كتاب شمال نجد

الويس موزل Alois Musil

 

من يطلع على كتاب شمال نجد، للرحالة والمستشرق التشيكي الويس موزل؛ يدرك جانبًا مما قاساه في سبيل الحصول على المعلومات عن داخل الجزيرة العربية، فقد قام برحلة ممتطيًا ظهر بعير، متزودًا بالضروريات، عايشًا حياة بدوي الصحراء، الذي يتراكم الوسخ فوق جسمه؛ لعدم وجود الماء الذي يستحم به، المصاب بالمرض و الإعياء، والمهاجم من قبل الأعداء، السائر المسافات الطوال في هجير             وبرد، يفحص، و يسأل، و يدوّن؛ والنتيجة عمل قيّم جاء في 368 صفحة، حوى معلومات ثرية عن الجزيرة العربية بجغرافيتها، و تاريخها، وأحوالها الاجتماعية والسياسية، وتفصيلًا في قبائلها.

ولد الويس موزل في عام ١٢٨٥هـ/١٨٦٨م في تشيكوسلوفاكيا(كما كانت قائمة)، وأظهر  اهتمامًا كبيرًا بدراسة شبه الجزيرة العربية، فقام بعدة رحلات إليها، كان آخرها فيما بين سنتي ١٣٣٣-١٣٣٤هـ/١٩١٤-١٩١٥م، وقد كسب صداقات عدة من شيوخ القبائل، فقد عاش زمنًا بين قبائل الرولة؛ حتى عرف باسم موسى الرويلي، وكان صديقًا لشيخ القبيلة النوري بن شعلان، وعودة أبو تايه شيخ الحويطات، وهايل بن فايز شيخ بني صخر، كما عرف سعود بن عبد العزيز بن رشيد وفوزان السابق عندما كان يشتغل ببيع الأبل في الشام.

ووضع موزل مؤلفات عدة عن الجزيرة منها:

  1. بادية العرب (الصحراء العربية).
  2. خصائص البدو.
  3. شمال الحجاز.
  4. الرولة أخلاقهم وعاداتهم.
  5. الجزيرة العربية.

 

وتوفي موزل في عام ١٣٦٣هـ/١٩٤٤م عن عمر ٧٦ عامًا، وبعد وفاته قامت الجمعية الجغرافية الأمريكية بمساعدة المجمع العلمي التشيكوسلوفاكي والأمريكي  تشارلز كراين Charles Crane بطبع كتبه.

 

ويُعد كتاب شمال نجد من أشهر الكتب، فقد حوى الكتاب وصفًا لسير رحلته التي بدأت من دمشق الى الجوف؛ قاطعًا النفوذ بنية استكشاف الجزء الجنوبي والغربي من شمال الجزيرة العربية، ووصل موزل إلى الجوف في 26 صفر 1333هــ/١٢ يناير ١٩١٥م، ليبدأ سلسلة رحلته داخل الجزيرة العربية.

وقد خصص موزل أحد فصول الكتاب لسرد تاريخ الدولة السعودية الأولى و الثانية إلى حكم الملك عبد العزيز، وجاء هذا الفصل تحت عنوان ” تاريخ بيت ابن سعود ” في حدود واحد و خمسين صفحة           ( من ص ٢٥٦ إلى ص ٣٠١ )، تحدث فيه موزل عن تأسيس الدولة السعودية، بالتحالف الذي قام بين الأمير محمد بن سعود و الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم توسع الدولة في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد، ومن بعده الإمام سعود بن عبد العزيز، والحملات العثمانية المصرية في عهد الإمام عبد الله بن سعود ثم سقوط الدولة، وانتقل إلى عهد الإمام تركي بن عبد الله وتأسيس الدولة السعودية الثانية، ثم الإمام فيصل بن تركي وابناؤه من بعده، وسقوط الدولة السعودية الثانية.

وخصص بقية الفصل عن الملك عبد العزيز، متتبعًا تكوين الدولة الحديثة على يده، بدءًا من استعادة الرياض إلى ضم الحجاز، وقد قدَّم موزل رؤية استشرافية في تاريخ الملك عبد العزيز، منها أنه أشار أثناء حديثه إلى تأسيس حركة الإخوان والهجر، وذكر أن هؤلاء الإخوان سوف يسببون مشاكل مستقبلية للملك عبد العزيز؛ لأنهم سيحاربون أي إصلاح يجدونه معارضًا لآرائهم وهو ما كان.

 

وفي الأسطر التالية نقدم الوصف الذي كتبه موزل عن شخصية الملك عبد العزيز.

يقول موزل: ” ولد الملك عبد العزيز بن سعود، الذي كان يحكم باسم والده الإمام عبد الرحمن، (الذي لا يزال حياً والذي ولد سنة ١٨٥٠م) في سنة ١٨٦٧م[*]، وهو ذو ثقافة جيدة نسبيًا، يطالع كثيرًا، شريفًا، نشيطًا، ورعًا، يتعشق الحرية. وكان خجولًا، متواضعًا، يسهل القرب منه، سخيًا في تصرفاته، وهو أقوى شخصية اليوم في شبه الجزيرة العربية العظيمة. وفي مطلع سنة ١٩٠٢م، قبل ست وعشرين سنة، عاد من المنفى الى الرياض مع حفنة من الاتباع، تمكن من أن يوجد، إذا جاز هذا التعبير، من لا شيء جحافل المقاتلين، ليخضع امبراطورية اليوم، التي يبلغ طولها أكثر من الفي كيل، وبعرض ألف وأربعمائة كيلًا، ويوجد فيها حوالي مليونين ونصف من السكان، وليقم السلم والنظام، ويربح بهذه الطريقة اللائقة السكان فحسب؛ بل حبهم أيضًا. ( سعداء هم أصدقاؤه، ولكن الويل لأعدائه!) هذا ما كان يقوله العرب عنه “.

 

 

[*] الصواب أن الملك عبد العزيز ولد في عام 1293هــ/1876م.

Alois Musil. Northern Nejd. New York: American Geographical. 1928.