الحملة العثمانية على الأحساء

ودور الأمير عبد العزيز بن الإمام سعود بن فيصل

 

في عام 1288هــ/1871م ونتيجة للخلاف الذي نشب بين أبناء الإمام فيصل بن تركي وهما الإمام عبد الله والإمام سعود وفرض الأخير سيطرته على القطيف والأحساء وتوابعها، وجد العثمانيون الفرصة في استنجاد الإمام عبد الله بهم لتسيير حملة ظاهرها مساندة الإمام عبد الله أما حقيقتها فهو بسط النفوذ العثماني على القطيف و الأحساء وتوابعهما.

عند علم الإمام سعود بن فيصل بأمر الحملة رتب أموره الإدارية في الأحساء استعداداُ لمواجهة الحملة العثمانية، وقد قام بتعيين عبد العزيز بن احمد السديري أميرا للقطيف والذي وصلها (أي السديري) في 23 ذي الحجة 1287هــ/ 20 مارس 1871م، كما أرسل محمد وسعد لينوبا عنه في إدارة الرياض طالبا منهما استنهاض أهل نجد للقدوم اليه، كما أرسل لشيوخ قبائل الأحساء للاستعداد للمواجهة حين صدور الأمر، وقام بتنصيب مذكر بن شافي مكان أبيه الذي توفي حينها أميرا لقبيلة بني هاجر وأرسل يعلم كافة بني هاجر بذلك.

وصلت الحملة العثمانية إلى القطيف وتم حصارها من ثلاث جهات إضافة إلى جهة البحر، وطلب القائد العثماني من السديري التسليم والسماح للأهالي بالخروج منها ورفض الأخير وأعطى الأمر لاتباعه بإطلاق النار على الجنود العثمانيين مما حمل القوة العثمانية على الرد عليه مما نتج عنه هدم بعض جدران القلعة وفقدان الجزء الأعلى من منارة المسجد الجامع. وتم استسلام الحامية السعودية بعد قتال استمر عشر ساعات، بعد أن أعطوا الأمان على أرواحهم، أعقبه دخول الكتيبة الثالثة مع مدفع من مدفعية الجبال إلى داخل القلعة واستلمت مفاتيح القلعة وتم إنزال أعلام سعود بن فيصل ورفع العلم العثماني مكانها على اعلى برج في القلعة مع إطلاق واحد وعشرين طلقة مدفعية وتلي الدعاء للدولة العثمانية، وأعطى الأمان للسكان.

وتم القاء القبض على عبد العزيز بن احمد السديري وأرسل مخفوراً على ظهر السفينة بورصة إلى البصرة ليرسل من هناك إلى بغداد.

واصلت الحملة سيرها إلى قلعة الدمام وفي الطريق وصلوا إلى قلعة عنك وبعد أن تبين لحامية سعود بن فيصل حجم الجيش العثماني وقوته استسلمت الحامية ودخل الجيش إلى القلعة وتسلم القائد مفاتيح القلعة.

وواصل الجنود زحفهم نحو قلعة الدمام وعند وصولهم طلب القائد العثماني من مسؤول القلعة، وتسليم مفاتيح القلعة تسليم مفاتيح القلعة وإعطائه الأمان، وإذا لم يستجب فإنه يتحمل مسؤولية إراقة الدماء، و أوضح أن الجيش العثماني باستطاعته اقتحام القلعة خلال أربع ساعات. إلا أن طحنون المسؤول بها من قبل سعود بن فيصل تركي أصر على عدم الاستسلام إلا بعد معرفة مصير قلعة القطيف، فلما عرف مصيرها اقتنع بالتسليم. وسلّم مفتاح القلعة وعرض خضوعه للدولة العثمانية. فدخل الجيش العثماني القلعة ورفع العلم العثماني عليها وأطلق احدى وعشرين طلقة مدفعية. وباستطلاع القلعة وجد أنها تتكون من ثلاثة أدوار وذات بنيان قوي محكم. ووجد في أبراجها احدى عشرة قطعة مدفعية، منها تسعة مدافع حديدية واثنتان برونزية، كما وجد كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة العسكرية. وقد تم إقفال بواباتها وجمع الذخيرة في مكان معين بها وترك سريتين من الجنود العثمانيين للحفاظ عليها وهي تعود إلى بيت المال. وبعد إخراج طحنون ومن معه من القلعة المذكورة، عادت القوة العثمانية إلى القطيف.

وكان عبد العزيز بن الإمام سعود فيصل موجوداً في قلعة الدمام وعندما تيقن من عدم إمكانية الصمود في وجه القوات العثمانية خرج ليلاً من قلعة الدمام إلى جهة غير معروفة. وربما كان موجوداً في المنطقة مع أخيه سعد الذي تذكر الوثائق الرسمية وصوله إلى قطر قادماً من الأحساء مع ناصر بن مبارك الخليفة في 25 صفر 1288هــ/ يونيو 1871م. وقد تبين فيما بعد أن عبد العزيز بن سعود بن فيصل قد فر إلى قطر مع عبد الله بن عبد الله بن ثنيان آل سعود الذي فر إلى جنوب الأحساء، ثم انتقلا من هناك إلى قطر بعد استيلاء العثمانيين على الأحساء مع جمع من العجمان و آل مرة ومنها عبر إلى البحرين ومعه حوالي 15 رجلاً من اتباعه في 19 ربيع الثاني 1288هــ/ 7 يوليو 1871م، وقد استقبله الشيخ عيسى بن علي الخليفة شيخ البحرين الذي كان عائداً لتوه من رحلة قنص في قصره في الأول من شهر جمادى الثانية 1288هــ/ 18 أغسطس 1871م. وكان والده حفياً به ومتابعاً لأموره بإرساله الرسل اليه وكان أولهم قد وصل إلى البحرين في جمادى الثانية 1288هــ/ 23 أغسطس 1871م. وقد تردد في البحرين في 21 جمادى الأولى 1288هــ/ 8 أغسطس 1871م حرص عبد العزيز بن سعود بن فيصل على تأمين احتياجات اتباعه من العجمان و آل مرة في قطر، وان شيخ البحرين سيسمح له بذلك مما أثار مخاوف الإنجليز من أن ينظر العثمانيون إلى ذلك باعتباره تدخلاً من قبل شيخ البحرين إلى نشاط عبد العزيز بن سعود بن فيصل مخاوف العثمانيين وحملهم على عبد العزيز بن سعود مصدر قلق للعثمانيين، فقد نما إلى إبراهيم بك قائمقام القطيف في 20 رجب 1288هــ/ 5 أكتوبر 1871م معلومات تنفيذ بان عبد العزيز بن سعود بن فيصل يعد العدة للتحرك من البحرين إلى العقير العثمانيين وشيخ البحرين، مما جعل شيخ البحرين يكتب للمقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي يسأله عما يجب اتخاذه حيال بقاء عبد العزيز بن سعود في البحرين مع تأكيده أن عمر عبد العزيز بن سعود بن فيصل لا يتجاوز عشر سنوات ولا يزيد عدد مرافقيه عن عشرة أفراد، وانه اضطر لإوائه وتكريمه وفقاً للعادات والتقاليد العربية، وأضاف شيخ البحرين انه سوف يعمد إلى إخراج البدو الذين تدفقوا على البحرين بعد استيلاء العثمانيين على القطيف والأحساء، لكنه سينتظر رد المقيم السياسي البريطاني حول مسألة بقاء عبد العزيز بن سعود في البحرين. ويبدو أن شيخ البحرين قد بالغ في انقاص عمر عبد العزيز بن سعود وذلك بدافع تطمين الإنجليز غير الراغبين في إقحام البحرين في الخلاف بين العثمانيين وآل سعود، خشية أن يضغط عليه لإخراجه من البحرين، وقد رد المقيم السياسي البريطاني على شيخ البحرين في 1 جمادى الثانية 1288هــ/ 18 أغسطس 1871م انه لا يمانع في بقاء عبد العزيز بن سعود بن فيصل في البحرين شرط أن يلتزم الهدوء مع تحذيره شيخ البحرين أن لا يتساهل في أي نشاط عسكري له يهدد امن البحرين  وسلامة أراضيها، وتأكيده عليه بان لا يقحم نفسه في شؤون نجد أو العثمانيين أو السماح بان تكون البحرين مركزاً لإرسال الرجال أو المؤن إلى داخل الجزيرة العربية أو إظهار أي ميل لأي جانب سواء بالأقوال أو الأعمال مع منع القوارب القادمة إلى البحرين من العقير والقطيف من نقل رجال القبائل إلى البحرين.

ويبدو أن بقاء عبد العزيز بن سعود بن فيصل في البحرين – حيث اتخذ من مدينة المحرق مقراً له – كان بتوجيه من والده الذي كان يعود على فتح قناة اتصال مع الحكومة البريطانية من خلاله وبدعم الشيخ عيسى بن علي الخليفة شيخ البحرين له. وقد تابع الإنجليز نشاط عبد العزيز بن سعود بن فيصل عن كثب، فقد أوعزوا إلى موظفيهم في البحرين لمراقبته، ففي تقرير لاحد رجالهم مؤرخ في 9 جمادى الثانية 1288هــ/ 26 أغسطس 1871م ذكر: “علمت أن عبد العزيز بن سعود سيزور الشيخ عيسى بن علي فراقبته عن بعد حتى وصوله ممتطياً صهوة جواده مع عشرة من المرافقين يتبعونه من الخلف وأربعة في المقدمة ومعهم جمع من البدو … وقد بدا عبد العزيز بن سعود طويل القامة جميل المنظر… ويبدو أن عمره اكثر مما سبق أن أخبرتكم به وتبدو هيئته كشيخ مهاب … وقد دخل عبد العزيز إلى قصر الشيخ عيسى بعد أن استقبل استقبالاً رسمياً حيث كان هناك أربعة فرسان عند كل جانب من جانبي بوابة القصر وكان في معيته مئة رجل من ابتاعه … انه ليس طفلاً كما قيل في تقارير سابقة … فهو كبير إلى حد قدرته على معرفة ما يريد و ما هو موجود أصلا هنا من أجله، وحسب ما استطعت الحصول عليه من معلومات فان عبد العزيز بن سعود يتحمل دفع نفقات إقامته … وسوف ارسل لكم ملاحظاتي عنه حسب ما يتاح لي من فرص “.

ظل عبد العزيز بن سعود بن فيصل في البحرين مدة من الزمن، فقد كتب رسالة خاصة بعث بها إلى أحد موظفي وكالة المقيمية السياسية البريطانية في البحرين في 30 صفر 1289هــ/9 مايو 1872م جاء فيها انه الوحيد من آل سعود الموجودين في البحرين آنذاك وان أهل نجد يتكاثرون في قصده، وان والده موجود في ذلك الشهر في الصبيحية ومعه قبائل الشمال وسوف تقد اليه قبائل نجد السبع المهمة، وسوف تسمع منه قريباً أخبار طيبة.

 

 

عبدالعزيز بن سعود بن فيصل

 

 

 

 

 

 

المصدر:

  • عبد الله بن ناصر السبيعي. الحملة العسكرية العثمانية على الأحساء والقطيف وقطر(1288-133هــ/1871-1913م) أسبابها ونتائجها ” دراسة وثائقية “. الرياض. د.ن، 1420هــ/1999م.