قــشــم،جزيرة قشم،الخليج العربي

المدينة الرئيسيـة في جزيـرة قشــم، أكبر الجزر في الخليج العربــي، تمتد على مساحة تبلغ 1491كلم2 و يبلغ طـول الجزيرة 180 كلم و عرضهـا التقريبي 18 كلم و تبعد حافتها الشمالية الشرقية 22 كلم عن بندر عباس، فيمـا تبعد حافتها الجنوبيـة الغربيـة 36 كلم عن لنجـة، تحتل موقعاً استراتيجياً، فهي تقع في الخليج العربي عند مضيق هرمز.

هذه الأهمية لموقعها جعلتها مسرحًا للعديد من الأحداث السياسية و العسكرية، التي ارتبطت بتاريخ الخليج العربي منذ أقدم العصور، كما تتمتع قشم بأهمية اقتصادية كبيرة، و فيما يتعلق بسكان الجزيرة فقد كانت الجزيرة مقراً للقبائل العربية التي استوطنتهـا منذ زمن بعيـد،   و لكن أعداد العرب تناقصت مع مرور الزمن نتيجة الإجراءات التي اتبعتها ضدهم السلطات الفارسية، التي سيطرت على الجزيرة منذ عام 1273هــ/ 1856م.

و منذ مطلع العصر الحديث ومع وصول الغزو البرتغالي إلى المنطقة في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، برز اسم قشم خلال الصراع الذي احتدم في المنطقة بين البرتغاليين وبين السكان المحليين، ثم العثمانيين و كان موقع قشم الاستراتيجي عاملاً مهماً من عوامل دخولها في خضم هذا الصراع.

و خلال القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي خضعت قشم للسيادة الفارسية لفترة مؤقتة، و لم تلبث أن انتهت هذه السيادة نتيجة اشتداد قوة القواسم و حلفائهم العرب من سكان الجزيرة، فامتدت سيطرة القواسم إلى هذه الجزيرة منذ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، و بهذا أحكم القواسم سيطرتهم على مدخل الخليج العربي، و لم تدم سيطرة القواسم على هذه الجزيرة نتيجة تطلع حكام عمان إليها، و انشغال القواسم بصراعهم مع بريطانيا منذ القرن الثالث عشر الهجري/ بداية القرن التاسع عشر الميلادي، و نالت قشم جانباً من تبعات هذا الصراع، فاستهدفتها بريطانيا بالهجوم و سلمتها إلى سلطان عمان و بعد القضاء على قوة القواسم في الخليج عام 1235هــ/ 1820م، اختارت السلطات البريطانية قشم لتكون مقرًا للقاعدة البحرية البريطانية في الخليج، و حصلت من سلطان عمان على إذن خطي بذلك،  و لكن استقرار الحامية البريطانية على هذه الجزيرة لم يمر بسلاسة، إذ أثار اعتراض الحكومة الفارسية التي كانت تعتبر الجزيرة جزءاً من أراضيها، و قدمت احتجاجاً للسلطات البريطانية، و لم تلبث القوات البريطانية أن انسحبت منها عام 1238هــ/ 1823م بعد أن ساءت أحوال أفرادها، نتيجة شدة الحر و رداءة الظروف الصحية، و منذ انسحاب الحامية البريطانية عادت السلطات الفارسية للضغط على سلطان عمان ليتنازل عن الجزيرة، و لم ينجح سلطان عمان في إقناع بريطانيا بالوقوف إلى جانبه في هذا الأمر ، بل أسفر التدخـل البريطانـي عن عقد اتفاقيـة بين عمـان و فـارس عام 1273هــ/ 1856م، نصت على تنـازل عمــان عن هرمـــز و قشـــم لفارس.

المصادر:

السعدون، خالد، مختصر التاريخ السياسي للخليج العربي منذ أقدم حضاراته حتى سنة 1971م، الكويت، جداول، 2012م.

القاسمي، سلطان بن محمد، القواسم والعدوان البريطاني (1797-1820م)، الشارقة، منشورات القاسمي، 2012م.