مقاومة القبائل لسكة حديد الحجاز

الفكرة الخاطئة

الحقيقة

قامت القبائل المقيمة على طريق خط حديد الحجاز بمهاجمة مشروع مد الخط بهدف النهب. هاجمت تلك القبائل خط حديد الحجاز لأنها رأت فيها تهديدًا لمواردها رزقها.

بدأت الدولة العثمانية عام 1318هــ/ 1900م إنشاء خط حديدي يمتد من دمشق إلى المدينة المنورة، يهدف إلى نقل الحجاج، وتيسير طرق المواصلات إلى الأماكن المقدسة. وكان لفكرة المشروع أصداء كبيرة في العالم الإسلامي، وابتهج به المسلمون كافة، وقدموا تبرعات مالية لإنشائه قدرت بثلث نفقات المشروع.

واجه المشروع عقبات كثيرة، منها ضعف الإمكانات المادية، وقسوة الظروف المناخية والطبيعية. وكانت الصعوبة الكؤود هي المقاومة التي أبدتها القبائل القاطنة في المنطقة التي يمر بها المشروع في شمال الحجاز، وحول المدينة المنورة.

تمثلت مقاومة القبائل في أعمال تخريبية استهدفت مرافق الخط، مثل: قطع أسلاك البرق، ونزع القضبان والأوتاد، وإتلاف مباني المحطات، والسطو على المعدات المستخدمة، والغارات على المخازن. إضافة إلى الهجوم على عمال السكة الحديدية والحرس المرافقين للمشروع.  وتطلبت هذه الأعمال من العثمانيين استخدام وسائل دفاعية أحيانًا مثل: زيادة عدد أفراد الحراسة، وتوفير حراسة لأجزاء السكة ليلا ونهارا، وأحيانا تلجأ إلى الرد بعنف شديد على هذه الغارات.

قًدّمت تفسيرات عديدة لأسباب المقاومة التي أبدتها القبائل، ومنها:

  • أنها من أعمال النهب والتخريب العشوائي الذي اعتادت بعض المصادر إلصاقه بالقبائل.
  • أن الخط سيمنح الدولة العثمانية وسيلة سريعة وحديثة لحشد الجنود ضد قبائل الحجاز.
  • أن القبائل رأت في هذا المشروع تسلطًا للأجانب عليهم.
  • الخسائر المادية الكبيرة التي ستلحق بالقبائل المحيطة جراء مد هذا الخط، فسيفقدون مصدر رزقهم في نقل الحجاج والزوار، وتوفير الحماية لهم.

ولمناقشة هذه التفسيرات لا بد من ربطها بواقع علاقة القبائل بقوافل الحج السنوية المارة بأراضيهم؛ فقد دأبت القبائل القاطنة على طرق القوافل من تقديم خدمات موسمية لقوافل الحجاج العابرين لأراضيهم، مثل: توفير وسائل النقل، وتوفير الأدلاء الذين يرشدون القوافل لطرق السير، وتوفير الحماية لهذه القوافل خلال مرورها بأراضيهم، وكانت هذه الخدمات تقدم مقابل أعطيات/ عوائد مادية مقررة لهم من قبل السلطات الحكومية المرافقة للحجاج، ولم تكن تلك القوافل تتعرض للنهب بشكل عشوائي. كما لم تكن القبائل رافضة للوجود العثماني في تلك الفترة، بل كان للعثمانيين شرعية مرتبطة بالخلافة الإسلامية.

ولذلك؛ فإن السبب الحقيقي والأقرب للصواب، هو التهديد الذي شعرت القبائل أنه يستهدف مورد رزقها الرئيسي الذي يتمثل في العوائد التي يحصلون عليها مقابل مرور القوافل في أراضيهم، فمن المتوقع أن تنخفض بشكل كبير بعد اتجاه الحجاج لاستخدام الخط الحديدي ما بين الشام والمدينة المنورة، كما ستتوقف الأموال التي يحصلون عليها سنويًا من الحكومة العثمانية مقابل تأمينهم الحماية لقوافل الحج، ولذلك عملت القبائل على استهداف الخط الحديدي وعملت على إعاقة تقدمه.

المصادر:

  • الشرعة، إبراهيم فاعور صيتان، موقف القبائل البدوية من قافلة الحج الشامي والخط الحديدي الحجازي في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مجلة الدارة، س31، ع 4، 1426هــ/ 2005م، ص ص 35-65.
  • السعدون، خالد، مقاومة القبائل لسكة حديد الحجاز أسبابها وتطوراتها، مجلة الدارة، س 14، ع 2، 1409هـ، ص ص 46-60.