في عيون copy

 

النسخة العربية الإنجليزية
المؤلف وليم فيسي، وجيليان غرانت. Willliam Facey & Gillian Grant
العنوان المملكة العربية السعودية في عيون أوائل المصورين. Saudi Arabia by the First Photographers
مكان النشر الرياض. London
الناشر مؤسسة التراث. Stacey International
سنة النشر 1417هـ. 1996

يقدم الكتاب موضوعًا شيقًا، وهو أوائل الصور الفوتوغرافية، التي التقطت للأراضي التي تكونت منها فيما بعد المملكة العربية السعودية، ويغطي الكتاب فترة زمنية تمتد من عام 1277ه/ 1861م، وهو العام الذي التقطت فيه أول صورة فوتوغرافية معروفة للمدينة المنورة، حتى عام 1373هـ/ 1953م؛ وهو العام الذي توفي فيه الملك عبدالعزيز.

ولا تقتصر أهمية الكتاب على عرضه للصور؛ وإنما تميز بمقدمة ضافية عن تاريخ وصول التصوير إلى أراضي شبه الجزيرة العربية، وذلك من خلال الفصلين الأول، وعنوانه: التصوير الفوتوغرافي في المملكة العربية السعودية، والثاني وعنوانه: قرن من الصور في قرن من التغيير، ويمضي خلال ذلك في الإشارة إلى أوائل المصورين الذين وثقت عدساتهم المنطقة، ويأتي في مقدمتهم الضابط المصري محمد صادق، الذي التقط بعدسته أقدم صورة معروفة للمدينة المنورة عام 1277هـ/ 1861م، ثم أول صور فوتوغرافية لمكة المكرمة وبيت الله الحرام، وهي المناطق التي لم يكن من الغريب أن تحظى بأوائل الصور؛ نظرًا لمكانتها وأهميتها لدى المسلمين. ويشير كذلك إلى دور المستشرق كرستيان سنوك هورخرونيه Christian Snouck Hurgronije في تصوير حجاج بيت الله الحرام عام 1301هـ/ 1884م، ولقائه بالطبيب المكي السيد عبد الغفار، الذي أسهم بدور كبير في تصوير مشاهد حج عام 1301هـ/ 1884م. وظلت الحجاز حتى السنوات الأولى من القرن العشرين المنطقة الأعلى رصيدًا من الصور الفوتوغرافية؛ ويفسر الكتاب ذلك بسبب صعوبة اختراق وسط شبه الجزيرة العربية لقسوة مناخها وطبيعتها.

وشهدت السنوات التي سبقت قيام الحرب العالمية الأولى؛ اهتمامًا من قبل الرحالة الأوربيين بالسفر إلى شبه الجزيرة العربية، فوصل العديد منهم إلى شمالها ومعهم آلات التصوير، ومنهم: الفرنسيان أنطونين جوسين Jaussen، ورافاييل سافينياك Savignaic في رحلات متتالية ما بين عامي 1325-1328ه/1907-1910م، والنمساوي ألويس موزل Alois Musil  بدءً من عام 1326هـ/1908م ، والبريطانية جيرترود بيل Gertrude Bell في رحلتها عام 1332هـ/ 1914م.

وخلال الحديث عن مراحل تكوُّن المملكة العربية السعودية، يبرز الحديث عن شخصية الملك عبدالعزيز، الذي أصبح قوة مهمة في المنطقة في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى؛ وهو ما لفت نظر بريطانيا، التي حاولت التواصل معه من خلال مبعوثين أرسلوا إلى قلب شبه الجزيرة العربية للقائه، وكان من الطبيعي أن تكون آلة التصوير ضمن معداتهم، ومنهم: وليم شكسبير وليم شكسبير William Shakespear خلال الفترة 1327-1333هـ/ 1909-1915م ، و جيرالد ليتشمان Leachman عام 1330هـ/ 1912م وهاري سنت جون فيلبي Harry St. John Philby (الذي عرف بعد إسلامه عبدالله فيلبي)، 1335 -1336هـ/ 1917 -1918م. ومع استكمال توحيد المملكة، وتطور مكانتها؛ توافد الزوار الأجانب إليها، وهو ما أثرى رصيدها من الصور الفوتوغرافية، وبرزت أسماء العديد من الزوار الذين ذاعت صورهم، مثل: جيرالد دي جوري Gerald de Gaury، وجورج رندل وزوجته جيرالدينRendel ، إضافة إلى العديد من المهندسين الذين قدموا للعمل ضمن مشروع استكشاف النفط، ومن أبرزهم: الأمريكي ماكس ستينكي Max Steineke.

ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى استعراض الصور، واتبع في عرضها تقسيمًا حسب المناطق: مبتدئًا بالمنطقة الغربية، وتحديدًا بالمدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، والمناطق التي مرت بها سكة حديد الحجاز، وجدة وينبع، والوجه، والطائف. ثم ينتقل إلى المنطقة الوسطى، في نجد، مستعرضًا بعض أوائل صور حواضر نجد وبواديها، وجاءت الرياض في مقدمة المناطق التي نالت عناية المصورين.  وخلال الفصل الخاص بالمنطقة الشمالية، يقدم الكتاب صورًا لمناطق حائل، والجوف بما تحويانه من معالم، ثم المنطقة الشرقية بما فيها الأحساء والقطيف، ومظاهر تطور صناعة النفط وأثرها.  وأخيرًا المنطقة الجنوبية الغربية، في عسير، وتهامة، ونجران، وجازان.

ويلحظ القارئ أن الصور تعرض المعالم الحضارية، والطبيعية، إلى جانب تقديمها جوانب من مظاهر حياة الناس وتفاعلهم مع بيئتهم، في الحواضر أو البوادي، ويرافق كل صورة معلومات تشير إلى تاريخها، ومصورها، ومكان التصوير، ومصدرها.

أما مصادر الصور، فاجتهد الكتاب في جمعها من مجموعات المصورين الأوائل، ومنها ما هو منشور في مؤلفاتهم، ومنها ما هو محفوظ في الأرشيفات الأجنبية، التي عنيت بهذه المصادر المصورة، باعتبارها جزء مهمًا من المصادر التي ترتبط بالتاريخ المرئي.

صدر الكتاب عام 1416هـ/ 1996م باللغة الإنجليزية، ثم تُرجم إلى العربية وصدر عن مؤسسة التراث عام 1417هـ/1997م، ثم أُعيد طبعه عام 1419هـ /1999م، وصدر عن الأمانة العامة للاحتفال بمناسبة مرور مئة عام على توحيد المملكة.