فاطمة الفضيلية (أوائل  القرن١٣هـ/١٢٤٧هـ- الربع الأخير من القرن ١٨م-١٨٣١م.

ولدت فاطمة بنت حمد الزبيري في الزبير في أوائل  القرن الثالث عشر الهجري / الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي، وتلقت بدايات تعليمها فيها، فقرأت على شيوخ الزبير المشاهير وقتئذ، ومنهم إبراهيم بن ناصر بن جديد النجدي الأصل، الزبيري المولد، الذي كان مرجع أهل الزبير في الفتاوى وتولى القضاء في الزبير، كما أخذت فاطمة عن الشيخ إبراهيم الغملاس الحنبلي قاضي الزبير أيضًا، ولعلها أخذت عن غيرهما من علماء الزبير، وما جاورها من مدن العراق، وأظهرت فاطمة منذ صغرها توجهًا تامًا نحو العلم، وتعلمت الخط من صغرها فأتقنته.

اهتمت فاطمة بالحديث الشريف وتوجهت إليه، فسمعت كثيرًا من أهله والعلماء المتخصصين فيه في بلدتها، وقرأت كتبًا عديدة، وأظهرت براعة وتفوقًا في هذا المجال، حتى أجازتها جمع من العلماء.

ولم تكن الزبير ووضعها العلمي ليرضي طموح فاطمة، فكانت الحجاز هي القبلة لطلبة العلم، وغني عن التعريف ماذا كانت تمثله مدن الحجاز الرئيسية لأولئك الطلاب، على الأخص مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث الازدهار الفكري، والثقافي، وحركة العلماء.

خرجت فاطمة من الزبير إلى الحجاز، فقصدت المدينة المنورة أولًا زائرة لمسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم توجهت إلى مكة لتتخذ منها وطنًا لها، وتقيم بها في ” باب زيادة “، في بيت ملاصق للحرم المكي الشريف تُرى منه الكعبة.

وهناك بدأت فاطمة مرحلة أخرى من حياتها العلمية، فنهلت من العلم، وجمعت كُتبًا  كثيرة و توسعت في قراءتها في مختلف الفنون، وتحصلت على إجازات من علماء مكيين، آخرين من الذين كانوا يأتون إلى مكة المكرمة من شتى أنحاء العالم الإسلامي.

وبلغت فاطمة في مكة منزلة كبيرة في مجال العلم، وحظيت بالتقدير والإكبار؛ حتى أصبح كبار علماء مكة يترددون عليها ويسمعون منها، ويتحصلون على إجازات، ومن الذين سمعوا منها الشيخ عمر عبد الرسول الحنفي، والشيخ محمد صالح الريس، وقال عنها عبد الستار الدهلوي من شيوخ مكة :” لم نسمع في هذا العصر بمثلها، ولا من يدانيها في علمها، وصلاحها، وزهدها، وورعها، وجمعها للفضائل “.

 امتد دور فاطمة إلى النساء؛ حيث كانت تلقي عليهن دروسها التي تحمل التوجيه والتبصير، وكانت تتلمس من دروسها الإصلاح، ونفض الجهل، وتحسين وضع النساء؛ فكان أن : ” ارشدت خلقاً من الناس، سيما النساء، فقد لازمنها ملازمة كلية، وانتفعن بها انتفاعًا ظاهرًا وصلحت أحوال كثير منهن “.

وقد أصبح لفاطمة تلميذات عديدات، كما كان لها تلاميذها الذين أخذوا عنها، من أشهرهم الشيخ محمد بن خضر البصري.

ومن جانب آخر، اشتهرت فاطمة بحسن خطها؛ حيث كتبت به مجموعة من الكتب. ولا تحمل المصادر أي معلومات عن مؤلفاتها، رغم أن امرأة بحجمها وشهرتها لا بد أن تكون قد كتبت كتبًا كثيرة، لكننا في الواقع لا نعرف شيئًا من ذلك.

وفقاً للمعلومات المتوافرة، جمعت فاطمة الفضيلية كتبًا كثيرة، فكوَّنت منها مكتبة كبيرة اوقفتها على طلبة العلم من الحنابلة ، وجعلت الناظر عليها محمد بن حمد الهديبي، وهو من آل الزبير كان يقيم في مكة المكرمة، وقد رحل الهديبي إلى المدينة المنورة، وتورع عن اخراج المكتبة معه، فتركها في مكة عند خادمة فاطمة بنت النجار وأولادها، ولا يُعرف أي شيء عن المصير الذي آلت إليه كتب الشيخة فاطمة.

كانت حياة الشيخة فاطمة حافلة بالعطاء العلمي، توفيت في عام 1247هــ/1831م، ودفنت بالمعلاة في مكة المكرمة، في شعبة النور بوصية منها.

المصادر:

– أبو الخير، مرداد. المختصر من كتاب نشر النور و الزهر في تراجم أفاضل مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر. اختصار وترتيب محمد سعيد العامودي، وأحمد علي. ط2، جدة، عالم المعرفة، 1406هــ/1986م.