الجزل,اتصالات,لاسلكية,تكنولوجيا,المملكة,المعهد اللاسلكي

حرص الملك عبد العزيز على ربط أجزاء بلاده بالمواصلات الحديثة، و كان إنشاء شبكة اتصالات لاسلكية في ذلك الوقت يعتبر أمراً ضرورياً و حيوياً, لسرعة الاتصال في بلد شاسع المساحة مثل المملكة العربية السعودية.

لم يكن استخدام الاتصالات اللاسلكية جديدًا على المنطقة، فقد مد العثمانيون الخدمات اللاسلكية إلى غرب شبه الجزيرة العربية، خاصة في المدينة المنورة و مكة المكرمة منذ وصول سكة حديد الحجاز و افتتاحها عام 1326هــ/1908م.

و منذ انضمام الحجاز إلى الملك عبدالعزيز و الاستقرار الذي نعمت به البلاد، بدأ الملك عبدالعزيز التواصل مع الشركات الأجنبية لشراء أجهزة لا سلكية، كما أُنشئت مديرية للبرق والبريد و الهاتف في مكة المكرمة منذ عام 1345هــ/1926م.

و لربط أجزاء المملكة كافة بالخدمة اللاسلكية، منح الملك عبدالعزيز في عام 1349هــ/1930م موافقته لشركة الشرقية، التي يديرها هاري سنت جون فيلبي “عبدالله فيلبي”، للتواصل مع شركة أجنبية متخصصة هي شركة ماركوني البريطانية لتركيب إحدى عشرة محطة لا سلكية، و أربع محطات متحركة، في عدد من المدن و القرى، و بدأت أعمال التركيب في ربيع الآخر 1350هــ/أغسطس 1930م، و كان هذا العمل ذو أثر كبير على المملكة، من الناحيتين الأمنية و الإدارية، فسهّل نقل أخبار المناطق إلى الملك عبدالعزيز، و نقل توجيهاته إليها، و كان اللاسلكي لا يفارق ديوان الملك في إقامته و في أسفاره حتى في رحلاته للصيد، فيستخدم وحدة لاسلكية متحركة عرفت باسم (الشنطة).

و حرص الملك عبدالعزيز على توطين هذه لتقنية، و تعليم أبناء المملكة أسس استخدامها و إدارتها، فأمر بإنشاء مدارس لتعليم أعمال الهاتف اللاسلكي، افتتحت أولاها عام 1349هــ/1930م في جدة، و أرسل بعض خريجيها في بعثات إلى الخارج، و كانت نتيجتها أن أصبحت هذه المراكز تُدار بأيدٍ سعودية.

و مع نهاية عهد الملك عبدالعزيز كان عدد المراكز اللاسلكية في المملكة يزيد على ستين مركزًا لاسلكيًا ثابتًا، تتصل بداخل المملكة و خارجها. و صدر أمرٌ سامٍ ببناء محطة لاسلكية كبيرة في جدة في 1367هــ/1948م،واستخدمت في ذلك أحدث التقنيات المتاحة آنذاك.

يعلق المؤرخ عبدالرحمن الرويشد على ما ردّده بعض الكتّاب الذين تناولوا مسألة معارضة المخترعات الحديثة، و المبالغة في وصف المعارضين لهذه التقنيات قائلًا: “..كان همهم [أي الكتاب] ُمنْصبًا على الترويج لما زعم أنه معارضة لتلك المخترعات، بل إنهم برعوا في حشد الروايات والقصص عن فئة قليلة استنكرت تلك المخترعات، …و الحقيقة أن ما حدث كان مجرد استنكار قلة من السذج والبسطاء الذين يمكن خداعهم بسهولة، هوّل من شأنه ما كتب من قصص وحكايات أكثرها مكذوب…”.


المصادر:

الرويشد، عبدالرحمن، برج محطة اللاسلكي جنوبي الرياض، جريدة الجزيرة، ع 13943، الأربعاء، 25 ذو الحجة 1431هــ/1 ديسمبر 2010م.

الزركلي، خيرالدين، الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز، ط5، بيروت، دار العلم للملايين، 1988م.

إطلالة تاريخية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، 1437هــ.