Website-10

الخيول النجدية

(لم يحدث أن شاهدت أو تخيلت إنني سوف أشاهد مجموعة من الخيول لها مثل هذا القدر من الجمال)

                                               وليام بالجريف William Palgrave

يتمتع الحصان العربي الأصيل ببنية جسمانية متينة ومتكاملة، وتختلف صفاته الجسمية باختلاف المنطقة التي ينشأ فيها؛ ففي الجزيرة العربية نفسها تختلف صفات الحصان من إقليم إلى آخر، وتُعد الخيول النجدية من أجود الخيول وأعرقها. ويُرجِع أهلُ المعرفة بالخيل، الصّفات الجيّدة التي تمتاز بها هذه الخيول إلى مناخ الجزيرة العربيّة، وخصوصًا بالنسبة إلى هواء نجد الجاف؛ إذ تُعدُّ الخيولُ النّجديّةُ النّموذج الأمثل للحصان العربيّ الأصيل؛ من حيث الرّكوب والسباق.

الصفات الجسدية للحصان العربي الأصيل

يكون رأس الحصان العربيّ صغير الحجم، وهذه الميّزة من أهم ما يلفت الانتباه في الحصان العربي الأصيل؛ لأنّه بناءً عليها يتوقّف حُسنُه ومعرفة مدى أصالته وهِمَّته، وأحسن رؤوس الخيل العربية ما كان شكله هرمًا، وقِمّته إلى الأسفل وقاعدته للأعلى، يُصاحبها تناسقٌ في الشّكل؛ فهو ذو جبهةٍ عريضة، تُزيّنها غرّة أي بياض في وسطها.

يتميّز الحصان بجمال تكوينه؛ فهو ناعمُ الجلد، خالٍ من الوبر، قليل لحم الفخذ.

يتمتّع الحصان العربيّ الأصيل بعينين واسعتين سوداوتين وجميلتين؛ كما أنّهما بعيدتان عن الأذنين، وينساب عليهما شعر النّاصية لوقايتهما من أشعّة الشّمس الحارقة، وقد نوّه النّبي عليه الصلاة والسلام إلى أهمّية شَعْر الخيل في قوله: “لا تقُصُّوا نواصي الخيلِ، ولا معارِفَها، ولا أذنابَها؛ فإنَّ أذنابَها مذابَّها، ومعارفَها دفاؤها، ونواصيها معقودٌ فيها الخيرُ” [سنن أبي داود].

للحصان الأصيل مخطم دقيق (مقدم الأنف والفم)، وأنفٌ مستقيمٌ به منخران واسعان مستديران، يساعدانه على استنشاق كميّةٍ كبيرةٍ من الأكسجين عند الرّكض.

للحصان الأصيل عضلاتُ خدٍّ بارزة، ومسافة عريضةٌ بين الفكّين، أما فمُه فهو واسع الشّدقين.

يتميّز جذع الحصان العربيّ الأصيل بتركيبةٍ تختلف عن كافة الخيول؛ وبناءً عليها تتوقف قوّته، وسرعتُه، وصبرُه، فكاهله عالٍ حسنُ التّركيب، دقيقٌ في أعلاه؛ أما ظهرُه فقصيرٌ وعريض، كما أنّه ينفردُ بأنّ عدد فقرات ظهرهِ العظميّةِ، تقلُّ فقرة واحدةً عن الخيول الأخرى، وأفضل الظّهرِ القويُّ القصيرُ المُستقيم، والمنحرف قليلًا إلى الأمام، وكلما كانت المسافة بين المنكبين واسعة؛ كان الصّدر ضخمًا وحسَنًا، فالحصان العربيُّ الأصيل يمتلك رئتين كبيرتين؛ لإدخال الأكسجين دفعةً واحدة إلى الرّئتين، ممّا يساعده على التّنفّس بسهولة؛ لذلك يستطيع الحصانُ العربيّ قطعَ مسافاتٍ طويلة وفي سرعة خارقة، دون الشّعور بالتّعب أو الإجهاد.

الخصائص العامّة للحصان العربيّ الأصيل

اللياقة التّامّة: الحصان العربيُّ نادر الأمراض، وسريع الشّفاء من الجُروح، وتُجبَر عِظامُه سَريعًا عَقِب الكُسور.

الصّبر: فهو يصبر على العطش، وعلى قطع مسافاتٍ طويلة.

الشّجاعة: شجاعة الحصان العربيّ تولد معه منذ الصِّغَر؛ أي إنّها فِطريّة، تُساعِده على تَحمُّل المعارك؛ إذ لا يتأثر بالصّوت العالي، ولا يهاب النّمر ولا الأسد.

الذكاء والوفاء: فهو من أوائل الخيول من حيث الذّكاء، والتّركيز، وقوّة الذّاكرة، والوفاء لصاحبه، كما أنّه حسّاس وسريع الاستجابة، وله القدرةُ العاليةُ على التّكيُّف مع تقلُّبات المُناخ.

الخُصوبة: فهو عالي الخُصوبة.

صغر الحجم: فهو صغير الحجم وشديد الصّلابة.

يُحبُّ الموسيقى: فهو يشتركُ في هذه الخاصّية مع الخيول الأخرى، ويُعبّر عن استجابته للموسيقى بخطوات حَوافرِه، وتَمايُل جسمه بما يتوافق مع الإيقاع.

انعدام الشّراهة: فيكتفي بالطّعام القليل، ويكون مُستعدًّا دائمًا لأداء الأوامر، كما أنّه لا يفقد حماسه أبدًا.

وقد استحوذت الخيول النجدية على اهتمام بعض الأوربيين، الذين قدّموا وصفًا لها في كتب رحلاتهم إلى نجد، خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وقد كانت مجموعة الإمام فيصل بن تركي هي الأشهر. ونقدّم في هذا الجزء الوصف الذي كتبه وليام بالجريف William Palgrave، الذي زار الرياض عام 1279هــ/1862م، وكتب عن الخيول النجدية، وعن إسطبل الإمام فيصل بن تركي.

والنص هو الآتي: ” تمكنت خلال هذه الفترة من مشاهدة الإسطبل “الملكي”، وتلك فرصة كنت أتحينها وأتحرق لها شوقًا؛ والسبب في ذلك، أن الحصان النجدي لا يقل عن سائر أنواع الخيول العربية، التي تتفوق كل سلالاتها على السلالات الفارسية، وسلالة رأس الرجاء الصالح، والسلالة الهندية. ونَجْد هي الموطن الحقيقي للسلالة العربية، أو إن شئت فقل النمط الأعلى، أو النوع الأصيل. هذا هو ما سمعته؛ وبالتالي هذا هو أيضًا ما أعرفه من واقع خبراتي وتجاربي، برغم علمي بأن المصادر الرسمية لها رأي يخالف هذا الرأي. وعلى أي حال، فإن مجموعة خيول الإمام فيصل، قياسًا على المجموعات الأخرى، تحتل المرتبة الأولى بلا منازع، ومن يشاهد هذه المجموعة؛ فقد شاهد أرقى أنواع الخيول وأكملها، ليس في الجزيرة العربية وحدها؛ وإنما في العالم كله.

حدث أن فرسًا كانت قد أصيبت بجرح في كتفها من الخلف، من أحد الخيّالة؛ ونظرًا للإهمال في علاج الجرح وعدم العناية به، فقد تلوث وتحول إلى ورم أحار أكثر البيطريين النجديين خبرة ومهارة، وذات يوم، وبينما كنت أجلس مع بركات في قهوة الأمير الخاصة، دخل صبي، كعادته كل يوم، على الأمير عبد الله ليحكي له عن أحوال الإسطبل. ونظر إليّ الأمير عبد الله، وسألني إن كنت أستطيع علاج جرح الفرس. وقبلت الفحص ليس إلا، وامتنعت عن التدخل في كل ما يدخل في نطاق عمل الطبيب البيطري، ويصدر الأمير كعادته تعليماته الخاصة بذلك الموضوع، ثم يحضر إلينا في المساء صبي حسن الطبع، كما هي عادة الصبية، ويرافقني إلى الإسطبل مباشرة.

وإسطبل الإمام فيصل يقع خارج المدينة، ناحية الجنوب الشرقي، وإلى اليسار قليلًا من ذلك الطريق الذي وصلنا الرياض منه أول مرة، كما لا يبعد ذلك الإسطبل عن بساتين عبد الرحمن آل الشيخ، والإسطبل يشغل مساحة مربعة طول ضلعها حوالي 150 ياردة، وغير مسقوفة من الوسط، وبداخلها حظيرة تمتد بطول الجدران الداخلية؛ ويتم ربط الخيول إلى أوتادها، أثناء الليل، في هذه الحظيرة، وبخاصة أن عدد هذه الخيول عندما شاهدتها، كان يصل إلى حوالي ثلاثمائة حصان، ويتم فك هذه الخيول أثناء النهار لتتجول في كل أنحاء الإسطبل. كان الجزء الأكبر من هذه الخيول غير مربوط عندما ذهبت مع الصبي إلى الإسطبل، وعلى كل حال كانت قلة قليلة من تلك الخيول، مربوطة إلى معالفها، فلم يكن الندى الغزير الذي يسقط في وادي حنيفة يسمح ببقاء تلك الخيول معرضة ومكشوفة أثناء الليل، وقيل لي أيضًا: أن الريح الشمالية التي تهب على هذه المنطقة، بين الحين والأخر، تؤذي هذه الخيول، مثلما تفعل الريح البرية في خيول الهند، شاهدت ما يقرب من نصف خيول الإسطبل ” الملكي”، ولكن بقية خيول إسطبل الإمام فيصل كانت ترعى، ويقدّر عدد خيول الإمام بحوالي ستمائة رأس، أو ما يزيد على ذلك.

والعرب لا يفكرون في ربط الخيل من أعناقها، وإنما هو يستعملون طولًا بدلًا من الحكمة، ويتم وضع حلقة حديدة خفيفة حول رسغ قدم من قدمي الحصان الخلفيتين، ويتم قفل هذه الحلقة بقفل من الحديد؛ متصل بسلسلة من الحديد طولها يصل إلى حوالي قدمين، وتنتهي بحبل مثبت في الأرض على بعد مسافة قصيرة بواسطة وتد حديدي، وهذه هي الطريقة المتبعة في ربط الخيول داخل الإسطبل الملكي؛ أما اذا كان الحصان من النوع المتعب دائم الحركة، فيتم ربط إحدى قدميه الأماميتين بالطريقة نفسها. ومن المعروف أن الخيول في الجزيرة العربية أقل عنادًا وشبقًا من تلك التي في أوربا؛ ولعل هذا هو السبب في عدم لجوء العرب إلى القيام بعملية الخصى، وكل ما في الأمر أن هذه العملية تعد نادرة جدًا؛ لأنه ليس لها ما يبررها، علاوة على أنها في رأيهم تقلل من قيمة الحيوان.

كانت قامة هذه الخيول منخفضة إلى حد ما، ولا اعتقد أن قامة أي منها تزيد على خمس عشرة قبضة، وأنا أرى أن متوسط ارتفاع هذه الخيول لا يزيد على أربع عشرة قبضة؛ ولكن أشكال هذه الخيول وصلت من الدقة والكمال حدًا أصبح معه افتقارها إلى الحجم لا يعد نقيصة أو عيبا على الإطلاق. وأكفال هذه الخيول ممتلئة، وأكتافها تنحدر بطريقة جميلة تجعل الإنسان كما يقول الشاعر العربي: ” يتشوق جنونًا إليها ” ؛ وظهورها صغيرة؛ بل وصغيرة جدًا لتحمل سروجًا صغيرة أيضًا، ذلك الانحناء الطفيف الذي يوحي بالمرونة في غير ضعف. ورأس عريض من الأعلى، ومستدق من ناحية الأنف؛ والذي ينطبق عليه قول الشاعر العربي: ” يشرب من وعاء سعته ثمن جالون “، إن قدر لمثل هذا المكيال أن يكون موجودًا في نجد، ومظهر الحصان النجدي يوحي بالذكاء والتفرد، وعيناه كبيرتان، وأذنه صغيرة تشبه الشوكة، ورجلاه الأماميتان والخلفيتان تبدو كأنها مصنوعة من الحديد المطروق. والحصان النجدي نظيف جدًا، وهو مفتول العضلات، وحافره مستدير وأنيق، وهذا هو ما يصلح للأرض الصلبة. وذيله يمتد على شكل عقد   كامل، وشعر ناعم لامع وخفيف، وشعر عنق الفرس أو إن شئت فقل عرفه، طويل بشكل معقول ولكنه ليس كثيفًا، ومظهر الحصان النجدي ومشيته تبدو كما لو كانت تقول: ” ناظرني، فهل أنا لست شعرًا؟” إن مظهر هذه الخيول يؤكد شهرتها وذيوع صيتها، وقيمتها، وكل ما قيل فيها من إشعار. واللون الغالب على هذه الخيول هو اللون الكستنائي أو الرمادي، ويندر هنا اللون الكستنائي الفاتح، واللون الحديدي، واللون الأبيض، وكذلك اللون الأسود، واللون الكستنائي الحقيق، وكذلك اللون الرمادي المنقط بنقط ضاربة إلى الحمرة، وكذلك اللون الأرقط غير موجود هنا بالمرة؛ ولكن إذا سألني سائل عن المميزات الخاصة بالحصان النجدي، فإنني سوف أرد قائلًا: هي انحدار الكتف، ونظافة الساق، واستدارة الكفل، برغم أن كل جزء من أجزاء هذا الحصان فيه جمال وانسجام (لم تشهده عيناي) في أي مكان آخر.

وهناك قصص جميلة تُروى عن الألفة التي بين العرب البدو على وجه الخصوص وخيولهم، وكيف أنهم يحملون المهر الوليد عند مولده بين أيديهم، ولا يسمحون له بالسقوط على الأرض، وكيف أن هذا المهر الوليد يلعب مع أطفال الأسرة داخل المنزل، وكيف  يأكل ويشرب مع صاحبه أيضًا، وكيف يعتني به صاحبه عندما يتوعك؛ انتظارًا بلا أدنى شك، أن يرد هذه الجواد الجميل لصاحبه، عندما تسنح له الفرصة بذلك، وحكي الناس لي أيضًا: أن الحصان العربي أجمل وألطف وأذكي بكثير جدًا من أي حصان آخر ” إنجلترا السعيدة “، الذي يبقى حبيس الإسطبل مربوطًا، والذي تضوع على عينيه غمامتين، ويظل سجينًا طول الوقت، وإن أقر ذلك واعترف به تمامًا، المؤسف أن الأمور لا يمكن أن تكون غير ذلك، وتنشئة الحصان العربي على الاتصال الوثيق بالإنسان، وإتاحة الفرصة له كي يستعمل حواسه و أطرافه بما يرضيه؛ يهيئ لهذا الحيوان فرصة الاستفادة إلى أبعد حد ممكن من مشاعر وغرائز أصله الطيب، وهذا أمر قل أن يفشل في معظم الأحيان، وعلى كل حال، فنحن عندما نتناول الظروف الخاصة بحياة الحصان العربي،  نجد أنها لا تشكل قاعدة عامة، أو أسلوبًا خاصًا في تنشئة الخيول وتربيتها، يضاف إلى ذلك أن العربي لن يكون مخطئًا عندما يضرب فرسه على أنفسها عندما تدس أنفها في طعامه، أو عندما يسمح للطبيعة أن تقوم بدور القابلة، عندما تكون الفرس بحاجة إلى ذلك، ومع ذلك فأنا لا أود القول: إن الطُرَف و النكات القيمة التي ترد على صفحات كثير من الكتب، قد لا تحدث هنا أو هناك، وإنما يهمني أن اقتبس ما قاله أحد الشعراء العرب: ” أنا لم أر قط شبيهًا لهذا الجواد، أو سمعت عنه “، أما فيما يخصني أنا شخصيًا ومن واقع تجربتي الشخصية، فأنا لم أطعم الحصان العربي إلا من يدي، وليس من صحني، سيطرت عليه، أكثر من أولئك الذي يسيطرون على أرواح الهوة السحيقة؛ إذ كان يأتي  إليّ كلما ناديته، وأنا لا استطيع تصنيف بقية ما قيل عن هذه الخيول؛ ولكني لن أتردد في إضافته إلى حكايات الصحراء الكثيرة الأخرى.

وبعد أن أمضيت ساعة كاملة، رحت أتجول خلالها بين هذه المخلوقات الجميلة، وبصحبتي هؤلاء الصبية المحترفون المدربون، والذين يستشعرون لذة لحوم الخيل، فحصت الفرس المصابة، وفحصت فرسًا أخرى كانت لا تقبل على الطعام، ووصفت لهما علاجًا لن يضر إن لم يفد، وغادرت الإسطبل وأنا أتحرق شوقًا إلى معاودة رؤية هذه المخلوقات، التي شاهدتها مرارًا بعد ذلك من منطلق كوني طبيبًا.

وكلما بعدنا ومضينا قدمًا، وتخطينا حدود جبل طويق الشرقية والجنوبية؛ نجد أن هذه السلالة العربية تتدهور من ناحية الجمال، والاكتمال، والحجم، والقوة …

والخيول النجدية مشهورة بسرعتها الفائقة، ومقدرتها على تحمل التعب؛ والواقع أن الخيول النجدية تنفرد بهذه الخاصة الأخيرة، ومسألة أن يمضي الجواد النجدي أربعًا وعشرين ساعة سيرًا على الطريق دون طعام، ودون تبرم أو احتجاج، أمر له مغزاه، كما أن مسألة التوقف عن الطعام وأداء العمل نفسه، في جو الجزيرة العربية المحرق، مدة ثمان وأربعين ساعة؛ تنفرد بها أيضًا هذه السلالة من الحيوانات. زد على ذلك، أن هذه الحيوانات تنفرد بميزة معينة، لا علاقة لها بأفواه هذه الخيول؛ إذ من السهل ركوبها بدون شكيمة أو لجام، وإنما بالاعتماد على إحساس هذه الحيوانات بحركات الركبة ووخز الرّكاب، واستجابتها لأقل وخزة من ناحية، وصوت راكبها من ناحية أخرى، ومن هنا، فإن الخيول النجدية تتفوق بكثير جدًا على كل ما تعلمه مدارس الفروسية للخيول الأوربية؛ برغم أنها مزودة بالشكائم، واللجائم، بل وبكل شيء، وقد ركبت هذه الخيول النجدية مرارً؛ا بناءً على عروض من أصحابها، وكنت أركبها بدون سرج، أو لجام، أو ركاب، وكنت انطلق بها بأقصى سرعة، واستدير بها فجأة وأجعلها تتوقف فجأة توقفًا كاملًا، وكان ذلك يتم بأقل قدر من الصعوبة، وبأقل قدر من التوافق بين حركات الحصان وما أريده أنا …. ؛ وهذا يرجع في معظمه إلى نظام التنشئة العربية للخيول، والذي يتفوق على النظام الأوروبي؛ من حيث أنه يغرس في هذه الحيوان غريزة المرونة والطواعية. وعلاوة على ذلك، فإن سرعة الجواد لا قيمة لها؛ إذا لم تكن مرتبطة بهاتين الخاصيتين، والسبب في ذلك؛ أن ” الارتداد ” المفاجئ وليس ” المضي قدماً ” سواء أكان في سباق للخيول العربية في المطاردة أو الحرب، هو القاعدة وهو الأساس، وهذه النوعية من التدريب مطلوبة أيضًا لمسابقة الجريد؛ ذلك الدوري الذي يقام في الشرق، والذي شاهدته في نجد، ووجدت أنه لا يختلف في شيء عن العروض المماثلة، التي تقام في كل من سوريا ومصر، باستثناء أن الجريدة نفسها تكون أخف قليلًا. وينبغي أن أشير هنا أن هضاب نجد الصخرية تحتم ” بيطرة ” حوافر الخيل بصورة دائمة، ولكن حدوة الفرس هنا من النوع البدائي الثقيل؛ وهم يقومون هنا بتقشير الحافر بعض الشيء، كما انهم يثبَّتون الحدوة بستة مسامير. ولولا جودة الحواف، لأفسدت البيطرة النجدية كثيرًا من هذه الخيول الجميلة “.

 

 

 

المصدر:

  • William Gifford Palgrive, Central and Eastern Arabia. Vol,ll. London and Cambridage, Macmillian and co.1865.