في عام 1288هــ/1871م سيّر مدحت باشا والي بغداد من قبل الدولة العثمانية حملة إلى الاحساء، هدفها الظاهري مساعدة عبد الله بن فيصل بن تركي في استعادة سلطته على نجد من أخيه سعود بن فيصل بن تركي، أما الهدف الحقيقي للحملة فكانت رغبة مدحت باشا في استعادة نفوذ الدولة العثمانية على مشيخات الخليج العربي.

و انطلقت  الحملة من الكويت في مسارين: مسار بحري ومسار بري، و وصلت الحملة البحرية إلى رأس تنورة في 23 صفر 1288هــ/13 مايو 1871م في الوقت الذي كانت فيه قوات المشاة العثمانية تتحرك عبر البر صوب الاحساء.

و من رأس تنورة توجهت الحملة نحو القطيف، حيث اشتبكت في سلسلة من المعارك ضد اتباع الإمام سعود بن فيصل (1288-1291هــ/1871-1875م)، و استسلمت القطيف في 15 ربيع الأول 1288هــ/ ٣ يونيو1871م، ثم تحركت الحملة نحو الدمام ومنها إلى الهفوف.

والوثيقة: عبارة عن رسالة من القنصل العام البريطاني في بغداد، إلى السفير البريطاني في الآستانة ( القسطنطينية )، الليفتنانت كولونيل اليوت هربرت Elliot Herbert، بتاريخ 2 جمادى الأولى 1288هــ/19 يوليو 1871م، يشرح فيها تحرك الحملة العثمانية في الأحساء و موقف الإمام سعود بن فيصل والذي كان وقتها الحاكم الفعلي للأحساء و نجد.

ترجمة الرسالة:

من القنصل العام البريطاني في بغداد إلى السير هنري إليوت، سفير صاحبة الجلالة البريطانية، القسطنطينية، 19 يوليو عام 1871م.

السيد المحترم

بالإشارة من جديد إلى رسالتي السابقة المؤرخة في 21 من الشهر الماضي، أتشرف بأن أخطرك: أنه يبدو أن القوات التركية التابعة لحملة نجد قد بدأت مسيرتها من القطيف في اتجاه الإحساء في بداية الشهر الحالي، و هناك شائعات متداولة حول وصولهم إلى هناك و أنهم قاموا باحتلال المكان.

أما مدحت باشا، نخبركم أنه حتى وقتنا هذا و لفترة ليست بالقصيرة لم تصله أية تقارير، و أن الأقوال السابق ذكرها تتعارض و التقارير العربية و الحملة كما يبدو سوف تتقدم إلى غايتها، لأنها لا تستطيع الانتظار طويلاً في موقع بين البلدتين فلن يمنعها سوى ظهور مستجدات جادة وقهرية.

أعتقد أن من المحتمل أن سعود و يقال أنه في الرياض مع عدد كبير من القوات لن يعترض مسيرتهم، حيث أنه يرغب في تفادي حدوث مواجهة مع الجيش العثماني، و هو بطبيعة الحال يود إبعادهم عن قاعدة عملياتهم على الساحل، و حين يستقر الجيش العثماني بقواته في الإحساء، سيصبح تحت سيطرة سعود بالكامل، ذلك إذا أثبت قدرته كما يدعي، فهو يخطط لمحاصرتهم و قطع جميع الاتصالات بينهم و بين الساحل مستغلاً كل ما لديه من قوات.

نفيدكم بوصول تقرير يمكن الأخذ به، بأن الحملة قد فقدت ما يقرب من أربعمائة رجلاً في القطيف، بسبب تعرضهم لمرض الكوليرا و حاجتهم للمؤن و الطعام، و لقد كانت المؤن والإمدادات ضئيلة، و يقال أنه أثناء الانتقال تحطم الكثير منها، و لكن تناولهم للأرز و شرب المياه ساعد الرجال قليلاً ليبقوا على قيد الحياة و يبدو أنهم كانوا في حالة يرثى لها عندما بدأوا مسيرتهم من القطيف، و أكّد سعود عن عزمه مقاومة الغزو الأجنبي و طرده من بلاده، و أعتقد أنه صادق و جاد فيما يدعى.

أتقدم إليك بوافر الاحترام إلى سعادتك

من خادمك المطيع و المتواضع القنصل العام

التوقيع

المصدر:

من وثائق وزارة الخارجية البريطانية (Fo) و المحفوظة في الإرشيف الوطني البريطاني تحت رقم Fo 195/949