بلاد العرب لـ نــورة تـويتشـل

نورة تويتشل  Norah Twicthell، بريطانية، زوجة كارل تويتشل karl TwitchC الذي قدم للمملكة العربية السعودية ( مملكة الحجاز ونجد وقتذاك ) في 29 ذي القعدة 1349هــ/16 أبريل 1933م، بصفته أحد مهندسي الجيولوجيا والتعدين، وكلّف من قبل حكومة الملك عبد العزيز بمسح الأراضي التي تعد صالحة للزراعة، والبحث عن مصادر المياه الجوفية، وكذلك المعادن، وقد شرع تويتشل في مهمته، وقدم تقريره حول الطرق والوسائل التي تساعد في حفر العديد من الآبار الارتوازية للاستغلال الزراعي، كما وضَّح نوعية المزروعات التي يمكن للحكومة الاستفادة منها, وكمية المعادن المقدرة التي يمكن الحصول عليها، وحمل تقريره أيضًا تحديدًا للأماكن التي يمكن أن يوجد بها نفط.

وبناءً على تقريره، أبرمت الحكومة معه عقدًا لجلب مساعدين له، وماكينات، للشروع في استخراج المعادن، وحفر الآبار الارتوازية، وقد شاركته زوجته في ست رحلات إلى المملكة، وقد كانت على معرفة باللغة العربية.

تقدم  نورة تويتشل في مقالها وصفًا لإحدى رحلاتها إلى الجزيرة العربية، وقد نشرت هذه الرحلة في مجلة العالم العربي باللغة الانجليزية عام 1944م،) 1363 هــ)، وأعادت مجلة الدارة نشرها في عام 1423هــ.( ٢٠٠٢م).

من يقرأ سطور نورة تويتشل، يكتشف منذ اللحظة الأولى عمق محبتها لشبه الجزيرة العربية، احترامها الكامل لشعبها، ولعاداتهم، وتقاليدهم، كما قدمت تفسيرًا منطقياً لبعض العادات والتقاليد السائدة عند سكان الجزيرة العربية، وقدمت أيضًا صورًا عن المرأة العربية، تقول في بداية رحلتها : ”  بلاد العرب : يا له من مكان رومانسي حقًا ) سيتساءل البعض ( يا له من مكان مثير ) مثير، مدهش، روحاني، نعم إنه كل ذلك وأكثر. ولكنني مازلت اتساءل عن الذي يجتذبنا – نحن الشماليين – إلى الشرق. أهو شغلنا الى معرفة أعلى للجانب الآخر؟ جزيئًا . أو ربما أن ذاكرتنا ليست صادقة، وتغالي في الرفع من شأن بعض مظاهر هذه الأرض الغامضة والموغلة في القدم : إلا أن هذا البلد المتشكل من الصحاري الموحشة القاسية، والجبال المخيفة الصامتة، يظل متألقًا أبدًا بروعة جماله الملهم، ولكن للمرء أن يقود سيارته لأميال عديدة عبر هذه الجبال، أو أن يركب دون أن يرى طائرًا، أو شجرة، أو حتى نباتًا، وأحيانًا يشعر المرء بالاختناق، حينما يمر عبر الوديان الضيقة. ومع شروق الشمس تتغير الاشياء، فكل شيئ رائع بجمال متوحش غريب يستعصي عن الوصف. هذه هي الصحراء).

وهي في خضم وصفها للمرأة في الجزيرة العربية، توضح أنها تحتل منزلة عالية، وتوضح أن المعنى الأصلي لكلمة ( حريم ) هو الشرف أو الحرمه.

كما توضح شيئًا من علاقة الرجل بها فتقول : ” إن الرجل يحترم ذكاء المرأة، ويقدرها، ويستشيرها في جميع الأوقات، وبعبارة أخرى، فالزوج والزوجة في الجزيرة العربية شركاء حقًا ، والمرأة في منزلها ملكة.”

وهي تؤكد على أن لدى الغربيين فكرة خاطئة عن وضع المرأة في الشرق، وأنهم يرون أن حرية المرأة محدودة، وتقول أنه ” في الواقع يعاملن ( تقصد النساء ) باحترام وفروسية واعتبار.

كما اشارت توتيشل في رحلتها، عن مقدار الاحترام  التي عوملت به هي كامرأة من قبل كل من قابلها، إذ كانت تعامل باحترام وأدب جم.

وتحدثت تويتشل عن المجاملة العربية التي اخجلتها جدَا، وجعلتها تشعر بأنها مدينة لهذا الشعب، حتى أنها قررت أن تحترم كل عاداته وتقاليده؛ ولذلك فإنها التزمت في كل رحلاتها بالملابس العربية المحتشمة، من رأسها حتى قدميها.

أيضًا تحدثت تويتشل في مقالها عن الكرم العربي، وتحدثت عن مواقف تبرز هذا الكرم، كما تطرقت إلى مواقف طريفة حصلت؛ بسبب التباين الثقافي بين المجتمع العربي والمجتمع الامريكي .

ومما جاء من رحلتها نقتطع الجزء التالي:

( منذ سنوات، بناء على طلب جلالة الملك عبدالعزيز، كنت وزوجي نحاول تحديد موقع منجم قديم، ولم يكن أحد يعرف موقع هذا المنجم في كل المملكة، سوى معالي الشيخ عبدالله السليمان وزير المالية. فبعد أن درس بعض المخطوطات القديمة في مكة، وأثناء رحلاته رأى صدفة أحد جبال هذه المناجم، وكان يرافقه رجل من المدينة حينما اكتشفه، وأخبرنا الرجل أنه يتذكر الطريق إلى ذلك الجبل، وعيّن دليلًا لنا. وقال: إن الجبل يبعد ثلاث ساعات فقط بالسيارة، عن مخيمنا الواقع بالقرب من المدينة”، وحزمنا أمتعتنا فرحين، وانطلقنا حسب توجيهاته في سيارتنا الفورد، يصحبنا سكرتيرنا السوري القدير، ودليلنا العربي.

وبصحبتنا ثلاث سيارات من طراز فورد تحمل خيامنا، وفرشنا، وأطعمتنا، إضافة إلى الجنود، والخدم، والكثير من البنزين.

وبعد ساعات من السفر عبر الطرق الجبلية الوعرة، والوديان الجافة، لم يبدُ دليلنا واثقًا. وحينما أرحت زوجي من عبء القيادة، وتسلمت مقود السيارة أوشك الدليل على القفز من السيارة قائلاً: امرأة تسوق! إنه أمر لا يمكن تصوره؛ سوف نموت جميعًا.

حسناً، لم نمت، لكننا أمضينا يومنا نقود السيارة عبر الجبال، وأحيانًا نصعد سفوح الجبال مستعملين ناقل السرعة الأول والثاني، وكنا بالفعل نتعرف على الجانب الآخر؛ ومن حسن الحظ، أننا قد أحضرنا معنا معاول ومجازف؛ لإزالة شجيرات الطرفاء المعترضة التي تعيق تقدمنا، وواصلنا البحث لمدة ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث كان دليلنا قلقًا وأخذ يردد: أعرف أنه ليس بعيدًا، فقلنا له: هذا ما قلته منذ ثلاثة أيام، ولم يعد لدينا من الماء والبنزين إلا القليل، والماء يتسرب بسرعة من أحد رديترات إحدى الشاحنات، ولم يعد لدينا إلا القليل من الطعام. فماذا بعد؟ ٠

وبعد دقائق وصلنا فجأة أرضاً فسيحة شاسعة (نعم، يا لفرحتنا. إننا نرى فعلًا بقعاً سوداء على مدى الأفق). (خيام البدو؛) سيكون هناك ماء، وربما يعرف أحدهم موقع الجبل الذي نبحث عنه؛ وتقدمنا باتجاه المخيم، ولا بد أن مظهرنا كان مخيفًا، ولم نر سوى بدوي، واحد كان يقف هناك عاقدًا يديه حول صدره وكاشفًا رأسه، شعره أسود مرسل طويل٠ وملامح وجهه عادية وقوية، ورباطة جأشه شبيهة برباطة جأش هندي أمريكي نبيل، يا له من اتزان وكبرياء. أوقفنا السيارة وسرنا باتجاهه، فأنصت بجمود إلى استفسارات دليلنا عن الطريق المؤدي إلى معرفته بالمنجم القديم، فقد كان لديه أيضًا فضوله الشخصي، لقد كنا على بعد ساعات قليلة من هدفنا، وعلى الرغم من أنني كنت وزوجي نرتدي ملابس شبيهة بملابس شيخ عربي، فإن بشرتنا البيضاء أفصحت عنا، لم يسأل البدوي عن هويتنا، أو العمل الذي نقوم به بعيدًا عن المدينة، فقد قبلنا وسياراتنا كما لو كان معتادًا على رؤية الغرباء كل يوم من أيام حياته، كنا أول غربين يراهما في حياته، وطلب منا أن نشاركه القهوة فى خيمته المصنوعة من شعر الماعز، لقد كانت بساطته وكبرياؤه ومجاملته الصادقة، تنم عن تصرفات ملكية، ويستطيع المرء أن يجد هذه الصفات في الجزيرة العربية التي يحكمها ملك محبوب لبلد ديمقراطي، فكلهم إخوة.).

المراجع :

  1. “بلاد العرب ” نوره تويتشل. مجلة الدارة. العدد الاول، المحرم ١٤٢٣هــ. السنه الثامنه والعشرون .
  2. Philly, H.St.J.B. Arabian Jubilee.New York . An Asia Book . The John Day Company , New York , 1952 .