فاس

 

مدينة عربية إسلامية عريقة، ومركز من مراكز الثقافة الإسلامية، والحضارة العربية. تقع في المملكة المغربية حاليًا. بُنِيتْ النواة الأولى للمدينة على الضفة اليمنى لوادي فاس، في عهد الإمام إدريس الأول (127-177هــ/745-793م) عام 172هــ/788م؛ لتكون عاصمة للدولة الإدريسية، ثم أسس الإمام إدريس الثاني (177-213هــ/793-828م) مدينة جديدة على الضفة اليسرى للوادي عام 193هـ/ 808م.

وتعززت مكانة فاس العلمية منذ إنشاء جامع القرويين عام 245هــ/859م؛ الذي تحول إلى جامعة إسلامية كبرى، هي جامعة القرويين، التي قصدها طلاب العلم من أنحاء العالم الإسلامي كافة، ومن أوربا، وعدّها البعض أقدم جامعة في العالم.

تميَّزت فاس بموقعها الاستراتيجي؛ فكانت ملتقى الطرق التجارية في المغرب الأقصى، وحباها الله طبيعة خصبة، ومياهًا وفيرة، وخيرات طبيعية متنوعة، فوفد إليها السكان من أنحاء المغرب، والصحراء، والأندلس، وشهدت المدينة لذلك انتعاشًا علميًا، واقتصاديًا، وعمرانيًا كبيرًا. واتخذتها الدول المتتالية التي تعاقبت على المغرب عاصمة للبلاد، مثل: المرابطين (448-542هــ/1056-1147م)، والموحدين(515-668هــ/1121-1269م)،فالمرينيين(642-870هــ/1244-1465م)، الذين شهدت المدينة عصرها الذهبي تحت حكمهم. وظلت عاصمة للمغرب حتى عام 130هــ/1912م، حين نقل الفرنسيون العاصمة إلى الرباط.

ونختم بما نقله المؤرخون عن الإمام إدريس الثاني، حين شرع في بناء المدينة؛ حيث دعا الله سبحانه وتعالى فقال:

“اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة، ولا مفاخرة، ولا رياء، ولا سمعة، ولا مكابرة، وإنما أن تُعبد بها، ويُتلى كتابك، وتقام حدودك، وشرائع دينك، وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ما بقيت الدنيا. اللهم وفق سكّانها وقطّانها للخير، وأعنهم عليه، واكفهم مؤونة أعدائهم، وادرر عليهم الأرزاق، واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق، إنك على كل شيء قدير”.

 

المصادر:

  • الجراري، عباس، فاس في تاريخ المغرب، ندوة فاس في تاريخ المغرب، ج1، فاس، أكاديمية المملكة المغربية، 2008م.

موقع وزارة الثقافة بالمملكة المغربية: