سمرقند

مدينة عريقة، تقع اليوم في جمهورية أوزبكستان وسط آسيا. تتميز بتراثها المعماري الفريد، وبراعة سكانها العلمية والحرفية، ووقوعها على طريق التجارة التاريخي المسمّى بـ”طريق الحرير”. وهي العوامل التي جعلت منها مركزًا حضاريًا مهمًا في وسط آسيا.

فتحت سمرقند صفحة جديدة من تاريخها، عندما وصلها الفتح الإسلامي عام 87هـ/706م،  بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي (49-96هـ/669-715م)، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك (86-96هـ/705م-715م). ومنذ ذلك الحين، أخذت المدينة الطابع الإسلامي، وأنجبت العديد من العلماء؛ الذين خدموا التراث والثقافة الإسلامية، وأسهمت بما تميزت به من صناعات، وحرف، في رفد الحضارة الإسلامية وتغذيتها، فمنها نقل المسلمون صناعة الورق إلى العالم.

اجتاح المغول سمرقند في عام 617هـ/ 1220م، بقيادة جنكيز خان (560-624هـ/ 1165-1227م)، وتعرضت للتدمير والتخريب، ولكنها تمكنت من تجاوز آثار هذا الغزو، واستعادت بشكل تدريجي تألقها، بما توافر لديها من مقوّمات وإرث تاريخي، وبدأت مرحلة جديدة من الرخاء في عهد تيمورلنك (736-807هـ/ 1336-1405م)، فاختارها لتكون عاصمته منذ عام 771هـ/1370م، وشهدت خلال تلك الفترة ازدهارًا ثقافيًا واقتصاديًا وعمرانيًا؛ فقام تيمورلنك وخلفاؤه بالعناية بإعمار المدينة، وتطوير المهن اليدوية الفنية، وتشجيع التجارة؛ كما اهتموا بالعلوم، وأصبحت سمرقند مقصدًا لعلماء الرياضيات، والفلك، والتاريخ، والأدب، كما جذبت إليها الشعراء، والفنانين، والموسيقيين.

غزا الروس سمرقند نهاية القرن الثالث عشر الهجري/منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وأصبحت تابعة للإمبراطورية الروسية، ثم الاتحاد السوفييتي؛ ومنذ ذلك الوقت اختفت العديد من المعالم الإسلامية، وشهد المسلمون في المدينة تضييقًا؛ في محاولة لقطع صلتهم بالإسلام والثقافة الإسلامية، وتذويبهم في المحيط الروسي، واستمر هذا الوضع حتى تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1412هـ/ 1992م.

وبتفكك الاتحاد السوفيتي استقلت أوزبكستان، وأصبحت سمرقند هي المدينة الثانية فيها بعد العاصمة طشقند، واستعادت المدينة هويتها التاريخية، ومكانتها الاقتصادية.

المصادر:

نومكين، فيتالي، سمرقند، ترجمة، صلاح صلاح، أبو ظبي، منشورات المجمع الثقافي، 1996م.

https://en.wikipedia.org/wiki/Samarkand