أخبار نجد من مجلة لغة العرب البغدادية

من المجلد الأول إلى التاسع

المؤلف: محمد نصيف
تحقيق وتعليق واستدراك: قاسم بن خلف الرويس
الناشر وسنة النشر: جداول -2014م

يقع الكتاب في (327) صحفة من القطع المتوسط، واحتوى على مقدمة، وتمهيد، وترجمة للمؤلف محمد حسين نصيف (1302-1391هــ/1885-1971م). وأيضًا فهرس.

وقد أضاف المحقق قاسم الرويس، استدراك للأخبار التي لم توضع في هذا الكتاب، تحت عنوان ” المستدرك من أخبار نجد المنشورة في مجلة لغة العرب البغدادية “.

وتُعد مجلة لغة العرب من المجلات المتخصصة ذات القيمة العلمية، والأدبية، والتاريخية؛ وهي مجلة تكتسب قيمة خاصة عند الباحثين؛ بسبب مستوى ونوعية ما يطرح فيها من مواد متميزة، وبحوث عميقة في ظل وجود نخبة من  كبار الكتاب، والمحققين، والباحثين من العرب والمستشرقين؛ كما امتازت باهتمامها بالجزيرة العربية، وتركيزها على ما يتعلق بها من مباحث وأخبار؛ بسبب وشائج الصلة المتجذرة، والروابط المتينة التي تربطها بأرض الرافدين سياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا؛ مما يجعل مساق الأحداث التاريخية متصلًا بينهما بصفة دائمة، فكانت المجلة تعقد في كل جزء من أجزائها بابًا تسميه (تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره) تدوّن فيه الأخبار والوقائع، التي جرت في العراق ونواحيه من ديار جزيرة العرب، وفيه فوائد تاريخية كبيرة للباحثين في تاريخ الجزيرة العربية؛ ولذلك فإن مجلة العرب تكتسب مكانة وتقدير كمرجع مهم؛ خاصة في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى.

ماهي مجلة لغة العرب:

في شهر رجب 1329هــ / يوليو 1911م، أصدر أنستاس ماري الكرملي (1866هــ /1947م)، العدد الأول من مجلة لغة العرب، ووضح دوافعه ومنهجه في صدورها قائلًا ” لقد عقدنا النية على إصدار هذه المجلة الشهرية؛ خدمة للوطن، والعلم والأدب؛ والغاية من إنشائها أن نعرف العراق وأهله ومشاهيره، بمن جاورنا من سكان الديار الشرقية، وبمن نأى عنا من العلماء، والباحثين، والمستشرقين، من الأقطار الغربية. وننقل إلى وطنيينا العراقيين ما يكتبه عنهم الإفرنج وغيرهم من الكتاب المشهورين عن بلادهم وأقوامهم. أما الأبواب التي نطرقها فظاهرة من اسم المجلة نفسها، ومن الغاية التي توخيناها من وضعها، وزيادة على ذلك؛ نعقد في كل جزء من أجزائها (تاريخ الشهر في العراق) ونواحيه من ديار جزيرة العرب؛ لتصلح هذه الصحف أن تكون ألواحًا تنقش فيها الحقائق الراهنة لا الشقائق الواهنة، ومرجعًا يرجع إليه عند الحاجة.

ونكتب أيضًا في كل عدد من أعدادها رواية تاريخية، أو خيالية، أو تاريخية خيالية معًا، يكون موضوعها أحد أبناء العرب، أو جرت واقعتها في بلاد العرب، أو لها تعلق بهذه الديار الكريمة.

ثم إننا لا ندع ديوانًا من دواوين هذه المجلة، إلا ونورد فيه شيئًا من المصطلحات الحديثة، والأوضاع العربية الطريفة؛ مما يوسع لغتنا الشريفة، ويحدو بنا إلى مجاراة الأقوام المتقدمة في الحضارة؛ بما يستحدث فيها من الموضوعات العصرية، والمدلولات العقلية، والأدوات الفنية أو الصناعية، أو التصاوير الخيالية والأفكار العلمية؛ التي لا مقابل ولا مرادف لها في لساننا في هذا العهد “.

وقد استمرت المجلة في الصدور لمدة ثلاثة أعوام، ثم توقفت بسبب نفي العثمانيين لصاحبها إلى مدينة قيصري في الأناضول؛ لأنهم تضايقوا منه بسبب مناداته باللغة العربية والإشادة بها. وبعد أن عاد الكرملي إلى بغداد، عاود إصدار المجلة في ذو القعدة 1344هــ/ يوليو 1926م إلى عام 1349هــ/1931م.

وقد فتح الكرملي للصحفي النجدي سليمان الدخيل مجلته، وجعل من مقالاته إطلالة على نجد وتاريخها، وآدابها، وأخبارها.

يقول المحقق الرويس: أنه كان حريصًا على تتبع مجلة لغة العرب، والرجوع إليها منذ فترة طويلة، وأنه أهتم بجمع أخبار الجزيرة العربية المنشورة في باب ( تاريخ وقائع الشهر في العراق و ما جاوره)، ثم عرضها على أحد الناشرين، الذي شجعه على تهيئتها للنشر في أسرع وقت، ولكنه انشغل عن ذلك، ثم كان صدور كتاب طارق نافع الحمداني (أخبار الخليج العربي في مجلتي لغة العرب ومجلة العرب) في عام 2010م، والذي لم يدرج فيه ما يتعلق بالجزيرة العربية، فعزم على نشر ما جمع من أخبار عن الجزيرة العربية؛ وبينما هو هذا الشأن، لفت نظره أحدهم إلى مخطوطة للشيخ محمد نصيف، تحت عنوان (أخبار نجد)، فاطلع عليها في مكتبة جامعة الملك عبد العزيز، ثم حصل على نسخة منها؛ تبين أن مادة المخطوطة ماهي إلا مجموع من المباحث والأخبار التي نقلت بفصها ونصها من مجلة لغة العرب؛ بل إن ذلك ظاهر في عنوان المخطوطة، حيث جاء بهذه الصورة: (أخبار نجد: من مجلة لغة العرب البغدادية من المجلد الأول إلى التاسع).

وقد احتوت المخطوطة على تسعة مباحث، و12 خبرًا، ووصفت بأنها ” مخطوطة التقى فيها العراقي، والنجدي، والحجازي؛ لتمتزج الجغرافيا بالتاريخ في إطار العالم والأدب، عُنيت بأخبار نجد، وصاحبها من الحجاز، ومصدر أخبارها في العراق “.  وبعد أن جهزها المحقق للنشر، إيمانًا منه أن نشرها يأتي في إطار إحياء التراث المهمل، لرائد من روّاد العمل والثقافة في المملكة وهو محمد نصيف. وألحق بالكتاب مستدرك للأخبار الواردة في مجلة لغة العرب، التي لم تستوعبها المخطوطة رغم كثرتها، وجرى ترتيبها وترقيمها حسب تسلسلها التاريخي حسب السنوات، وقد بلغت مجموع الأخبار المستدركة 145خبرًا.

وفي الختام:

لقد كان في جمع ما ورد في لغة العرب من أخبار، وأحداث، وتوضيحات، وشروحات تخص الجزيرة العربية وخاصة نجد، في كتاب مستقل؛ قيمة علمية كبيرة يشكر عليها صاحب الفكرة الأصلية، وهو محمد نصيف، ثم المحقق وما استدركه من أخبار وهو قاسم الرويس، فهذا الكتاب بمجمله يُعد مصدرًا من مصادر تاريخ بلادنا؛ خاصة تلك الأخبار التي تسبق صدور الصحافة الرسمية في المملكة العربية السعودية.