رياض2

الرياض

عاصمة المملكة العربية السعودية، تقع في وسط هضبة نجد، وأخذت اسمها من طبيعتها وتكوينها، ويفسر ابن خميس تسميتها الرياض قائلًا: “كان مدفع سيل وادي الوتر (البطحاء الآن) في هذا المستقر الرحب… ويتخلل هذه الرحبة الواسعة حزون ومرتفعات، تقسمها إلى رياض ومستقرات للمياه ومن ثم سُميت الرياض”.
قامت الرياض على أنقاض مدينة حجر، التي كانت فيما مضى مركز بلاد اليمامة، حتى القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، حين ضعفت حجر، وانقسمت إلى قرى متفرقة منها: مقرن، ومعكال، والعود، وجبرة، وغيرها، ثم أصبحت مقرن قاعدة المنطقة، وتولى إمارتها آل زرعة، حتى آلت إلى زيد بن موسى، الذي توفي وخلّف طفلًا صغيرًا، فتولى الوصاية عليه مولى لهم يسمى خميس، ثم قُتل، فتولى الوصاية دهام بن دواس خال الطفل الصغير، ثم انفرد دهام بالحكم.
وخلال الفترة التي حكم فيها دهام بن دواس، دارت أحداث أسهمت في بروز اسم الرياض، ففي خضم صراعه مع الدولة السعودية الأولى، وما دار بين الطرفين من حروب ابتداء من عام 1159هــ/1746م، أنشأ دواس حوالي عام 1160هــ/1747م سورًا، ضمّ داخله إلى جانب بلدة الرياض بلدتي مقرن، ومعكال، وغلب عليها منذ ذلك الحين اسم “الرياض”، وبنى بها قصرًا أصبح فيما بعد مقرًا للإمارة والحكم، حتى هُدم في عام 1309هــ/1891م؛ وببناء السور اكتسبت الرياض منعة وقوة، مكّنتها من الصمود أمام الدولة السعودية الأولى، ولم يهدأ القتال بين الجانبين حتى عام 1187هــ/1773م، حين استسلم دهام بن دواس وغادر الرياض، لتنضوي تحت لواء الدولة السعودية الأولى.
عانت الرياض مثل غيرها من البلدات النجدية؛ نتيجة وصول الحملة العسكرية العثمانية المصرية إلى نجد عام 1233هــ/1818م، بهدف القضاء على الدولة السعودية الأولى، وتدمير عاصمتها الدرعية. ثم اختيرت الرياض لتكون مقرًا للحامية العثمانية المصرية، التي وُضعت للسيطرة على المنطقة. وتزامن وجود تلك الحامية مع محاولات بُذلت لإعادة بعث الدولة السعودية من جديد.
دخلت الرياض طورًا جديدًا من تاريخها، حين تمكن الإمام تركي بن عبدالله في عام 1240هــ/1824م، من مواجهة الحامية العثمانية المصرية، وإجبارها على مغادرة الرياض، وأتخذ من الرياض عاصمة حكمه حتى مقتله عام 1249هــ/1834م.
وبعد مقتل الإمام تركي بن عبدالله، تولى ابنه فيصل الحكم من بعده، وواجهت الرياض معاناة جديدة؛ نتجت عن وصول حملة عسكرية مصرية، استهدفت إخضاع نجد لحكم محمد علي باشا؛ مما اضطر الإمام فيصل بن تركي إلى الاستسلام، ومغادرة الرياض إلى مصر عام 1254هــ/1837م.
خلال الفترة التي غاب فيها الإمام فيصل عن الرياض (1254-1259هــ/ 1837-1843م)، واجهت الرياض صراعًا على الحكم بين خالد بن سعود، وعبدالله بن ثنيان، تزامن ذلك مع سنوات قحط وجدب قاسى منها سكان نجد بشكل عام. وكانت عودة الإمام فيصل بن تركي إلى الرياض من جديد عام 1259هــ/1843م، بداية مرحلة الاستقرار التي استمرت حتى وفاته عام 1282هــ/1865م. ونعمت الرياض خلال تلك الفترة بقدر من الازدهار، انعكس على حياة سكانها وطبيعة العمران فيها، فبُنيت فيها مرافق جديدة تتناسب مع وضعها كعاصمة للبلاد، فبني الجامع الكبير، وقصر الإمام فيصل، ثم بني قصر المصمك، في عهد الإمام عبدالله بن فيصل.
وفي تلك الفترة كانت الرياض مقصدًا لزوار أجانب، منهم : وليم بلجريف Palgrave William ، الذي زارها في 1279هــ/1862م ووصفها قائلًا: “…إنها [يعني الرياض] كبيرة ومربعة، ومتوجة بأبراج عالية، وأسوار ضخمة، وأسطح كثيرة، ويعلوها كلها المبنى الشامخ غير منتظم الشكل لقصر فيصل بن تركي..”. وإليه يعود الفضل في رسم مخطط للمدينة، وضح فيه تخطيطها، وأبرز معالمها.
تأثرت الرياض وسكانها نتيجة الخلافات الداخلية بين أبناء الإمام فيصل، ثم كانت هدفًا لحملة عسكرية قادها محمد بن رشيد أمير حائل عام 1309هــ/1891م، نتج عنها نهاية الدولة السعودية الثانية، وضم الرياض إلى حائل، وخلال تلك الحملة هدمت أجزاء من سور الرياض في الجهتين الشمالية والشرقية، وظلت المدينة مكشوفة، وكانت هذه الثغرات عاملًا مساعدًا للملك عبدالعزيز حين دخل الرياض في ليلة الخامس من شوال 1319هــ/ الخامس عشر يناير1902م.
ومع دخول الملك عبدالعزيز الرياض، وانتصاره على الحامية الرشيدية المرابطة في حصن المصمك، استعادت الرياض مكانتها، وأصبحت من جديد عاصمة للبلاد. وكان أول عمل قام به الملك عبدالعزيز بعد أن استتب له الأمر في الرياض، إعادة بناء السور وبواباته، وأبراجه، في نهاية عام 1319هــ/1902م.
ويقدم أحد المؤرخين وصفًا للرياض في تلك الفترة، فيقول: ” كانت المدينة [الرياض] صغيرة، محاطة بسور له أبواب، هي: باب الثميري، وباب والقري، وباب دخنة، وباب منفوحة، وباب المريقب، وباب المذبح، وباب آل سويلم، وباب الظهيرة…ووسط المدينة الصفاة، تقوم قصور الحكم وأمراء آل سعود الكبار على جوانبها، و تمتد من الغرب إلى الشرق بما يزيد عن خمسمائة متر طولا في مائة متر عرضًا، وبها جميع الأسواق موزعة على جوانبها، وفي وسطها. وفي جانبيها الشرقي سوق الإبل ينادي عليها فيه، وتُركب ويجرب عدوها في هذا الحيز الضيق، وتُسمع هنالك جلبة ورغاء، وأمام سوق الإبل غربًا مناخ الوافدين على قصر الحكم، تجدهم منذ الصباح الباكر يفدون أفواجًا على مطاياهم، و يتوزعون في هذه الساحة جماعات… وأمام ساحة الصفاة غربًا، فتقع الأسواق المتعددة للنساء، والرجال، ولجميع الأجناس، والأصناف، والأدوات، والصنائع، والحرف…”.
نمت المدينة بشكل متسارع داخل السور، ثم امتد العمران خارجه، وشُرع بإزالة السور منذ عام 1370هــ/1949م. ومنذ ذلك الوقت تغيرت معالم الرياض وتحولت إلى مدينة عصرية، تنمو سريعًا، وتواكب كل جديد في العمران والمدنية.
وفي خضم هذا التسارع، أصبحت المعالم القديمة للرياض مهددة؛ ولذلك تبنت الهيئة العليا لتطوير الرياض منذ عام 1408هــ/1988م، مشروعًا يهدف إلى تطوير المنطقة التاريخية التراثية في وسط المدينة، والمحافظة على التراث العمراني، وشمل المشروع إعادة إحياء بعض المعالم القديمة، مثل: إعادة بناء قصر الحكم، والجامع الكبير، الذي أصبح يُعرف بجامع الإمام تركي بن عبدالله، وإعادة بناء أجزاء من السور، وتحديد مسار السور على الأرض في الشوارع والأرصفة التي تعذر البناء فيها، وإعادة بناء اثنتين من البوابات التاريخية، وهما: بوابة دخنة، وبوابة الثميري.

المصادر:
ابن خميس، عبدالله، معجم اليمامة، ط2، الرياض، المؤلف، 1400هــ/1980م.
الجاسر، حمد، مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، الرياض، دارة الملك عبدالعزيز، 1422هــ.
عثمان، زاهر، وضع تاريخ العمران بمدينة الرياض، مجلة الدارة، ع2، س22، 1417هــ، ص ص 84-124.
فيسي، وليام، الرياض المدينة القديمة، الرياض، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، 1419هــ.
http://www.ada.gov.sa/ADA_A/DocumentShow/?url=/res/ADA/Ar/Projects/Qasr_alhukm/index.html