صور من البيئة النجدية

من تلك الصور:

أن العامة لشدة عوزهم لا يكادون يجدون الكبريت، ولهذا؛ يجتمع الحضر في القرى والمدن صباحًا عند بيت الحداد، ليقتبسوا من ناره بقطع يابسة من روث الماشية، أو بسعف، أو بحشب، أو فحم.

(مشب الجماعة)، فلا يكاد كل واحد يملك أدوات صنع القهوة من دلال، ونجر، ومحماس.. إلخ. فكان للجماعة في القرية مكان مكتمل الأواني، يجتمعون فيه، ويحمل كل واحد بالتناوب مادة القهوة معه من بن، وهيل، وسكر.. إلخ.

وأحيانًا يقوم بيت الأمير، أو الشيخ، أو الوجيه مقام مشب الجماعة، فكان كل واحد من قحطان – على سبيل المثال- يفد على مجلس الشيخ ابن هادي ومعه قهوته؛ ليكرم بها السمار، وكان قائلهم يقول: زقف المبرد يا ابن هادي!! أي ناولني المبرد لأضع فيه القهوة، والمبرد إناء منسوج من الخوص، تبرد فيه القهوة وتنقى بعد حمسها، وقد يكون من خشب منجور.

ومن الأعراف اللغوية عند البادية، ما حدثني به الشيخ منديل الفهيد: أن البادية تعبر بثلاثة ألفاظ عن ثلاثة من الرجال هي:

اللاحق: وهو من تبع طريق أهله وفعل فعلهم. أي لم يتفوق عليهم، ولم يقصر عنهم.

السابق: وهو العصامي الذي سود نفسه بنفسه.

ماحق: وهو من قصر عن فعل أهله.

المصدر:

الظاهري، ابو عبدالرحمن بن عقيل، مجلة العرب، ج3، 4، رمضان وشوال 1403هــ/ يوليو واغسطس 1983م.