل نجد ومحررها، الرياض، دار الشبل، 1410هـ/1991م.
http://www.aleqt.com/2015/05/22/article_959510.html