يُعد الغول، والذي يُعرف أيضًا بـالسّعْلوَّة أو السعلية، جزءًا من الموروث القصصي، فقد دخلت الغول قصص الأطفال وحكايات الكبار، فما هي الغول؟           وما هو وصفها؟ يقول أحد الباحثين اعتمادًا على ما سمعه من سكان وسط الجزيرة العربية، بـأن السعلية كائنٌ مخيف، فهي من الناحية الأولى تشبه المرأة ومن الناحية الأخرى بهيئة حمار، وهي تعيش في الجبال وتفترس المتجول الوحيد الذي يخاف، لكنها لا تهاجم أبدًا الناس الذين لا يخافون؛ أما الخائف، فتعرفه من شكله وتعرف أن له أذنين على قلبه، فالقلب الخائف له أذان؛ أما القلب الشجاع فلا أذان له.

وكتب تشارلز داوتي عن الغول، وقد لفت انتباهه حديث سكان الجزيرة العربية باعتباره حقيقة؛ وداوتي كما نعرف زار شبه الجزيرة العربية خلال الفترة (1294-1295هــ/1877-1878م)، وكتب بخصوص الغول: الغرول ghrol  أو ghrul (ويقصد به الغول) وحش من وحوش الصحراء، والذي يؤمن بوجوده كل من الأطفال، والنساء، وكذلك الرجال، وليس هناك من أحد أتى على ذكر هذا المخلوق الذي يتحدث عنه العرب سوى فيلمون Philemon. والغولة عند البدوي لها عين واحدة مثل عين المارد الأعور، وهذه العين موضوعة وسط رأسها الذي يشبه رأس الإنسان، ولها منقار طويل ذو فكين، ولها سن مدبب في كل طرف من طرفي المنقار، كما أن لها عنقًا طويلًا. وجناحا الغولة يشبهان جناحي الصوص الصغير، وأصابع يدي الغولة ليست مفصولة عن بعضها؛ وجسم الغولة ضخم مثل جسم الجمل؛ ولكنه من حيث الشكل يشبه جسم النعامة. والغولة لا توجد إلا على شكل أنثى، وأحد قدميها يشبه حافر جحش صغير، والقدم الأخرى مثل قدم النعامة.   

والغولة تغوي المارة وتنادي عليهم بأسمائهم، عبر الأرض الخراب، حتى توهمهم بأن ذلك الصوت إنما هو صوت أمهاتهم أو أخواتهم.

ويؤكد داوتي بأن أحد البدو قال له: يقول إنه سبق أن شاهد ورأى ذلك الوحش، الذي هو من نوع الجن، وهو ميت فوق الأرض منذ زمن بعيد، عندما كان يقوم بالغزو في مضارب جهينة؛ ولكن أحدًا من جماعة الغزو لم يجرؤ على لمس ذلك الوحش الميت (الغولة). وأقسم البدوي، قسمًا مغلظًا، على أن روايته صحيحة، وقد أيّد كلامه بدوي آخر قال أنه: ” بالرغم من أن هناك مخلوق وحشي، شوهد مرات كثيرة في هذه الأجزاء من الأرض، وأن ذلك المخلوق يشبه الغولة، ويطلقون عليه إسم السّلعوة Salewwa، هذه السلعوة تشبه امرأة؛ اللهم باستثناء أن لها قدمان لهما حافران مثل حوافر الحمار الصغير. وقد أقسم له كثير من الرجال بدينهم أنهم شاهدوا السلعوة، إضافة إلى أنه يعرف خمسة عشر رجلًا من رجال القبائل الذين شاهدوا السلعوة في يوم من الأيام، عندما شبوا النار في المساء، ولكن عندما لم تجدِ طلقاتهم مع الغولة نفعًا؛ تناولوا جمار النار ليضربوا بها ذلك الشيطان، المتمثل في شكل امرأة، واستمروا في ذلك الضرب طوال الليل.

الغولة_1

المصدر:

1.Charles M. Doughty. Travels In Arabia Deserta. Volume 1, Doner publications.Inc. New York.

  1. جوهن جاكوب هس. بدو وسط الجزيرة. ترجمة محمود كبيبو. مراجعة وتعليق وتقديم محمد سلطان العتيبي. لندن: دار الوراق للنشر.1431هــ/ 2010م.