توفي الإمام فيصل بن تركي عام 1282هـ/1865م، وبعد وفاته دب الخلاف بين أبنائه؛ مما نتج عنه ضعف الدولة وتفككها، وظهرت تطلّعات محمد بن عبدالله بن رشيد أمير جبل شمر للتوسع في منطقة نجد، والتي بلغت ذروتها عام 1299هـ/1881م بدخوله منطقة المجمعة. وأثارت هذه التحرّكات الأمير محمد بن سعود بن فيصل، فقرر التصدي لابن رشيد بمساندة من قبيلة عتيبة. والتقى الطرفان عام 1300هـ/1882م عند مورد ماء يسمى عروى في ديار عتيبة، ودارت معركة حامية أبدى فيها محمد بن سعود بن فيصل وأنصاره من عتيبة شجاعة كبيرة أدت إلى إرباك صفوف خصومهم، ولكن ثبات أهل القصيم في جيش ابن رشيد رجح كفته في النهاية.

ومن الأحداث المرتبطة بمعركة عروى، أن ابن رشيد حين وصلته أنباء استعدادات الأمير محمد بن سعود بن فيصل لمواجهته، أرسل إليه بقصيدة نظمها أحد الشعراء لديه، في محاولة لثنيه عن المضي في مجابهة ابن رشيد، وغمزه فيها بجماله، فقد اشتهر محمد بن سعود بن فيصل إلى جانب شجاعته وفروسيته بالوسامة حتى لقب بـ “غزالان”، ومما جاء فيها:

يا راكب (ن) هجن(ن) كبار المثاني      بين الحجر ومحقبه دوم يرعن

تلفي محمد شوق جال الثماني           ولد السعود وخالط الزين في فن

وحين وصلت القصيدة إلى محمد بن سعود بن فيصل رد عليه بقصيدة بدأها – رحمه الله – بذكر الله جل شأنه، كما كان يفعل شعراء الماضي، وبعض من شعراء الحاضر.

ثم ذهب مباشرة “مبحرًا” بوصف الهجن، وهي وسيلة التنقل السريعة للمسافات الطويلة؛ فالأمر في هذه القصيدة بحاجة إلى أسرع وأنفذ وسيلة لنقل فحوى مضمون قصيدته.

فأخذ يبحر، وكأن القصيدة تأبى أن تقف معه، وهو يجول في وصف الهجن وتراكيبها الجسمانية النادرة؛ مرورًا” بشكل  الرأس حتى  توحيد اللون، وأهميته في منظور رجل تنقل كثيرًا”، وكذلك مقياس المسافة بين الأكواع، والأزوار دون تلامس بينهن أثناء الهجيج؛ وكأنه رحمه الله يقول: أن من العيوب في الهجن أن يلمس الكوع الزور، وذكر ذلك بعد أن اعطى وصف لمقاس فخذ الهجن، ثم جاء معللًا” تلك الأوصاف وانعكاس نتيجتها على السرعة، والخفة، والحركة؛ ومن شدة عشقهن لتنفيذ الأمر، أنهن يكرهن أن يهز الراكب بعصاه عليهن أثناء الهجيج الذي ذكرناه سابقًا” .

وتأبى أن تقف الأبيات أيضًا” في الوصف معه، فعزفت له صوت نسيم الصحراء، حينما مال بوصفه على رقاب الهجن بجريد النخيل الليِّن، الذي يهزه وزن عصفور؛ مشبهًا انحناء تلك الرقاب برقاب الريم في سهول نجد. ثم بعد تحديد وسيلة النقل الفاخرة ذلك الزمن الجميل، حدد الوقت وساعة الانطلاق مع حلول الفجر وأنفاس الصباح، ثم رسم لهم خارطة الطريق في جغرافية قصيدته مرورًا” على مناطق شهيرة، ذاكًرا” أعيانها وصداقتهم له، وصدق ترحابهم بمناديبه ورسوله، وكأن كاتبها يمارس دور الدبلوماسي المحنك، الذي يعيش أجواء الصحراء ومتطلبات ذلك الزمن، وأنت تتجول بين قٌرى نجد والشمال معه؛ حيث كانت وجهة رسالته.

بديت ذكر الله علـى كـل شانـي الواحد المعبود با لرشد لـه فـن
وخـلاف ذا يا راكبيـن ٍسمـانـي يشدن شياهين على الجول يهـون
قطم الفخـوذ مقولمـات الأذانـي شقر ٍولون أذيالهن لو نهن هـن
بتر الفخوذ مـد خـلات الثفانـي أكواعهن لازوارهن مـا ينوشـن
هجن هجاهيج ٍ خفـاف ٍ هجانـي عوص ٍعلى هوز العصا ما يدانـن
أرقابهـن مثـل الجريـد الليانـي يشدن لريم ٍ بالسهل يوم ينحـن
إلى اعتليتو فـوق حيـل ٍسمانـي داروا على عيـرا تكـم لا يخفـن
وإلى انتحن مع فـج دو ٍ دنانـي ترى الزمل مالاج بقلـوب أهلهـن
ترحلوا منـي حلـول الا ذآنـي قبل الطيـور لرزقهـن لايطيـرن
مدوا إليا شفتوا سنا الصبح بانـي من دار جدي ياسعد ويـن يمسـن
بأسفل شعيب سدير عند الشبانـي قرم ٍ يرحب بالنضا حيـن يلفـن
وعند الفهيـد معـزب ٍ مرحبانـي كل ٍ يقول بجيرتـي مـا يفوتـن
كل ٍ يجيب من الحطب بالمكانـي وسوالف ٍ يطرب لها البال وان جن
تلقا رجـال ٍ يفهمـون المعانـي مجالس ٍ يثنى بهـا رايـب البـن
سيروا لاخو نوره عريب المجاني والـى لفـن ركابنـا لا يــردن
فلا يحسبني عن بطـاه متوانـي لازم اجيه بغيـر شـك ٍ ولاظـن
لو كان في برزان زيـن المبانـي اجموعنـا وجموعكـم بيتـلاقـن
مثل صـلاة الشايـب المذرحانـي اعرف ترى خمس الفرايض يصّلن
الناس مثل النـاس ماغـط بانـي ومن قال أنا الطيب يعييه ابن من
والزين ما يدقـم شبـاة السنانـي والشين ما يقصر يديـن ٍ يطولـن
اليا اجتمع زينن وفعـل اليمانـي جنة نعيمن بالحشـى وان تلاقـن
والقاز يعبى لضـروس المتانـي وإعرف ترى سن اللبن يقلعه سن
عليّ راس ٍ فيـه مثـل النوانـي مثل البروق بليل غـدرا ينوضـن
حتى أيش يانقالـة الشيشخانـي معنا فرنجي ٍ على البعـد يشفـن
إليا ركبنا فـوق بنـت الحصانـي عيب ٍ عليّ إحرافهـا ليـن يقفـن
إضرب بحد السيف والعمر فانـي لين العذارى ياسعـد لـي يعـذرن
مثل الصـلاة الواكـد النقرحانـي لين العذارى ياسعـد لـي يعـذرن
ذا قول من لاهـو بولـدة هدانـي ولد شجاعن نادرن بان لـه فـن
وهذا الجواب اللي ظهر من لساني والامر لله والسبـب نفعلـه حـن