WhatsApp Image 2017-12-24 at 10.15.56 PM

الإمام سعود بن فيصل بن تركي

(1249-1291هــ/ 1833-1875م)

هو ابن الإمام فيصل بن تركي، من زوجته دشيشة بنت ضيدان الفرحان المنديل الخالدي، وكانت ولادته في الرياض، ويرجّح البعض أنها كانت في عام 1249هــ/1833م.

وتفيد معلومات، أن سعود نشأ في طفولته في الفترة التي كان فيها والده الإمام فيصل في مصر، من عام 1254هــ/1838م إلى عام 1259هـــ/1843م عند العجمان وتفصيل ذلك:

أنه عندما قدم محمد خورشيد باشا إلى الرياض عام 1254هـــ/1838م؛ لإنهاء حكم الإمام فيصل بن تركي، هرب العجمان بعبد الله بن فيصل وأخيه سعود لحمايتهما؛ غير أن والدة عبد الله لحقت بابنها عبد الله وأعادته إلى الرياض.  في حين بقي سعود مع والدته في حماية العجمان حتى عودة والده من مصر.

ومع عودة الإمام فيصل بن تركي للحكم للمرة الثانية (1282-1259هــ/ 1843-1865م )، أظهر سعود مهارة سياسية وعسكرية؛ مما جعل والده الأمام فيصل بن تركي يولِّيه إمارة الخرج والمناطق التابعة لها، وفي ذلك يقول عثمان بن بشر في كتابه “عنوان المجد في تاريخ نجد” وقد كان معاصرًا للحدث:” ثم إن الإمام فيصل ركب من الرياض وقدم الخرج، وأقام فيه ونظر في عيون الخرج، ورتب الحصون، وأمر على ابنه سعود وعدة رجال معه من خدمه وأدخلهم قصر الدلم، وجعل سعودًا أميرًا على تلك الناحية، وكان هذا الولد فيه نجابة، وشجاعة، وشهامة، وبراعة على صغر سنه، أعقل من الكهل العاقل، وأشجع من الليث الباسل؛ فقام هذا الولد في إصلاح هذا المكان وعمارة ما خرب من تلك الأوطان، وغرس فيه النخل، وهابه الأدنى والأقصى، وصار في تلك الأماكن ملجأ ومنصًا، وقد ظهر حسن رأي الإمام بالتدبير في جعل هذا الولد أميره في وجه هذا الإقليم الكبير”.

وقد كسب سعود شعبية كبيرة في إمارته، وكانت لصفاته دور في ذلك؛ إذ عُرف بالوضوح، والصراحة، والشجاعة، والفروسية، والكرم؛ حتى لُقِّب بـ (أبو هلا)، وهو مأخوذ من التعبير ” ياهلا ” الذي يحيّي به سعود كل من يفد عليه.

كما عُرف سعود بالوسامة والانفتاح الفكري؛ وفي ذلك يقول من قابله: ” كان سعود فارع الطول نحيفًا، وأنيقًا، ولا يدل محيّاه على بداوة مفرطة، وكريمًا ومهتم بالفروسية، منفتحًا في تفكيره “.

كان سعود عونًا لوالده في ضبط أمور الدولة، وقام بعدد من المهام العسكرية التي كلفه بها والده ونجح فيها، من مثل حملته لتأديب الخارجين في وادي الدواسر، كما كانت قوات إمارته تحت طلب والده في حالة الحاجة إليها، ومن ذلك أنه في عام 1279هــ/1862م كان الإمام فيصل ينوي توجيه قوات إلى عنيزة بقيادة أبنه الكبير عبد الله، وطلب الإمام فيصل من ابنه سعود أن يحضر بقوات من الحريق إلى الرياض، لتنضم إلى قوات أخيه عبد الله.

وفي هذا الصدد يقدّم وليام بالجريف William Palgrave وصفًا لحضور سعود إلى الرياض بقواته قائلًا:

” أرسل (الإمام) فيصل (بن تركي) في الوقت نفسه إلى ولده من زوجته الثانية، سعود، وطلب أخيه الأكبر عبد الله، الذي سيحل سعود محله في رئاسة مدينة الرياض، أثناء وجوده في عنيزة. ووصل سعود على وجه السرعة، ومعه قوات الحريق التي تقدر بحوالي مائتي خيال؛ في حين كانت بقية القوات من الجمالة ويقدرون بأكثر من ألفي رجل.

وعندما دخلت قوات الحريق الرياض، ظهر فيصل لأول وآخر مرة، طوال مقامنا في الرياض، عند بوابة القصر، كان المشهد يحتاج إلى رسام فنان.  كان … الإمام فيصل يجلس مهيبًا، رافعًا جبهته العريضة الكبيرة، بلحيته البيضاء، وعلى وجهه مسحة من التفكير والتأمل، مرتديًا أبسط الثياب العربية.

وكان يتدلى من جانبه ذلك السيف ذو المقبض الذهبي، الذي كان بمثابة الشيء الوحيد الذي يميزه عن الآخرين، وإلى جانب الملك، كان يجلس الوزراء، وموظفو البلاط، وجمع من الأعيان والأثرياء. ويظهر سعود، ويبدو كما لو كان ضابطًا من ضباط الهوصار(جندي في وحدة من الوحدات العسكرية الأوربية المنظمة على طريق سلاح الفرسان في القرن الخامس عشر الميلادي). وكان يرتدي شالًا من الكشمير، ووشاحًا قصيرًا جدًا مشغولًا بالذهب، ويأتي بعد ذلك الرجال واحد بعد الآخر، على شكل فرسان يرتدون ملابس حمراء، ورماحهم فوق أكتافهم، وسيوفهم تتدلى من أجنابهم؛ كما كانت تتدلى من سرج حصان كل محارب، بندقية فتيل؛ يضاف إلى ذلك أن خنجر الحريق الحاد كان يتلألأ في أحزمة الفرسان. وبعد الفرسان، يحيى الجنود العاديون راكبي الجمال أو الذلول، وقد تسلح بعضهم بالرماح فقط، والبعض الآخر بالرماح والبنادق، إلى أن امتلأ الميدان العام بالرجال والمتفرجين، طوال الفترة التي استغرقتها القوات في الاصطفاف أمام ذلك الحاكم المطلق، ثم ينزل سعود عن حصانه ويقبل يد والده. ” الله ينصر فيصل! الله ينصر جيوش المسلمين! ” تردد هذا الهتاف من جميع الأجناب، وعلت جميع الوجوه ابتسامة الحماس الشديد والإحساس بالقوة.  وينهض فيصل من مكانه ويُجْلسُ ولده إلى جانبه، وبعد برهة قصيرة يدخلان القلعة سويًا، في حين تنصرف القوات إلى ثكناتها”.

ذاعت شهرة سعود بن فيصل بسبب المواقف التي اتخذها من أخيه الإمام عبد الله بن فيصل (1282-1288هــ/1865-1871م) (1291-1307هــ/1875-1889م)، الذي تولى الحكم عقب وفاة الإمام فيصل بن تركي.

وقد آل الحكم لسعود خلال الفترة من 1288هــ/1871م إلى عام 1291هــ/1875م.

وكانت وفاة الإمام سعود بن فيصل في الرياض ١٨ ذي الحجة ١٢٩١هــ/    ٢٥ يناير ١٨٧٥م.

وله من الأبناء محمد والذي يلقب بـ ” غزلان “، وعبد العزيز، وعبد الله، وسعد، وعبد الرحمن. وتعرف ذرية الإمام سعود بـ ” آل سعود بن فيصل بن تركي “.

 

المصادر:

– ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد، ج2، تحقيق: محمد بن ناصر الشثري، الرياض، دار الحبيب، 1420هــ/1999م.

-William Gifford Palgrive, Central and Eastern Arabia. Vol,ll. London and Cambridage, Macmillian  and co.1865.

– روايات شفوية.