تتناول الوثيقة المرفقة، بعض التفاصيل عن زيارة الأمير عبدالعزيز بن سعود بن فيصل بن تركي (توفي عام 1322هــ/1904م) إلى البحرين، في جمادى الآخرة 1288هــ/ أغسطس 1871م، واستقبال أمير البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (1286-1351هــ/1869-1932م) له. وجاءت هذه الزيارة خلال ظروف عصيبة شهدتها المنطقة؛ نتيجة الحملة العثمانية على الأحساء، التي بدأت منذ شهر صفر 1288هــ/ مايو 1871م، ومع تقدم العثمانيين وقع عبدالعزيز في أسرهم، وتمكن من الهرب بعد مدة وجيزة، وذهب إلى البحرين، التي كانت تربطها علاقة صداقة مع الإمام سعود بن فيصل(1288-1291هــ/1871-1875م)، وترجح المعلومات، أن هذه الزيارة جاءت للتشاور مع شيخ، البحرين في ذلك الوقت الحرج من تاريخ المنطقة.
والوثيقة عبارة عن رسالة من ميرزا أبو القاسم المنشي، الموظف البريطاني في البحرين، إلى المقيم البريطاني في الخليج، ونصها كالآتي:
“بعد عودة السفينة المسلحة هيوغ روز Huge Rose إلى البحرين، التحقت بها أقوم بدوريات في الجزيرة كل يوم؛ لأجمع المعلومات وأرجع إلى السفينة مساءً، كي أخبر الكابتن جوتري Guthrie بما حصلت عليه من معلومات. عندما نزلت الجزيرة كالعادة، رأيت حشدًا كبيرًا حول منزل الراحل علي بن خليفة في المنامة، الذي يسكنه حاليًا الشيخ عيسى بن علي، وبعد أن تحققت من الأم، علمت أنهم كانوا في انتظار الأمير عبدالعزيز بن سعود، الذي وصل راكبًا حصانه ومعه عدد من المرافقين، أربعة منهم في الأمام، وعشرة في الوراء، ويرافقه حوالي مئة من البدو، رأيت عبدالعزيز وكان شابًا طويل القامة جميل الوجه، يقول الناس أنه أكبر سنًا مما أخبرتكم عنه سابقًا، وله شخصية مهيبة، وتبدو عليه سمات الرئاسة رغم صغر سنه, دخل عبدالعزيز إلى منزل الشيخ عيسى بن علي فيما بعد، سمعت أن عبدالعزيز متمتع باكتفاء ذاتي ويدفع نفقاته بنفسه “.

المصدر:
أبا حسين، علي عبدالرحمن، الصلة التاريخية بين البحرين والمملكة في عهد الملك عبدالعزيز، مجلة الدارة، س 11، ع 4، ربيع الأول 1406هــ.