العنوان

وصف ولاية بغداد ( بذيله نبذة تاريخية عن الوهابيين وأخرى عن اليزيديين )

المؤلف

جان-باتيست – لويس- جاك روسو

ترجمة وتعليق

محمد خير البقاعي

مكان النشر

بيروت

الناشر

جداول للنشر والترجمة والتوزيع

تاريخ النشر

1437هــ/2016م

يقع الكتاب في (240) صفحة من القطع المتوسط. ويعد من أوائل الكتب الفرنسية التي كتبت عن الدعوة الإصلاحية وعن الدولة السعودية الأولى. وهو حصيلة إقامة طويلة قضاها المؤلف في المنطقة العربية، فقد كان قنصلاً في البصرة، ثم عمل في الملحقية الفرنسية في طهران، ثم قنصلاً في حلب، ثم قنصلاً في بغداد.

مؤلف الكتاب مستشرق ودبلوماسي فرنسي ولد قرب أوكسير (فرنسا) في13 ذو الحجة 1194هــ/10 ديسمبر عام 1780م وتوفي في طرابلس الغرب عام 1274هــ/ 1831م؛ ورث عن والده حب الشرق وعلومه، وقد كان والده دبلوماسياً هو الآخر عمل في حلب وبغداد والبصرة، كان روسو الابن يجيد اللغة الفارسية والعثمانية إجادة كاملة قراءة وكتابة.

ويتكون الكتاب من مقدمة للمترجم ومقدمة للناشر ثم توالت المواضيع حسب الفهرس التالي:

  • وصف ولاية بغداد مرفق بوجهات نظر سياسية تتعلق بالحالة الراهنة لهذا الإقليم.
  • نبذة عن جماعة الوهابيين
  • فهرس محتويات وصف ولاية بغداد
  • نبذة عن مذهب اليزيديين
  • مقدمة المترجم
  • مقدمة الناشر
  • نبذة عن مذهب اليزيديين
  • فهرس محتويات النبذة عن مذهب اليزيديين
  • ترجمة آل روسو كما وردت في مقدمة كتاب جان باتيست لويس جاك روسو(1780-1831م) ” رحلة من بغداد إلى حلب 1808م “.

 

و أهمية الكتاب أنه يفرد فصلاً عن التوسع السعودي والدعوة الإصلاحية التي يطلق عليها (الوهابية) وحوى الفصل معلومات عن الدرعية ووصف لنجد وقبائلها التي كانت في ذلك التاريخ مجهولة عند الأوروبيين، وقيمة هذه المعلومات أنها توضح شيئاً من تاريخ الدولة السعودية والدرعية في أوج توسعها.

نقتبس النص الآتي من الكتاب الخاص بـ أهل نجد والذي أطلق عليهم المؤلف “الوهابيون” والنص هو كالآتي: “ الوهابيون على وجه العموم مقتصدون كل الاقتصاد، فهم لا يأكلون إلا خبز الشعير والتمر والجراد والأسماك وفي بعض الأحيان، بل نادراً الأرز ولحم الغنم. والقهوة محرّمة عليهم، وهم لا يعرفون الدخان أبداً. وعاداتهم تشبه حياتهم في البساطة والخشونة، وتسود بينهم المساواة والتامة بلا أي تمييز، لا يمكن لأي لقب أن يجعل أحدهم يشعر بالضعة أمام الآخر. يعامل بعضهم بعضاً كالإخوة، وهم يحتفظون بعاداتهم الخشنة التي إعتادوها حتى مع زعمائهم، لكنهم يطيعونهم طاعة عمياء. وإذا كانوا يرون في الحج عملاً مشكوراً فذلك لأنهم يعظمون الكعبة. وإن احترام ذكرى المشايخ والأئمة تعد في نظرهم عملاً مشيناً؛ لذلك يرون من واجبهم هدم كل الأضرحة التي أقامها المسلمون على سبيل التقى والورع على قبور أولئك الصالحين. وهم يدفنون موتاهم من دون أي موكب دفن، ويكتفون بأهالة بعض التراب عليهم، ويلومون الأمم التي تزين قبورها بزينة مزركشة. ونلاحظ البساطة نفسها في ملابسهم وفي أثاث بيوتهم. فهم لا يلبسون إلا أثوابا من الصوف أو القطن، وينظرون باحتقار إلى الثياب التي اخترعها الترف التافه الذي تتمسك به الأمم الأخرى. وهم في غالب الأحيان يلبسون معطفاً بسيطاً سيئ النسج ويلبسونه من دون أي شيء تحته، ويمشون حفاة، من دون أن يخشوا تقلبات الطقس. ومنازلهم مبنية من القش والطين، وليس فيها من الفرش في الداخل إلا بعض الحُصُر والأواني المصنوعة من الخشب أو الطين. ويتناولون طعامهم جلد الحملان المقصوص دائرياً. وهم في نهاية الأمر أصحاب بني قوية، وقد اعتادوا منذ صغرهم على حياة الكد، فالهواء النقي الذي يستنشقونه، وحرارة الجو، وكل أنواع الحرمان من كل ما هو غير ضروري هي لديهم أسس وأفظاظ، وترتبط خيلاؤهم ارتباطاً شديداً بعادات بلادهم سواء في سلوكهم أو في عواطفهم، وهم يدينون ويحتقرون عادات الشعوب الأخرى، وينكرون قطعياً كل ما هو فوق سقف معارفهم. وتتضح قوتهم وطبعهم وجديتهم الغريبة وخصوصاً في الحملات التي يقومون بها، فهم حينها لا يحملون معهم إلا قربتين إحداهما مملؤة بالماء والأخرى بالطحين يحملونهما على ظهر هجانهم حتى إذا عضهم الجوع يخلطون قليلاً من الطحين مع قليل من الماء في جفنة، ويأكلون ذلك من دون أي تحضير آخر. وغالباً ما يروون عطشهم من بول إبلهم عندما ينقصهم الماء. ولما كانوا معتادين على كل أنواع الحرمان فإنهم قادرون على احتمال الجوع والعطش أياما طويلة.

أما مزاياهم العسكرية فينبغي أن نستدل عليها بالصرامة التي تحركهم، فهم يواجهون المخاطر والموت بشجاعة فائقة، ولا يمكن لشيء أن يحد من جموح إقدامهم؛ لأنهم يهاجمون أعدائهم أملاً في الشهادة إن هم قتلوا والسلاح بأيديهم.

ولا ينقص الوهابيين ليصبحوا شعباً لا يقهر، قادراً على إخضاع آسيا كلها لسلطته إلا أن يدعموا ميزاتهم الجسدية والأخلاقية بمعرفة التقنية والنظام العسكريين اللذين مازالا ينقصانهم حتى اليوم. وإذا اكتسبوهما فإن النصر سيكون حليفهم في كل هجماتهم على الأمم الأخرى، ولن يجرؤ تلك الأمم على مهاجمتهم على الأمم الأخرى، ولن تجرؤ تلك الأمم على مهاجمتهم في عقر دارهم؛ لأن الوصول إليهم يقتضي عبور سهول مجدبة وموحشة، وجبال وعرة، وأودية تتميز حراً، يكون الإنسان فيها معرضاً للموت جوعاً وعطشاً ومن القيظ الملتهب. إن الصحراء والرمال والصخور تشكل عقبات كأنما إحاطتهم بها الطبيعة لتضمن لهم حريتهم. ناهيك عن أن مساكنهم ليست في غالبيتها العظمى إلا أكواخاً متداعية، أو خياماً بائسة، وهم يتركونها غير مأسوف عليها للأعداء الذين يفوقهم قوة، ويلتجئون إلى أماكن وعرة، ولا يمكن لبشر آخرين الوصول اليها حيث تمكنهم بساطتهم الفطرية وقدرتهم على التكيف مع الظروف الحرجة من إيجاد وسائل العيش الضرورية التي تكون غير كافية لشعب آخر “.

كتاب ولاية بغداد

بقي أن نشير أن هذا الكتاب أثار جدلاً واسعاً في فرنسا إذ اتهم لويس الكسندر دو كورانسيه الذي كان قنصل لفرنسا في حلب و سبق له كتابة ” نبذة عن الوهابيين ” في عام 1242هــ/1809م إن روسو سطا على ما نشر، ونشره في كتابه وصف ولاية بغداد.