الفكرة الخاطئة الحقيقة
الزباء وزنوبيا شخصية واحدة، وهي ملكة عربية حكمت تدمر خلال القرن الثالث الميلادي. الزباء وزنوبيا شخصيتان، اختلفت تفاصيل حكمهما، ودورهما، ونهايتيهما، وارتبطت كل منهما بأحداث بعيدة عن الأخرى.

شهد القرن الثالث الميلادي تطورات سياسية وعسكرية، دارت على أرض الشام والعراق، فكانت المنطقة مسرحًا للصدام بين الساسانيين والرومان؛ نتج عنه أن ازدادت أهمية الممالك العربية المستقرة في المنطقة، ومنها: مملكة تنوخ في جنوب العراق، ومملكة تدمر في وسط سوريا.

وخلال هذا الصراع ظهر ملوك عرب، منهم “جذيمة الأبرش” ملك تنوخ، و”أذينة” ملك تدمر، وإلى جانبهم برزت أسماء نساء كان لهنّ دورهن في الأحداث، منهن: “الزباء بنت عمرو”، التي ورثت ملك والدها في منطقة الجزيرة غرب الفرات، و”زنوبيا” وتسمى كذلك “زينب” ملكة تدمر.

وظهر اسم “الزباء” في خضم التنافس على زعامة العشائر العربية في منطقة الجزيرة الفراتية، وبرز خصمها “جذيمة الأبرش”، الذي قتل والدها، فصممت الزباء على الانتقام لأبيها بقتل “جذيمة”، فاستدرجته بحيلة حتى تمكنت منه وقتلته. وقرر “عمرو بن عدي”، ابن أخت “جذيمة” الانتقام لمقتل خاله، فاحتال عليها حتى أوشك النيل منها،  ولكنّ “الزباء” اختارت أن تنهي حياتها منتحرة، مرددة عبارتها الأخيرة: “بيدي لا بيد عمرو”، التي أصبحت مثلًا عربيًا شهيرًا.  وتنحصر المعلومات الواردة عن “الزباء” في حدود هذه  القصة، ولم تحتفظ لها المصادر العربية بمعلومات عن أدوار أخرى. وبالرغم أن بعض النقوش المستكشفة حديثًا تظهر معلومات عن “جذيمة”، فإنها لم تذكر المزيد عن الزباء ودورها.

“زنوبيا” أو” زينب”، هي ملكة عربية حكمت تدمر خلال الفترة (267-272م)، وبرز دورها بعد مقتل زوجها “أذينة”، الذي كان حليفًا للرومان في صراعهم مع الساسانيين، وتولت مقاليد الحكم في تدمر بصفتها وصية على ابنها “وهب اللات”. ووصفتها المصادر بأنها امرأة راجحة العقل، شديدة الطموح، شجاعة، مدركة للوضع السياسي في الشرق.

شهدت فترة حكمها ازدهارًا اقتصاديًا وسياسيًا لمملكة تدمر، واتسعت حدودها؛ فضمت الشام، والأناضول، ومصر، فسيطرت مملكتها على طرق المواصلات البرية والبحرية بين الشرق والغرب، وتحوّلت إلى منافسٍ لروما بعد أن كانت تابعة لها؛ ولذلك صمم الإمبراطور الروماني أورليان (270-275م) على القضاء على مملكة تدمر، فقاد حملةً اتجهت نحو الشرق، وتصدت “زنوبيا” لهذه الحملة بشجاعة، ودافعت عن مملكتها، ولكنها هزمت في نهاية الأمر ووقعت أسيرة.

واختلفت المصادر حول نهاية حياتها، فبعض المصادر أشارت إلى أنها توفيت وهي في طريقها إلى روما، بعد أن امتنعت عن الطعام والشراب، وذكرت مصادر أخرى، أنها أُخذت إلى روما، وطيف بها في موكب النصر للإمبراطور أورليان، ثم عاشت بقية حياتها في منزل خصص لها، وتزوجت أحد أعضاء مجلس الشيوخ في روما، واستدلوا على ذلك ببعض الآثار التي أكدت هذه النهاية لملكة تدمر.

ويرى الباحثون المتخصصون، أن هناك خلطًا شائعًا بين “الزباء” و”زنوبيا”، إذ صورتهما بعض الروايات والمؤلفات على أنهما شخصية واحدة؛ لأسباب منها: التقارب في الفترة الزمنية، والتقارب المكاني؛ فكلا الشخصيتين ارتبطا بالمنطقة الواقعة بين العراق والشام. لكن المعلومات التي ظهرت للباحثين أكدت على أنهما شخصيتان مختلفتان.

المصادر:

  • البني، عدنان، تدمر والتدمريون، دمشق، وزارة الثقافة، 1976م.
  • البني، عدنان، زينب الملكة والزباء الأسطورة، مجلة الحوليات الأثرية العربية السورية، مج 42، 1996م.
  • التركي، هند، الملكات العربيات قبل الإسلام، الجوف، مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية، 1429هـ/2009م.