الأمير عبد العزيز بن سعود بن فيصل 8

الأمير عبد العزيز بن سعود بن فيصل (ت عام 1322هـ/1904م):

أحد أبناء الإمام سعود بن فيصل بن تركي، شهد الأحداث التي حلّت بالبلاد وبأسرته بعد وفاة جده الإمام فيصل بن تركي؛ نتيجة الخلاف الذي دب بين والده الإمام سعود، وعمه الإمام عبد الله، وتفيد الرواية الشفهية أنه تزوج من ابنة عمه الجوهرة بنت الإمام عبد الله بن فيصل، ولعل ذلك الزواج كان من ضمن الجهود التي بذلت لتقريب الوفاق بين الأخوين سعود وعبد الله.

فرضت عليه الأوضاع المشاركة في الأحداث رغم حداثة عمره، فقد تطور الخلاف بين أبناء الإمام فيصل،  فاستنجد الإمام عبدالله بالعثمانيين، الذين أرسلوا حملة عسكرية كبيرة إلى الأحساء عام 1288هـ/1871م،  تصدى لها الإمام سعود بن فيصل، الذي تولى الحكم في تلك الفترة،  وبرز دور عبدالعزيز بن سعود بن فيصل خلال تلك الأحداث؛  فشارك والده جهوده في مقاومة العثمانيين، وكان موجودًا في قلعة الدمام، وتمكن من الانسحاب إلى جنوب الأحساء وبرفقته عبدالله بن عبدالله بن ثنيان آل سعود بعد أن تيقن من عدم إمكانية التصدي للقوات العثمانية المتفوقة في العدد والعدة، ثم اتجها إلى قطر، ثم عبر عبدالعزيز إلى البحرين، وتشير المعلومات إلى أن اتجاهه إلى البحرين كان بتوجيه من والده الإمام سعود، الذي كان يأمل أي دعم من المناطق المجاورة لمساعدته في مواجهة العثمانيين، ولذلك أسند مهمة التواصل مع شيخ البحرين، إلى ابنه عبدالعزيز، وهذا يدل على تمتعه بكفاءة جعلته أهلًا لهذه المهمة.

وقد أثار نشاط عبد العزيز بن سعود في البحرين مخاوف العثمانيين، خشية أن يتمكن سعود بن فيصل من الحصول على دعم يهدد به الوجود العثماني في الأحساء، ولذلك أرسل العثمانيون إلى شيخ البحرين يحذرونه ويهددونه من التدخل إلى جانب سعود بن فيصل بأي شكل.

كما أدى وجود عبدالعزيز بن سعود في البحرين إلى قلق بريطانيا من تدخل البحرين في الصراع بين العثمانيين وسعود بن فيصل، وحاول شيخ البحرين أن يطمئن المقيم البريطاني في الخليج ويبدد مخاوفه بشأن حقيقة وجود عبدالعزيز بن سعود في البحرين، فأبلغه بأن ضيفه لا يتجاوز عمره العشر سنوات، وليس له أي نشاط سياسي، وأن استقباله له كان بدافع من التقاليد العربية في إكرام الضيف، ولذلك عبر المقيم البريطاني بأنه لا يمانع بقاء عبدالعزيز بن سعود في البحرين بشرط التزامه الهدوء، وعدم قيامه بأي نشاط سياسي أو عسكري يؤدي إلى جعل البحرين مركزًا لإرسال أي إمدادات بشرية أو تموينية لأطراف الصراع في الأحساء.

وفي الوقت نفسه حرص المقيم البريطاني على استقصاء معلومات أكثر عن عبد العزيز بن سعود، فأرسل إلى الموظفين البريطانيين في البحرين لمراقبته، وهنا تبين لهم أن شيخ البحرين لم يذكر عُمْر عبد العزيز الحقيقي، فذكر تقرير بريطاني: “… بأن عبد العزيز ليس طفلًا كما ذكر من قبل، بل هو كبير إلى حد قدرته على معرفة ما يريد وما هو موجود في البحرين من أجله…” وأضاف معلومات عن       عبد العزيز بن سعود جاء فيها: “…كان [عبد العزيز] شابًا طويل القامة جميل الوجه، ….. وله شخصية مهيبة، وتبدو عليه سمات الرئاسة رغم صغر سنه…”.

ظل عبد العزيز بن سعود في البحرين مدة من الزمن، وتؤكد المصادر قيامه بدور في التواصل مع بريطانيا حسب توجيهات والده، وخلال تلك الفترة كان الوحيد من أسرة آل سعود المقيم في البحرين، حتى أصبح مقصدًا لأهل نجد هناك.

كان عبد العزيز هو الناجي الوحيد من أبناء الإمام سعود الذين قتلوا غدرًا في منطقة الخرج عام 1305هـ/1888م على يد سالم بن سبهان، وذلك بسبب وجوده في حائل آنذاك على رأس وفادة أرسلها أخوه محمد بن سعود بن فيصل إلى محمد بن رشيد. ولعبدالعزيز بن سعود من الأبناء: سعود، (الملقب بالكبير)، ومحمد، وفيصل، وتركي، ومشاري، وعبدالله، وعبدالرحمن، ومن البنات: لولوة، والجوهرة، وتعد سلالة عبدالعزيز هي الأكثر عددا في ذرية الإمام سعود بن فيصل.

المصدر:

  1. ابن عيسى، إبراهيم، عقد الدرر فيما وقع في نجد في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر، تحقيق عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، الرياض، الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة، 1419هـ/1999م.
  2. الرويشد، عبد الرحمن بن سليمان، الجداول الأسرية لسلالات العائلة المالكة السعودية، الرياض، دار الشبل، 1419هــ/1998م.
  3. السبيعي، عبدالله بن ناصر، الحملة العسكرية العثمانية على الأحساء والقطيف وقطر 1288-1331هـ/1871-1913م، المؤلف، 1420هـ/1999م.