كتب

 

لماذا أحببت ابن سعود

المؤلف: محمد أمين التميمي.
الناشر: دارة الملك عبد العزيز.
سنة النشر: 1419هــ/1999م.

يقع الكتاب في (135) صحفة. وكان صدروه بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية. ومؤلف الكتاب هو محمد أمين التميمي (ت 1392هــ/ 1972م) من فلسطين، التحق بخدمة الملك عبد العزيز في أعقاب دخول الملك عبد العزيز الحجاز عام 1344هــ/1924م، وقد وضَّح التميمي في كتابه ملخص لحياته في فلسطين، وأوضح قيامه بالرحلة إلى نجد والحجاز، ثم اتصاله بالملك عبد العزيز، وكيف أبهرته شخصية الملك عبد العزيز؛ وبالتالي أحبه حبًا صادقًا، وأعجب به أيما أعجاب؛ لهذا وضع هذا الكتاب تحت عنوان ” لماذا أحببت ابن سعود؟ ” وفيه إجابة عن سؤال الكثيرين له عندما يسألونه: ” لماذا أحببت ابن سعود؟” عندما كان يشيد بالملك عبد العزيز، ويدحض كل دعاية تُنشر ضده وضد بلاده.

جاء الكتاب حسب قول المؤلف في ثلاثة أقسام، وخاتمة. ذكر في القسم الأول ملخص تاريخ حياته في صباه قبل هجرته من فلسطين وعنوانه:” أيام الصبا “، وأوضح في القسم الثاني ما شاهده في رحلته إلى نجد والحجاز وعنوانه:” في طريق الهداية “، وبيَّن في القسم الثالث ما لمسه في الملك عبد العزيز نتيجة مقابلاته له، واتصاله به مدة إقامته في الحجاز وعنوانه:” إيمان العين بعد الأذن “، وتضمنت الخاتمة أثر ما شاهده من الملك عبد العزيز وفي بلاده، وسيطرة ذلك الأثر في نفسه، وملازمته له بعد مغادرته المملكة العربية السعودية.

واحتوى الكتاب على معلومات عن الملك عبد العزيز، راويًا أحداثًا تبيِّن عظمة شخصية الملك عبد العزيز وفيها:

بيانه وفصاحته، وقبوله النصح من أي إنسان، ونقاء سريرته، وتَثبّتهُ أنباء الفاسقين، وقوته في أمر الله، وأثرها في رعيته، وحلمه وسعة صدره، وحنكته الإدارية.

وجاءت خاتمة المؤلف مؤثرة، نقتبس منها:

” وهكذا ظل أثر المقدمات والعوامل التي أخرجتني من فلسطين أيام الصبا، وأثر المشاهدات التي رأيتها في طريق الهداية، وأثر المقابلات التي شرفني بها عبد العزيز بن سعود، ظل هذا الأثر عالقًا في ذهني، مسيطرًا على نفسي، ملازمًا لي؛ بل أصبح مسيطرًا على نفوس أولادي الذين يشيدون الآن بذكر عبد العزيز، ويعدّون أنفسهم مدينين له بالنشأة الإسلامية التي ينُشئهم عليها والدهم، الذي هُدي إلى صراط مستقيم بسبب عبد العزيز، وبلاد عبد العزيز، وشعب عبد العزيز.

وهأنذا أشكر الله الذي هيأ لي الظروف والأسباب التي أخرجتني من بلدي، وهيأ لي العوامل والمقدمات التي وجهتني إلى سبيله القويم. وهيأ لي المناسبات التي عرفتني بهذا الرجل العظيم، الذي لم يطرأ على حبي له أي فتور؛ بالرغم من مرور أربع عشرة سنة على مبارحتي لبلاده؛ بل زاده البعد التهابًا.

وهأنذا أسمّي ولدًا رزقنيه الله عبد العزيز؛ كي أردد الاسم الذي أحببته، ولا أزال متمسكًا بجنسيتي العربية السعودية؛ كي أظل مستظلًا براية التوحيد، وكي أظل خاضعًا للسيف الذي يفّل الحديد.

وهاهو لساني يلهج بالدعاء لعبد العزيز في كل مناسبة. أدعو له كلما رأيت القبور للشكاوى تقصد، والخرق في شبابيكها ومقصوراتها تعقد، والأموال على بنائها ونفشها وكسوتها تصرف، والدموع لطلب الحاجات من الأموات تُذرف، والدعاء والاستغاثة، والخشية، والإنابة، والخوف، والرجاء، توجه إلى من لا يستجيبون الدعاء. وأدعو له إذا رأيت الجاهلين يقصدون الدجالين من قارئي الكف والفنجان، وضاربي الرمل والودع، والمنجمين الدجالين المغناطيسيين؛ لينبؤهم عن المستقبل، وليكشفوا لهم ستائر الغيب، وليقشعوا السحب عن علم الله، الذي لم يمنحه أحدًا من خلقه إلا بما شاء، لمن شرفه من الأنبياء.

وأدعو له إذا رأيت الصلاة متروكة، والنساء يمشين في الأسواق وحول المقاصف ملتفّات، وفي الصالات منتشرات، وللرجال مخاصرات، وعلى أنغام الموسيقا راقصات، بينما هن في بيوتهن منغصات، لأزواجهن منكدات.

وأدعو له إذا رأيت الأموال تُسرق، والأفئدة تُحرق، والشرف يُهان، والعفة لا تُصان.

وأدعو له إذا رأيت الخمر تُشرب، والميسر يُلعب، والفسق يُؤتي، والمحلل يفتى، والمعاصي تُعلن، والناس تفتن.

إذا رأيت كل ذل، وهو بعض ماهناك، تذكرت نجدًا ومن حل فيها، وما شاهدته في بلادها وفيافيها، وما على الشاك إلا أن يرحل إلى نجدٍ ليرى ما رأيت، وما عليه إلا أن يمتزج بابن سعود ليؤمن بما آمنت به.

اسأل الله أن يصلح فساد قلوب المسلمين ويوّحد كلمتهم، ويؤلف بينهم، ويجمع شملهم على السير في سبيل الله، طبقاً لروح الإسلام، إنه أكرم مسؤول “.

في الختام:

يُعد الكتاب وثيقة تاريخية يعتد بها؛ لاحتوائه معلومات قيمة عن الملك عبد العزيز، من شخص تعامل معه عن قرب، وعرفه أيضًا عن تجربة، وقد أحسنت دارة الملك عبد العزيز بنشر الكتاب؛ لأنه ذو قيمة عالية للباحثين والدارسين.