الكتاب

 نهضة الجزيرة العربية

المؤلف جورج خير الله
المترجم وديع فلسطين
الناشر دارة الملك عبدالعزيز
تاريخ النشر 1430هـ/2009م

في عام 1368هـ/1948م أدّى الطبيب العربي الأصل الأمريكي الجنسية جورج خير الله (1296 1378هـ/1879-1959م)فريضة الحج، وأذن له الملك عبدالعزيز السفر والتنقل في أنحاء المملكة العربية السعودية، وشكلت المعلومات التي جمعها في رحلته مع ما أضافه إليها من معلومات اطلع عليها في مؤلفات الكتاب المعاصرين له؛ مثل: حافظ وهبة، وفؤاد حمزة، وأمين الريحاني، وغيرهم، مادة لكتابه الذي أصدره بالإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1372هـ/ 1952م، وعنوانه: بعث الجزيرة العربيةArabia Reborn، ويهدف الكتاب إلى التعريف بالمملكة العربية السعودية، والنهضة التي كانت تعيشها.

ويروي المترجم وديع فلسطين قصة ترجمة الكتاب، فيذكر أنه بعد صدور النسخة الإنجليزية مباشرة، أراد المؤلف ترجمة كتابه إلى اللغة العربية، وأسند المهمة إليه، فأنجزها وسلّم النسخة الوحيدة إلى المؤلف، الذي أرسلها بدوره إلى الرياض، لتبقى نسخة مخطوطة في مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة، حيث بقيت هناك لمدة اثنين وخمسين عامًا، حتى خرجت إلى النور، ونشرتها دارة الملك عبدالعزيز عام 1430هـ/2009م.

والمؤلف الدكتور جورج خير اللهولد في مصر، ودرس في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أكمل دراسته في جامعة نورث وسترن في تخصص في الطب والجراحة، وتخرج فيها عام 1319هـ/1902م، إلى جانب عمله بالطب وجّه اهتمامه إلى دعم مطالب العرب بالاستقلال، من خلال الفرص التي كانت تتاح له لإلقاء المحاضرات، ولقاء بعض المسؤولين الأمريكيين. وقال عنه معاصروه: “إن خير الله ترك المبضع، وامتشق الحسام واللسان كاتبًا وشاعرًا وخطيبًا ليعظ الأمة العربية، وليوحي إليها بمستقبل أفضل..”. كما أصدر مجلة فصلية عنوانها العالم العربي، تخصصت في الدفاع عن قضايا الدول العربية أمام الاستعمار الأجنبي، وله مؤلفات باللغة الإنجليزية توضح أثر الحضارة الإسلامية على الإنسانية، وترك مخطوطات لم تنشر تناولت قضايا أدبية عن شعراء المهجر، وذكر قبل وفاته أن: “أوراقه ومخطوطاته مكدسة في سبعين صندوقًا”، وهي الثروة التي لم يعرف مآلها بعد وفاته، ووفاة زوجته.

أما كتابه: نهضة الجزيرة العربية، فتبرز أهميته كونه كتب من شاهد عيان زار المملكة في وقت كانت تمر فيه بعصر ذهبي، نتج عن الاستقرار الذي تحقق، والتحول الاقتصادي بعد اكتشاف النفط وتصديره.

احتوى الكتاب على مقدمة وثمانية وعشرين فصلًا، وملحق مصور، وعكس الكتاب حس الاعتزاز العميق بالحضارة العربية، فخصص الفصول الأولى للحديث عن الحضارة العربية القديمة التي سبقت ظهور الإسلام، ثم تحدث عن الحضارة الإسلامية وأثرها على العالم، وذلك لإيصال الفكرة التي آمن بها، وهي أن الجزيرة العربية منبع أصيل للحضارة، ومركز إنساني منتج متى ما تهيّأت لها الظروف المناسبة، وأن نهضة المملكة في عهد الملك عبدالعزيز هي امتداد للحضارة العربية الأصيلة، فيقول في هذا المعنى: “…فمن صحراء العرب، وهي الأم الرؤوم، خرجت حضارة أخصبت عقول الناس، وافتتحت عهد الارتقاء الحديث”.

ثم ينتقل للحديث عن الدولة السعودية منذ عهد الإمام محمد بن سعود(1157-1179هـ/1744-1765م)، وصولًا إلى نهاية الدولة السعودية الثانية عام 1309هـ/1891م، وخروج الإمام عبدالرحمن(1291-1293، 1307-1309هـ/ 1875-1876، 1889-1891م) وأسرته من الرياض. ثم يتناول جهود اللك عبدالعزيز منذ مسيره لاستعادة الرياض عام 1319هـ/1902م، حتى اكتمال توحيد الدولة تحت راية واحدة. وبعد ذلك تتابع الفصول لتتحدث عن النهضة الكبيرة التي تشهدها البلاد، وتحدث بإسهاب عن النفط وأثره في توفير دخل مادي ساعد الملك عبدالعزيز في تحقيق طموحاته وأهدافه التطويرية، فيذكر أن: “الملك عبدالعزيز تمكن من بعث بلاده بعثًا جديدًا…. وأن الآمال العراض التي كانت من قديم خططا على الورق صارت اليوم حقيقة ناصعة واقعة…”. ثم استعرض مظاهر النهضة التي تعيشها المملكة، فتحدث عن التعليم، والصحة، والزراعة، والتنقيب عن الذهب، والبحث عن المياه، وتطوير الطرق، والموانئ، والعناية بالحجاج، والأمن، والجيش.

ولخص الجهود التي بذلها الملك عبدالعزيز بقوله: “لقد وحد الجزيرة العربية، ثم عكف على تطويرها من جديد… وبدأ حياة فضلى، فهيأ لشعبه مأوى كافيًا، وإطعامًا كافيًا، وكساء كافيًا، وأنشأ المدارس، وأنشأ الطرق، وأقام المساجد، ووفر الماء النقي، وحسن الزراعة، والصناعة، ووسع نطاق التجارة، والوسائل الصحية، وأنشأ المستشفيات، ووفر العناية الطبية”.

وعزا أسباب نجاح الملك عبد العزيز إلى صفات شخصية امتلكها، منها أنه: “كان يستعين بكل ما لديه من رصيد الحكمة والصبر والفهم والحزم”. وأسبابٌ أخرى كررها أكثر من مرة خلال الكتاب، وهي بمثابة وصفة للنجاح إن صح التعبير، وهي: “الشجاعة التي لا تلين، والصبر الذي لا ينفد، والحكمة التي لا تستنفد، والسياسة التي أحكمت خطوطها، والقدرة على احتمال النكسات العارضة، والاعتصام قبل كل شيء بالإيمان”.