سمو الأمير محمد بن سعود الكبير، يمد بلدة السيح بالماء العذب

نُشر في صحيفة اليمامة ( ع ٣٦ ، س ٣ ، الأحد ٢٤ شوال ١٣٧٥هـ / ٣ يونيو ١٩٥٦م،خبرٌ مفاده :

قام صاحب السمو الأمير محمد بن سعود الكبير، بإمداد بلدة ” السيح ” في الخرج بالماء العذب،وإجرائه في الأنابيب من بئر يملكها سموه، تبعد عن البلدة ما يقارب عشرة أكيال إلى البلدة؛ وقد وصل الماء إليها، ووزع في أحيائها، وأقيم لهذه المناسبة حفل، حضره كثير من الوجهاء والأعيان، تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم- حفظه الله – الذي يرجع إليه الفضل الأول في كل مشروع إصلاحي عام.

وإننا لنتوجه إلى سمو الأمير الكريم بشكر أهل تلك البلدة، على ما أسداه إليهم من يدٍ جليلة، سيبقى ذكرها، ويعظم أجرها- إن شاء الله – راجين أن يكثر الله من أمثال سموه، من الرجال العاملين.

وقادنا هذا الخبر الى محاولة التعرف على السيح ووضعها. وبالعودة الى عبدالله بن خميس في معجم اليمامة ( ط١، الرياض ؛ ١٣٩٨/ ١٩٧٨م ، ص ٤٣ ومابعدها ؛ ج٢ ) وجدنا الآتي :

السَّيْح

بفتح السين المشددة، فياء ساكنة، فحاء .. جمعه ( سُيُوْح )، والمراد به الماء الجاري…

وفِي اليمامة سيوح كثيرة تسقي النخيل،والأشجار، والمزارع ؛ وكان لها شأن في الأزمنة الغابرة؛ ولكن تدارك الجدل على منطقة اليمامة، وضعف أهل هذه السيوح عن تعميرها، وإزالة الرواسب منها ؛ جعلها تضعف؛ بل ويتوقف أكثرها.

ويوضح ابن خميس أن عدد الأماكن التي تُعرف بالسيح في اليمامة خمسة؛ ففيما يخص موضوعنا وهوسيح الخرج يقول :

إنه يسمى أيضًا بـ( سيح جَو )، وُيسمى ( السيح الكبير )، وقد اشتهر عند الجغرافيين القدامى بفيض ماءه، وقد امتد زمن هذا ( السيح ) واستمر، وأدركته ( أي ابن خميس ) يفيض بضعف على أرضه ويزرع بضعف، ولكن الملك عبد العزيز أحب أن يستغل هذه الثروة المائية، وهذه الأرض الرحبة الخصبة؛ فوكل أمره إلى وزيره الخاص الشيخ عبد الله بن سليمان آل حمدان رجل الإخلاص والعمل، ونموذج الرجال ذوي الهمم والطموح … فشمّر عن ساق العمل، وأعطى مشروع ( الخرج ) من نفسه وتفكيره ومثابرته ما نهض به، وجعله حقلًا زراعيًا مثاليًا،  ولم يكن الأمر يقف عند هذا الحد؛ بل أنشأ إلى جانبه مدينة ذات عمران وحضارة، وأنشأ إلى جانبها قصورًا مثالية للملك، وحاشيته، وأسرته، وأصبحت مدينة ( السيح ) عاصمة إقليم (الخرج)، وقاعدة حكمه، وأم مدنه وقراه وباديته، وحتى الآن هذه المدينة آخذة في النمو،منداحة العمران، كثيرة السكان.

ويوضح ابن خميس: أن ( سيح ) الخرج توقف؛ بمجرد أن وضعت مضخات بقرب فوهات هذه العيون، التي تمد ( السيح ) سابقًا بفيض مياهها، فجعلت هذه المضخات تستنزف ماء هذه العيون بقوة، فانحدر الماء بما يقرب من عشرين مترًا عن الأرض، وبقيت المضخات هي مصدر جريان هذا ( السيح).


المصادر :- صحيفة اليمامة ( ع ٣٦ ، س ٣ ، الأحد ٢٤ شوال ١٣٧٥هـ / ٣ يونيو ١٩٥٦م ) .