تاريخ العلم السعودي

تاريخ العلم السعودي

يمثل العلم قيمة كبيرة، فهو رمزٌ للدولة، وتُستقى مكوناته من تاريخ الدولة ومبادئها، ومن المفردات التي تدل عليه أيضًا: الراية، والبيرق، والبند.
ويُعد علم المملكة العربية السعودية رمزًا للحاكم والدولة معًا، وهو علم متوارث مرت به تطورات حتى استقر على الشكل الذي هو عليه، منذ أواخر عهد الملك عبدالعزيز حتى الآن.
اتفقت المصادر التي عاصرت الدولة السعودية الأولى، أن العلم كان أخضر مصنوع من الخز أو الإبريسم وهو نوع من الحرير، وطُرزت عليه عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” بحروف كبيرة بيضاء، وكانت يعقد على سارية لحمله. واستخدم لجمع القوات، والإعلام بالمسير للغزو، ويشير ابن بشر في حديثه عن الإمام سعود بن عبدالعزيز (1218-1229هــ/1803-1814م) قائلًا : “كان يحدد للناس موضعًا فتنصب الراية فيه”. وكان الإمام تركي بن عبدالله(1240-1249هــ/ 1824-1834م)، مؤسس الدولة السعودية الثانية، يأمر بحمل الراية، فحذا ابنه فيصل(1250-1254، 1259-1282هــ/1834-1838، 1843-1865م) حذوه في نظام إخراج الراية، وتقديمها أمامه، أو نصبها أمام القصر، وكانت مهمة حملها في ذلك العهد موكلة إلى أسرة من أهل الرياض؛ هي أسرة آل سلمة، واستمر أبناؤها في حمل الراية حتى عهد الإمام عبدالله بن فيصل (1282-1288ه/1865-1871م).
ولما يمثله العلم من رمز للسيادة، فقد تمسك الإمام عبدالرحمن بالراية، ولم يتخل عنها، حتى خلال الفترة التي أقام فيها بالكويت، وذكرت المعلومات أنه حين خرج مع الشيخ مبارك الصباح في معركة الصريف عام 1318هــ/1901م، كان يحمل الراية الخضراء المطرزة بعبارة التوحيد.
وفي عهد الملك عبدالعزيز(1319-1373هــ/1902-1953م)، وبعد دخوله الحجاز كان العلم مستطيلًا أخضر، وبه جزء قليل أبيض مما يلي السارية، تتوسطه شهادة التوحيد مكتوبة بخط ابيض، ويعلوها سيفان متقاطعان، ثم تغير شكلها فضمت سيفًا واحدًا تحت كلمة الشهادة.
صدر في عهد الملك فيصل أمر ملكي عام 1393هــ/1973م، خاص بنظام العلم السعودي، شمل القسم الأول منه وصف العلم الوطني، ووصفًا لعلم الملك الخاص، وهو العلم الوطني، مضافًا إليه شعار المملكة باللون الذهبي في الركن الأيمن أسفل العلم. وحدد القسم الثاني الأصول المتعلقة برفع العلم، والقسم الثالث تناول العقوبات التي تطبق على من يسئ للعلم.
وفي عام 1412هــ/1993م، صدر النظام الأساسي للحكم، ونصت مادته الثالثة على أن يكون علم الدولة السعودية كالآتي:
لونه أخضر.
عرضه يساوي ثلثي طوله.
تتوسطه كلمة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وتحتها سيف مسلول.
ومن الميزات التي ينفرد بها العلم السعودي عن غيره من أعلام دول العالم أنه لا ينكس أبدًا، احترامًا للشهادة التي يحويها.

المصدر:
الرويشد، عبدالرحمن، تاريخ الراية السعودية، أعلام وأوسمة وشارات وطنية، الرياض، دار الشبل، 1428هــ/2007م.
الزركلي، خير الدين، شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز، بيروت، دار العلم للملايين،